ارشيف من :ترجمات ودراسات

النضال ضد الامبريالية والصهيونية: من ضرورات العصر

النضال ضد الامبريالية والصهيونية: من ضرورات العصر


بقلم : كابتن مارتين
19 كانون الأول / ديسمبر 2012
عن موقع  inter info

يبدو الخطر الذي تشكله "إسرائيل" أمر بديهي. فالتجاوزات التي ترتكبها بشكل مباشر أو عن طريق حلفاء أو مرتزقة تذكرنا بذلك كل يوم. وفي إطار حملة تضليلٍ واسعة النطاق، لا تكف صحافتها عن التركيز على البرنامج النووي الإيراني من دون أن تقول بأن طهران قد أبدت نيتها على الدوام عدم رغبتها في السعي للحصول على سلاح ذري... ومن دون أن تقول أيضاً أن "الدولة الصهيونية" تمتلك حوالي ثمانين رأس نووي (تقرير معهد أبحاث السلام الدولي ـ ستوكهولم)، وأن قدرتها على إنتاج المواد المشعة في نمو مطرد.

وبحسب المعلومات العسكرية المتوفرة حالياً، يقدر مدى الصواريخ (التقليدية) التي تمتلكها الجمهورية الإسلامية بـ 2000 كلم، في حين يقدر مدى الصواريخ الإسرائيلية بـ 4500 كلم. أوروبا كلها(باستثناء إيسلندة) وإفريقيا، حتى أنغولا وموزامبيق، وقسم كبير من روسيا والصين وبلدان الشرق الأقصى هي بشكل مباشر في مرمى الجيش الإسرائيلي. باريس ولندن وبرلين وموسكو ودلهي، وحتى بانكوك يمكن إذن تدميرها. ذلكم هو السبب في كون العديد من الدول (وليس بالضرورة تلك التي تستفيد منها الصحافة الغربية) تجري أبحاثاً في المجال النووي. غير أن امتلاك السلاح النووي لا يعني بالضرورة استخدام هذا السلاح، لكنه يشكل وسيلة أكيدة لابتزاز الدول التي لا تمتلكه. وحتى الآن فإن القارة الأميركية وأستراليا هي الوحيدة التي لا تطالها فيما يبدو الصواريخ النووية الإسرائيلية. لكن من المشروع أن نتساءل إلى متى ستظل الولايات المتحدة متسامحة مع حليفها الإسرائيلي المعروف بكونه شديد التقلب إزاء واشنطن والذي لا يتوقف عن تعزيز أسلحته النووية وتوسيع مدى فعاليتها ؟ كما أنه من غير المفيد أن ننتظر أي رد فعل على ذلك من قبل البورجوازيات الأوروبية لأنها أشد جبناً من أن تفعل ذلك. 

النضال ضد الامبريالية والصهيونية: من ضرورات العصر

إن العلاقات وطيدة بين الولايات المتحدة "إسرائيل". إذ من الصحيح أن وجود عدد كبير من اليهود الأقوياء جداً في عالم المال والمصارف يمنح الإسرائيليين مكاسب كثيرة، وإن كانت المواقع العليا في عالم المال لا تنتمي إلى أي وطن.
إن "إسرائيل" هي بلد أصغر من أن يكون قادراً على الاستمرار من الناحية الاقتصادية. عليه دائماً أن يتوسع جغرافياً على حساب الآخرين، ومن هنا تأتي خاصيته كدولة امبريالية كاسرة. كما أنها تحتاج، فوق ذلك، إلى مدد خارجي متواصل. من هنا، قد لا تتأخر المشاكل بالظهور في ما لو أجبرت الولايات المتحدة، بفعل الأزمة الاقتصادية، على خفض ما تقدمه لها من مساعدات.

وبالطبع، فإن إسرائيل ليست قلب العالم الرأسمالي. إنها مختبر يجري فيه تجريب حلول سياسية وعسكرية قصوى، ويتم عن طريقه القيام بالعمل القذر الذي تفضل الولايات المتحدة والقوى الغربية عدم مباشرته بنفسها. كما يتوجب على الدولة العبرية أن تقوم أيضاً بتجريب أسلحة جديدة على الفلسطينيين واللبنانيين دون أن يكون أصحاب صناعات الموت عرضة للاستياء وفقدان المصداقية. فالولايات المتحدة و فرنسا وبريطانيا وإيطاليا لا تفتقر بتاتاً إلى الوقاحة !

في الماضي، كانت مهمة "إسرائيل" تكمن في منع وحدة البلدان العربية حول مصر أيام عبد الناصر، وفي الحيلولة دون تعزيز الأنظمة العلمانية والقومية عبر تشجيع صعود التيارات الطائفية ودفع الصراعات الدينية إلى مداها الأقصى. وعليه، تكون الدولة اليهودية قد اضطلعت بالدور الذي كانت تقوم به القوّتان الاستعماريتان الفرنسية والبريطانية اللتان دخلتا في طور الأفول.

إن القيام بهذه "الوظائف" مهم جداً بالنسبة للبورجوازية العالمية، لكن ذلك لا يكفي لجعل "إسرائيل" قلب العالم الرأسمالي. وليس من قبيل الصدفة أن تكون مقرات المراكز المالية الأكثر أهمية في وال ستريت ونيويورك وليس في تل أبيب.

إن الإمبريالية الأميركية تظل الخصم الأول للحركة العمالية. فهي قادرة منذ عقود على التدخل العسكري في كل مكان تقريباً (ولكن إلى متى) لقمع كل حركة ثورية تمتنع عن الانصياع لها. في السابق، وتحديداً في أيام ماركس، كانت روسيا القيصرية هي التي تضطلع بامتياز بمهمة ضرب الثورات. وكانت بريطانيا هي التي تقوم بهذه المهمة في أيام لينين، قبل أن تضطلع بها الولايات المتحدة خلال السنوات الستين الماضية.

النضال ضد الامبريالية والصهيونية: من ضرورات العصر

إن الإمبريالية هي صفة تشترك فيها جميع البلدان الرأسمالية التي بلغت مستوى معيناً من "النضج المالي"، وتختص بشكل رئيسي على البلدان التي تنجح في أن تضع لنفسها واجهة ديموقراطية، أي على الولايات المتحدة في المقام الأول. وهنا تنبغي الإشارة إلى أن الإمبريالية الأميركية والغربية تبرر تدخلاتها في العالم باسم القيم الديموقراطية. لذا، فإن جهودنا يجب أن تتجه نحو النضال ضد هذا الوحش، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال تعبئة الجماهير والاعتماد عليها.

ذلك لا يعني أن علينا أن نستهين بالإمبريالية الإسرائيلية. علينا أن نبين الطبيعة الامبريالية لـ"دولة إسرائيل" وأن نفضح أساطيرها المؤسسة التي تستبدل إله إسرائيل بهذه الدولة التي تكشف عنها الصهيونية. وعندما كتب موشيه دايانفي صحيفة جوريزالم بوست بتاريخ 10 آب / أغسطس 1967 : "إذا كنا نمتلك الكتاب المقدس، وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب الكتاب المقدس، فإن علينا أيضاً أن نتملك الأراضي التوراتية، أراضي القضاة والآباء وأورشليم وأماكن أخرى"... عندما كتب ذلك، اعتبر أن بلده غير موجود إلا بصفته تحققاً لوعد صدر عن الله نفسه. وعلى ذلك، يصبح من غير الجدي أن يطلب من "إسرائيل" أن تثبت شرعيتها. ذلكم هو قلب النظرية الصهيونية.

وفي حين تقوم الولايات المتحدة بوضع الإلهة "ديموقراطية" في الواجهة لكي تستعبد الشعوب وتقمعها وتبيدها، ترفع الدولة العبرية علم إله "إسرائيل"لكي تسرق أراضي الفلسطينيين، لكي تمارس سياسة استيطان ظالمة، ولكي تغتال من تشاء دون أن تتعرض للملاحقة والعقاب. وشعوب العالم ليست بحاجة لا إلى الولايات المتحدة ولا لـ "إسرائيل." ليس هنالك أي مبرر لوجود الامبريالية والصهيونية.
2012-12-20