ارشيف من :أخبار لبنانية

14 آذار اللبناني ونظيره السوري

14 آذار اللبناني ونظيره السوري
بسام أبو عبد الله (مدير مركز دمشق للدراسات الإستراتيجية) - صحيفة الوطن السورية

- عندما انطلق فريق الرابع عشر من آذار في لبنان يُبشر برؤاه السياسية، والاقتصادية، وبجنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار التي سوف يحققها للشعب اللبناني، كانت شعاراته ترتفع في كل مكان بأن سورية هي المسؤولة عن تعاسته، واستقلاليته، وحرياته، وأنه بمجرد خروج الجيش السوري من لبنان سوف يتحول لبنان إلى بلد صاحب قرار وطني مستقل، لا دور للسفارات والسفراء فيه، وسوف يقيم أفضل العلاقات مع سورية.

- ظل هذا الفريق السياسي اللبناني يلاحق سورية في قضية (الحقيقة)، ومن اغتال الرئيس رفيق الحريري، وجعل من دم الحريري لافتة يرتكب باسمها كل الموبقات بما في ذلك بيع سيادة لبنان لمصلحة قوى إقليمية، ودولية تريد ضرب وتدمير المقاومة، واعتقد هؤلاء الذين يدعون بأنهم ديمقراطيون وأنهم نموذج للحرية في المنطقة وأن كل شيء مباح فتجارة الدم تجارة مربحة بدءاً من دم الرئيس الحريري مروراً بدم كل من سقط على الأرض اللبنانية، وانتهاءً بدماء السوريين التي تاجروا بها حتى اللحظة الأخيرة باسم الثورات ودعمها، وكأن سعد الحريري زعيم تيار المستقبل (وأي مستقبل!!) قد أصبح تشي غيفارا، وهو الذي بالكاد يستطيع قراءة جملة مفيدة، أو استيعاب ما يجري من حوله، كما أن من يتابعه وهو يقود جماهيره وأزلامه، وأدواته عبر فضاء افتراضي يعتقد أنه نشأ في مملكة الثورات، وتشرب الأفكار الثورية التقدمية من حضن آل سعود المشهود لهم بالتقدمية والانفتاح والأفكار التنويرية التي عمت العالمين العربي والإسلامي عبر مشاهد التقطيع والتدمير، والفكر المهترئ كما هو حال المملكة المهترئة.

- أبطال الاستقلال هؤلاء كما يسمون أنفسهم تآمروا على شعبهم في جنوب لبنان إبان حرب تموز 2006، وكان زعيم الاستقلال يدور من مكان إلى آخر مطالباً بإطالة أمد الحرب على إخوته في الوطن، في وقت كان فيه إعلامه يروج لفكرة المغامرين، ويهاجم المقاومة بذلك عبارة سعود الفيصل، الثوري الكبير؟؟ صاحب الكرامة والسيادة، معلم الحريات وصاحب الإرادة الوطنية من أن ما حدث في حرب تموز 2006 هو مغامرة في الوقت الذي اعترف فيه الإسرائيلي بهزيمته، وشكل لجان التحقيق من أجل ذلك.

- كان الأب الروحي لحماة استقلال لبنان (جيفري فيلتمان)، وكان يديرهم كما يدير موظفيه في السفارة، والوثائق التي تؤكد ذلك كثيرة وكثيرة جداً، ومع ذلك يريد هؤلاء أن يقولوا إن إيران هي العدو وليست إسرائيل، وإن العمالة للولايات المتحدة هي مهمة مقدسة ما دام الهدف محاربة سورية، ومحور المقاومة، وهؤلاء على استعداد لبيع لبنان بالكامل باسم السيادة والاستقلال وتأجيره لكل تنظيمات القاعدة وأخواتها، وكل ذلك باسم سيادة لبنان واستقلاله، وباسم الحرية والكرامة، والثورات، والتي أتتهم كمادة للتجارة والمزايدة على حساب اللبنانيين والسوريين.

- هؤلاء يريدون سلطة، ومناصب، وشعارهم الأخير (لا حوار)، على الرغم من أن الحوار هو أداة للتواصل بين البشر، ولكن عندما استنفد هؤلاء كل شعاراتهم، والتي تبين لجمهور لبناني واسع أنها كاذبة، ومنافقة، وأن مدعي الحرية والاستقلال يستحضرون كل أنبياء الأرض ومذاهب الأديان عندما يحشرون بالزاوية، فيتحولون فجأة إلى رافضين للدولة ومؤسساتها وإلى تجار للفتنة المتنقلة وإلى محرضين للناس على بعضهم البعض في لبنان، وبين لبنان وسورية.
- ألم يؤلبوا كل أمم الأرض لفتح السفارات بين بيروت ودمشق، ثم ليعودوا مؤخراً، ويطالبوا بإغلاق السفارات، وكأن الاتفاقيات الدبلوماسية الدولية تُفصل على مقاس سعد الحريري، أو مزاجه، أو كأن العالم يعمل بأمرة هؤلاء، وليس هم من يعملون بأمرته، وفي خدمة الأجنبي، وضمن مخططات أكبر منهم بكثير.
- على المقلب الآخر، ينشأ تيار سوري، وشقيق لـ14 آذار، يمكن أن أسميه اصطلاحاً (14 آذار السوري)، ويتقاسم هذا التيار السوري الجديد نفس المفاهيم مع شقيقه اللبناني، فالتيار السوري الجديد يرى في روبيرت فورد السفير الأميركي المطرود من دمشق أباً روحياً له يديره ويشاوره في السراء والضراء، كما يرى هؤلاء أن الشرعية تكتسب في الخارج وليس في الداخل، فرئيس ما يسمى (ائتلاف الدوحة)- (وانتبهوا لأماكن إنشاء المجالس والائتلافات).

- جال كل عواصم الأرض لتلقي الدعم، ونسي المصدر الأساسي للدعم وهو الشعب السوري، ورفض الحوار علناً، وطالب برفع اسم (جبهة النصرة) من قائمة الإرهاب الأميركية، لكونها أداة متقدمة لتحقيق الديمقراطية للسوريين من خلال ممارسة المزيد من التدمير والتقتيل، والتفجير ضد أبناء شعبه الذين يفترض أنه يسعى لحريتهم وكرامتهم كما يدعي، ويُنظِّر علينا صباح مساء.

- 14 آذار السوري قواسمه مشتركة، وكثيرة مع شقيقه اللبناني فهما متحالفان في مشروع كبير لمصلحة الولايات المتحدة، فالطرفان على علاقة وثيقة مع أردوغان، والطرفان يمولان من أموال النفط والغاز، والطرفان يعشقان الحذاء الأميركي سواء كان بقدم فيلتمان، كونيللي، أم روبرت فورد، والطرفان يرفضان الحوار مع شعبهم ودولتهم، والطرفان يستخدمان اللغة نفسها المذهبية والطرفان تروج لهما المؤسسات الإعلامية نفسها، والطرفان يكرهان سورية، إيران، روسيا، الصين، حزب الله، فنزويلا... الخ.

- أضف إلى ذلك أن الطرفين يعشقان عاصمة الثورات والتقدمية(الدوحة)، وعاصمة الفكر والتنوير الوهابي (الرياض)، ويتبعان لنفس المفتي المعين من حلف الناتو (يوسف القرضاوي)، والطرفان يتحدثان عن المستقبل بأفكار القرون الوسطى، والطرفان يدعيان حب الديمقراطية، والحريات، وحقوق الإنسان، ويستخدمان أدوات الجاهلية والتطرف ضد كل من يعارضهم بكلمة، أو فكرة، أو رأي.

- الطرفان يحاوران كل الكرة الأرضية باستثناء شعبيهما، ويريدان كل شيء على مقاسهم فالجميع شياطين، أما هم فأنبياء، وملائكة ووجوههم سمحة، لا يحقدون على أحد، ويحبون كل الناس باستثناء قسم كبير من شعبيهما.

- الطرفان يريدان أن يديرا الدولة، والعلاقات الدولية بمقاييس سياسة القرون الوسطى فإيران دولة صفوية، ذات مذهب معادٍ لهم يجب اقتلاعها، ومحاربتها، وروسيا لابد من تقطيع أقدامها وطردها، والصين يمكن أن يشتريها أمير الغاز حمد بن خليفة، وفنزويلا شيوعية، وكل هؤلاء دولٌ حرام، أما دول الحلال فهي واشنطن، لندن، باريس، وفي الخفاء تل أبيب.

- مشكلة السوريين القادمة أنه سيكون لديهم (14 آذار سوري) بمشروع سياسي واضح، واقتصادي أكثر وضوحاً وسيكون لديهم سمير جعجع، وعقاب صقر، وسعد الحريري، وفؤاد السنيورة، والمشكلة ليست في الأسماء، وإنما في نمط التفكير، وتأجير الذات والسيادة ودائماً باسم الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان لصاحبها تنظيم القاعدة وآل سعود، وآل ثاني، وكل حكومات الآل في المنطقة.

- أمنيتي ألا أرى ذلك في سورية، ولكن التقاطع بين التيارين واضح، لأن معلمهم واحد، وممولهم واحد، وأما هم فلا حول لهم ولا قوة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
2012-12-20