ارشيف من :أخبار لبنانية
محطة الاتصالات الاميركية قد تستخدم لاهداف تجسسية
انشغلت الساحة المحلية أخيراً بملف طلب هيئة أركان الجيش الأميركي من الهيئة الناطمة للاتصالات منحها رخصة إقامة محطة اتصالات متحركة في لبنان، تعتمد على تقنية الـ"في سات". طلب أثار الريبة، خصوصاً أنه جاء خلافاً للأعراف الدبلوماسية، فهو لم يمر عبر السفارة الأميركية في لبنان، ولا حتى عبر وزارة الخارجية. علماً ان خبراء الاتصالات يؤكدون ان هذه المحطة يمكن استخدامها لأهداف تجسسية، محذرين من امكانية استفادة العدو الاسرائيلي منها.
موقع "العهد" كان له مقابلة خاصة مع العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، الخبير محمد عطوي، الذي رجّح أن "يكون دور محطة الـ VSAT المنوي إنشائها في لبنان من النوع الذي يسترق السمع ويخترق أجهزة الكمبيوتر للمواطنين ويكشف أسرارهم ويحصل على المعلومات التي تستخدم في ملاحقة المجموعات المنصنّفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة بالإضافة إلى إستفادة العدو الإسرائيلي من مثل هذه المعلومات. وخاصة أن لدى وكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة مشروع يتم تنفيذه حالياً يتضمن إنشاء 65 قاعدة ومركزاً جديداً للتنصت والمراقبة".
في هذا السياق، يشير عطوي الى انها ليست المرة الأولى التي تحاول الولايات المتحدة معرفة أمور تتعلق بشبكات الإتصال في لبنان، حيث سبق وتقدمت بطلبات مماثلة لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تتعلق بإقامة محطة تعمل بتكنولوجيا الـ (VSAT Very Small Aperture Terminal) وهي شبكة سعتها عالية وتصنف ضمن ما يسمى بالـ( Broadband Network) وتعتمد على تكنولوجيا تؤمن نقل المعلومات بواسطة الأقمار الاصطناعية (Geostationary) إلى نقاط محددة يصعب الوصول إليها بوسائل الإتصالات العادية.
وبحسب الخبير في حقل الاتصالات المدنية والعسكرية، فإن "القوات الأمريكية تحتفظ بعدد يزيد عن 1000 قاعدة عسكرية في أكثر من 130 دولة من دول العالم، وبالأخص في معظم الدول العربية من السعودية وقطر والبحرين وعمان والكويت والأردن والسودان والأمارات والصومال وجيبوتي وجزر القمر، وهذه القواعد تتنوع مهامها العديدة من القيام بالواجبات والمهمات العملانية العسكرية المباشره إلى أعمال الدعم والاسناد "اللوجستي" او القيام بعمليات "حفظ السلام" تحت شعار الأمم المتحدة أو القيام بأعمال الاتصالات والمراقبة والتنصت والتجسسس وهذه الأخيرة تطلب وجود محطات إتصال".
ويقسّم العميد عطوي المحطات الى 3 أنواع هي:
1.محطات اتصالات محمولة على الطائرات لتغطية منطقة محددة أو بلد ما.
2.محطات بواسطة الأقمار الإصطناعية.
3.محطات أرضية على أية بقعة من بقاع العالم والتي غالبا ما يصار إلى إستئجارها إلى عشرات السنوات من الدولة التي يراد إنشاء هذه المحطات على أراضيها.
وفي الحديث عن مهمات ومخاطر هذه المحطات، يؤكد عطوي أنها متعددة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1.محطات إتصالات لاسلكية لتغطية عمل القوات العسكرية الأميركية.
2.محطات للاستطلاع الالكتروني والعسكري.
3.محطات للاتصالات الفضائية.
4.محطات وصل أو ربط بين القواعد والمراكز المدنية والعسكرية الأمريكية.
5.محطات تجسس مخصصة لمراقبة أقمار الاتصالات الفضائية.
6.محطات التنصت الالكتروني.
7.محطات ذات نظام موحد للاتصالات والمراقبة الرادارية لمناطق واسعة.
وتعمل هذه المحطات عن طريق تبادل المعلومات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أو مع وكالة الأمن القومي.
كما يقسّم عطوي هذه المحطات من ناحية الأهمية الاستراتيجية الى 3 فئات:
1.الفئة الاولى لتبادل المعلومات مع وكالة الامن القومي الامريكي ومراكز المباحث الفيدرالية التي تهتم بجمع وتحليل المعلومات الواردة من مناطق واسعة.
2.الفئة الثانية من المحطات تعود إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.
3.الفئة الثالثة من المحطات تهتم بخدمة عمل القوات العسكرية من برية وبحرية وجوية لتبادل المعلومات فيما بينها والتي تهدف الى تأمين تنفيذ المهمات العملانية العسكرية.
في سياق متصل، يشير عطوي الى أن الولايات المتحدة الأميركية عمدت بعد الحرب العالمية الثانية إلى تأسيس نظام إلكتروني يسمى بـ Echelon يعمل ضمن شبكة تجسس واسعة، ولديه القدرة على التنصت على 2.5 ملياري اتصال يومياً، وقدرة على مراقبة حوالي 12 مليون شخص دفعة واحدة وفي ذات اللحظة.
ويختم العميد عطوي بالقول "من المعلوم أن هذه الدول الكبرى ليست جمعية خيرية أو مبرات أو كريتاس تقدم شبكات إتصالات على شكل هدايا بابا نوال للدول النامية بل لخدمة أجهزتها ومصالحها ومصالح حلفائها. كما أن العجيب الغريب في هذا العالم أنه إذا إسترق شخص ما السمع فهو لص خرق الخصوصية ووجب حكمه بالأشغال الشاقة المؤبدة أما إذا أقدمت دولة على إستراق السمع وخرق الخصوصية لأكثر من مليارين إتصال يومياً فهي دولة كبرى وعظمى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018