ارشيف من :أخبار لبنانية

«السيد» يحاكي وجدان الناس

«السيد» يحاكي وجدان الناس
اسماعيل سكرية - صحيفة السفير

كما عوّدنا سماحة السيد حسن نصر الله في إطلالاته، حيث الصدق يسبق النطق بالكلمات، وبمصداقية هي خارج النقاش أصلا، حملت إطلالته الأخيرة في حفل التخريج الجامعي جديدا، إن لم يكن وقعه المباشر باهمية العناوين السياسية الملتهبة، فقد يكون أهم، بل هو الأهم بمقاييس تعزيز التماسك الاجتماعي والتوحد الوطني، إذ إنه يعبّر عن ثقافة قائمة بذاتها، ثقافة الفصل بين قضايا الناس وملفّاتها التي توحّد، وبين السياسة وحساباتها التي تفرّق وحروبها التي تمزّق وسنابك خيلها التي اضحت تدوس كرامات الناس في عيشها ومستقبلها.

سياسة التوحد الوطني حول قضايا الناس المعيشية بمعزل عن الخلافات السياسية، هي الوجه الأنبل والأرقى في ممارسة السياسة، والامتحان الأصعب مع الذات، في ترجمة الشعارات والمبادئ بفعل الممارسة اليومية، التي حكما لا بد وأن تصطدم بالفساد الذي أضحى ثقافة، هي بمفاعيلها ومخاطرها، لا تقل عن خطر الاحتلال بل هي أخطر!

من هنا، وبدافع الاحترام الكبير لسماحته، وحماية لاقتراحه «المجموعة الوطنية»، وطمعا بسعة صدره، ومتسلحا بالموقع الممارس لهذه المعادلة ومنذ عقود الاهتمامات الاجتماعية ـ السياسية المتواضعة، حيث «الخط الاحمر» جمع دائما ما بين الثوابت وعمق الانتماء للأمة وقضاياها الكبرى، وقضايا الناس وكرامتها في عيشها، وجدت نفسي متشجعا على الإدلاء برأي، ادعي أنه نابع من الناس، واطلاق صرخة حرص وحذر... الحذر من تجويف الاقتراح أو تحجيمه أو إجهاضه أو تشويه قيمته الكبيرة، عبر إدخاله في معادلات الفلوكلور اللبناني، المحتضن للكثير من هيئات وجمعيات مرصّعة بعناوين لامعة براقة، تدار من خلف الكواليس ممن غرسوا أنيابهم بلحم الدولة وأفقروا الناس والبلد.

إن التصدي لتطبيق مثل هذا الاقتراح المهمّ، لا يأتي من فوق، بتنادي أهل السياسة والمناخ الملوث، ففي ذلك مقتله... هو لا بد أن يستنهض من ارادة الناس ووعيها في حماية حقوقها، وفي ذلك التحصين والنجاح للفكرة المقترحة، وبرأيي المتواضع، فإن مساحة الاستعداد لدى الناس لرفع صوتها دفاعا عن حقوقها وكرامتها في معيشتها قد توسعت وتمددت وترسخت، والآتي من الايام سوف يؤكد ذلك.
2012-12-18