ارشيف من :أخبار لبنانية
أليس في بلاد العمالة... « Raison d"Etat»
محمد نزال - صحيفة "الاخبار"
«يا عيب الشوم»، يعلّق قاض في المحكمة العسكرية على قرار زميلته القاضية أليس شبطيني إخلاء سبيل العميل شربل قزي. ويضيف: «هذه وصمة عار في تاريخ القضاء». القاضي ليس وحيداً. ثمة قضاة، لا بأس بعددهم، يودون لو أن في مقدورهم أن يعلنوا أن «قرار إخلاء سبيل قزي لا يُمثلنا ولا يُشرّفنا». يسأل أحدهم شبطيني: «في القانون لكِ حق التقدير كرئيسة محكمة، لكن أيعقل ألا تكوني قد سمعتِ بالقاعدة القانونية الشهيرة: مصلحة الدولة العليا؟». يفترض القاضي أن زميلته غير «شاطرة» في اللغة العربية، فيحيل عليها العبارة بالفرنسية، وهي المشهور عنها فرانكوفونيتها: «إنها قاعدة Raison d›Etat... لا يمكن لمفهوم مصلحة الدولة العليا، في لبنان أن يجد تعبيراً عنه أوضح من العداء لإسرائيل. القاضية تعرف القوانين الفرنسية، وأغلب الظن أنها تعرف هذه القاعدة الشهيرة، لكن المشكلة هنا، للأسف، في ثقافة اللاعداء لإسرائيل. هنا بيت القصيد».
قاض آخر ذو درجة رفيعة، لم يجد سوى كلمة «سخافة» ليعلّق على القرار. يرفض أن يمس بشخص زميلته، لكن «لا يمكن إلا التوقف عند قرارها وشجبه». ليس الأمر شخصياً هنا، لكن عندما يرى البعض أنها باتت «مختصة بالإفراج عن العملاء، الذين لم يكن قزي أولهم، فإنه لا بد من السؤال عمن تكون هذه السيدة». أحد زملائها، الذي عرفها منذ سنوات بعيدة، يلفت إلى أنها «لم يُعرف عنها العمل في السياسة، ولا حتى ميول سياسية واضحة، لكن بيئة منزلها كانت تنتمي إلى الكتلة الوطنية». يُذكر أن شبطيني، بحسب التشكيلات القضائية الأخيرة، هي مستشارة لجميع غرف محكمة التمييز، لكنها تشغل بالتكليف موقع رئيسة محكمة التمييز العسكرية.
وزير العدل شكيب قرطباوي لا يريد أن يعلّق على قرار القاضية. «أنا وزير ولا يحق لي أن أتدخل في أعمال المحاكم». الوزير يعمل وفق الأصول في بلاد «قلة الأصول». بدوره، المدّعي العام لدى محكمة التمييز القاضي حاتم ماضي لا يعلق على «عمل الزملاء»، لكنه يوضح لـ «الأخبار» أن ممثل النيابة العامة لدى المحكمة اعترض على القرار، غير أن رأي ممثل النيابة هنا «ليس أكثر من موقف، ليبقى القرار بعهدة القاضية ومعاونيها الأربعة». هنا ثمة ما لم يتوقف عنده كثيرون. القاضية ليست وحدها من اتخذ القرار بإخلاء قزي، بل كان معها 4 ضباط، كان يكفي أن يرفض ثلاثة منهم القرار ليسقط. هذا النوع من القرارات، بحسب القانون، يصدر بالأكثرية. هذا برسم الجيش.
أحد قضاة المحكمة العسكرية يسأل عن «سبب الحكم المخفف أصلاً على قزي، والصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة، أي السجن 7 سنوات. أيعقل أن يحكم بهذه المدة شخص سلّم البلد، من خلال تسليمه الاتصالات، للعدو الإسرائيلي؟». قبل قزي، حكمت المحكمة العسكرية على العميل فايز كرم بالسجن سنتين فقط، ليستفيد لاحقاً من قانون خفض السنة السجنية، ويخرج بعد قضائه 18 شهراً! لماذا لم يُستثن العملاء من خفض السنة السجنية، علماً أن الاقتراح كان يستهدف إفادة السجناء العاديين الذين كانت السجون تكتظ بهم؟ لا يجد أحد النواب، من الذين سعوا في هذا القانون، سوى القول: «للأسف، سقط الأمر سهواً». إنها بلاد السهو أيضاً.
يُذكر أنه قبل عام، أخلت شبطيني 4 مدانين بالعمالة لإسرائيل ومحكوم عليهم بالسجن بين 10 و15 عاماً، بعدما مضى على سجنهم عامان وعشرة أيام. مرّ القرار حتى من دون اعتراض ممثل النيابة، غير أنه لم يعجب القاضي سعيد ميرزا، الذي صرّح لـ «الأخبار» يومها: «أنا مصدوم. نحن نقاتل لكي نوقف عميلاً واحداً للعدو، لا لنطلق سراحه، بل لتأخذ العدالة مجراها وينال عقابه». آنذاك لم يعترض ضبّاط المحكمة الأربعة على القرار أيضاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018