ارشيف من :أخبار لبنانية
هجوم الحريري على نصرالله: تهيئة الساحة لعودة «القائد»!
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
جرت العادة أن يتولى رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مهمة الرد السريع والتفصيلي على أي خطاب أو موقف للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله.
بهذا المعنى، كانت «التغريدة» الأخيرة لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري لافتة للانتباه بسرعتها ولغتها ومضمونها الحاد، خاصة أن نصرالله، في خطاب الأحد الماضي، لم يأت نهائياً على ذكر الحريري.
وإذا كان مريدو الحريري قد أدرجوا «التغريدة» عبر «تويتر» في خانة الرد على الانتقادات اللاذعة التي ساقها نصرالله في اتجاه «14 آذار»، فإن الخصوم قرأوا فيها الآتي:
ـ تنطوي على إعلان براءة فريقه وحكوماته المتعاقبة من دم الأزمة الاقتصادية التي يعانيها البلد، بحيث يلقي المسؤولية الحصرية على «حزب الله» وحكومة نجيب ميقاتي.
ـ تستبطن بمضمونها الهجومي، محاولة واضحة لجرّ «حزب الله» الى سجال سياسي يخدمه في مرحلة «إيقاظ الذات» لعله يستعيد موقعه الذي كان متقدماً في ساحته قبل السقطات التي توالت منذ إخراجه من السلطة، وآخرها السقوط القاتل على باب السرايا.
ـ تحمل في طياتها بوادر منافسة غير معلنة مع القوى الإسلامية المتشددة، وخاصة السلفية التي باتت تنافسه في شارعه، إن لم تكن تتقدم عليه في بعض الساحات، لا بل صارت تتعامل معه وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة من موقع «الشريك» وليس «التابع».
ـ تعكس «التغريدة» محاولة للتبرؤ المسبق من تعطيل الانتخابات النيابية، مع إلقاء المسؤولية على «حزب الله» حصراً واتهامه بالسعي الى عدم إجراء الانتخابات، وكذلك محاولة للتبرؤ من «قانون الستين». غير أن تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود، كما يقول خصوم الحريري، «يتطلب أن يقدم هو شخصياً، ومعه فريقه، أدلة ملموسة على حسن النية في الوصول الى مشتركات في شأن قانون انتخاب جديد، أقلها تسهيل انعقاد اللجان النيابية بدل إبقائها عالقة في عنق زجاجة الذرائع الأمنية.
ـ تستبطن أيضاً محاولة تزييت مبكر للماكينة الانتخابية، ومن غير المستبعد أن تكون «التغريدات» المتتالية بمثابة تمهيد سياسي وإعلامي لعودة الحريري بعد رأس السنة الى بيروت، لأن الانتخابات ـ إن كتب لها ان تجري ـ تتطلب عودته الى لبنان، خاصة أنه لا يستطيع قيادتها وخوضها لا من السعودية ولا من أية عاصمة أوروبية، برغم أن المحاذير الأمنية التي أملت قرار «الاغتراب» ما زالت قائمة، أقله، بحسب فريقه السياسي.
ـ تتضمن «التغريدة» اتهاماً واضحاً للسيد نصرالله بالسعي إلى السلطة، وهذا يثبت أن الخلفية الوحيدة التي يقارب فيها الحريري خصومه في الداخل، هي عقدة فقدان السلطة والثأر من طريقة الإطاحة به من رئاسة الحكومة.
ـ تؤكد «التغريدة» أن واقع العلاقة بين «المستقبل» و«حزب الله» ما زال محكم الإغلاق، وأنه برغم التحولات الكبيرة في المنطقة وحجم التداعيات التي يمكن أن ترتد على لبنان، لا تنبري أية مبادرات لإيجاد حد أدنى من القواسم المشتركة بين مكونين أساسيين من مكونات البلد، سعياً إلى مظلة أمان تقي البلد العواصف القادمة.
ـ ثمة ملاحظة أن الحريري يذهب الى الحد الأقصى في قراءة الوضع السوري وبخلفية المنتشي بتغييرات قريبة ستشوب المشهد السوري، وأن رهانه في طريقه الى الربح، فيما رهانات خصومه خاسرة خاسرة.
وإذا كان «حزب الله» يميل الى عدم إشباع رغبة الحريري بالنزول الى ساحة السجال السياسي، فإن الملاحظات الحزبية على «التغريدة» كثيرة، وأبرزها «إنها تعكس إصراراً من قبل فريق معين على سياسة قطع الجسور، وبالتالي دفع البلد ليس الى حافة الهاوية لا بل الى الهاوية اعتقاداً منه أنه بهذه الطريقة يعزز إمكان عودته الى السلطة».
ومن الملاحظات أن «التغريدة» تعكس فهماً خاطئاً لمواقف نصرالله، «فالأساس في خطابه، دعوته الى تشكيل لجنة عمل وطنية من خارج الحكومة لمتابعة الشـأن الاقتصادي الاجتماعي، وهذه الدعوة تنطوي على مد اليد الى الفرقاء جميعاً، برغم الانقسام السياسي، بأنه لا مانع لدينا أن نلتقي ضمن مساحة مشتركة مع الآخرين للبحث في حالة الانهيار الاقتصادي التي يعاني منها البلد».
حتى من الواضح، أن الحريري «يغرّد» على الإيقاع السعودي الذي يذهب بعيداً في الملف السوري (إسقاط النظام بأي ثمن) كما في الملف اللبناني (موقف حاد من الحكومة)، وهو إيقاع يتناقض مع الموقف الغربي الذي كرره وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس للنائب وليد جنبلاط بدعمه الحكومة وتشجيعه جلوس كل الفرقاء على طاولة الحوار، كما يلتقي مع الموقف الأميركي الذي يركز على أولوية حماية الاستقرار اللبناني، ويجد ترجماته عبر مواقف بريطانيا التي لم تسمح أكثر من مرة لرئيس الحكومة بأن يقدم استقالته.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018