ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: موجة النزوح تضغط على لبنان
بقيت قضية النازحين السوريين والفلسطينيين إلى لبنان محط متابعة حكومية، وسط تجاذب سياسي بين محذر من التدفق البشري، وداع الى القيام بالواجب الانساني، غير أن هذه القضية بدأت تتحول إلى عبء يفوق قدرة لبنان على معالجتها ما يتطلب رعايةً دولية وإقليمية.
إلى جانب النزوح، يبدو أن مصير اجتماعات اللجنة النيابية المصغرة يتجه الى خواتيم سعيدة بعد إعلان نواب "14 آذار" التجاوب مع المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في وقت يتسلم لبنان دفعة جديدة من قتلى تلكلخ خلال الـ72 ساعة المقبلة.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "غريب أمر اللبنانيين، عندما يتبارون في مَن يرفع منسوب عنصريته على الآخر. سنتان من عمر الأزمة السورية، وملف اللاجئين السوريين حاضر لبنانياً، بكل أبعاده الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية.. وحتى الأمنية. فجأة تقوم القيامة، عندما تزدحم، في محلة المصنع، طوابير سيارات الهاربين من جحيم البارد الجديد الذي بدأ يخيم على مخيم اليرموك في العاصمة السورية".
واعتبرت الصحيفة "أن طرح الأمر في الإعلام، ثم في مجلس الوزراء، لتخرج، أمس، وللمرة الأولى، الى العلن، تصريحات رسمية تشي بـ"ازدهار" مواسم العنصرية اللبنانية، قبل أن يحسم الأمر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتأكيده لـ"السفير" ليل أمس، أن الحكومة لن تبادر الى اقفال الحدود بوجه النازحين الهاربين من الموت الى لبنان". وجدّد ميقاتي تعهده بأن تعدّ الحكومة خطة لمعالجة ملف النازحين من سوريا الى لبنان، على ان يعرضها على مجلس الوزراء في الجلسة الخاصة التي تقرر عقدها للتصدي لهذا الملف مطلع السنة الجديدة".
ولفتت "السفير"، إلى أن "الدافع وراء إعداد تلك الخطة، كما اكد رئيس الحكومة، ان ملف النازحين بات أكبر من قدرة لبنان على تحمله، وصار أشبه بكرة ثلج تتدحرج وتكبر وهي مرشحة للمزيد من التضخم مع استمرار الازمة السورية". وقال ميقاتي إن "هناك وعوداً بأن يحصل لبنان في مطلع العام الجديد على مساعدات مالية مهمة لتغطية نفقات النازحين من سوريا، بناءً لما تقرّر في اجتماع الدول المانحة في جنيف أمس الاول".
ورداً على سؤال حول دعوة البعض لإقفال الحدود، قال ميقاتي: "لا نستطيع أن نقفل الحدود امام اخواننا النازحين، لكننا نتخذ كل التدابير والإجراءات الأمنية لضبط الحدود، ونحن لدينا قدرات محدودة لمعالجة مشكلات العدد الكبير من النازحين، لذلك لجأنا الى الامم المتحدة والدول المانحة والدول الصديقة لمساعدتنا في تخطي هذه المشكلات".
مشكلة النزوح ترهق لبنان
وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية، في حديث لـصحيفة "الحياة"، إن المسؤولية المترتبة عن النازحين من سوريا الى لبنان لا تقع بالكامل على عاتق لبنان وإنما يتحمل العبء الأكبر منها المجتمع الدولي من خلال المنظمات التابعة للأمم المتحدة أو الدول المانحة التي لم تتدارك المشكلة قبل أن تتفاعل وتفتح جرحاً سياسياً عميقاً في النسيج اللبناني وكأنه لا يكفيه أزمته الداخلية، وأكدت ان لبنان ليس مهيئاً اقتصادياً وأمنياً وسياسياً لأن يتحمل التداعيات المترتبة على تزايد وتيرة حركة النزوح.
دبور: ليطمئن اللبنانيون
على خط مواز، قال السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور لـ"السفير" إنه تم التوصل الى اتفاق على سحب المسلحين من مخيم اليرموك، وإن من شأن ذلك اتاحة الفرصة امام اهلنا الذين نزحوا سواء الى اماكن آمنة داخل سوريا او في اتجاه لبنان، لكي يعودوا الى منازلهم، وطمأن اللبنانيين بالقول "ان وجهتنا الوحيدة، كانت وستبقى دائماً.. وطننا فلسطين، وليس الى لبنان أو أي مكان آخر".
منصور: ضبط الحدود وليس إقفالها
من جهته، اوضح وزير الخارجية عدنان منصور انه لم يدع الى اقفال الحدود، بل الى ضبطها. وقال: يجب ضبط حركة الوافدين الى لبنان وليس اقفال الحدود بوجههم لمعرفة من يدخل ولأي أهداف وأسباب، اسوة بالاردن وتركيا والعراق، ولأن قدرات لبنان لا تحتمل دخول أعداد كبيرة قد يتحول قسم منهم مستقبلاً الى امر واقع.
وأضاف منصور، لـ"السفير": لبنان اصبح المنفذ الوحيد للنازحين، وقدراتنا لا تحتمل، إذ ان النازحين بحاجة الى كل الخدمات الصحية والغذائية والتربوية وسواها، خاصة ان الهيئات الدولية لا تفي بالتزاماتها وتعهداتها، وهي لم تقدم للفلسطينيين منذ العام 1948 إلا الفتات، ولذلك دعونا الى ضبط عملية دخول النازحين.
قانون الانتخاب إلى الواجهة
وعن ملف قانون الانتخاب وما يرافقه من اهتزاز في موعد الاستحقاق الانتخابي، نقلت صحيفة "النهار"، عن أوساط بارزة في قوى 8 آذار قولها "إن موضوع اللجنة النيابية المصغرة المكلفة درس اقتراحات قوانين الانتخاب بات محسوماً ويتجه الى خواتيمه السعيدة على ان تنطلق الاجتماعات في مجلس النواب ويخصص فندق مجاور لاقامة النواب".
بدورها، أكدت مصادر مطلعة، لصحيفة "الديار"، ان نواب 14 آذار تجاوبوا مع اقتراح الرئيس نبيه بري لجهة إقامة اعضاء اللجنة الفرعية المتعلقة بقانون الانتخاب في فندق داخل الحرم الامني للمجلس النيابي، على ان تعقد اللجنة اجتماعاتها في البرلمان، لافتة إلى ان بري يرغب ويحرص على انعقاد اللجنة قبل نهاية هذا العام، لكن مثل هذا الامر قد لا يحصل بسبب عطلة الاعياد.
في المقابل، لاحظت مصادر نيابية في الأكثرية، في حديث لصحيفة "البناء"، أن تجاوب الأقلية مع طلب بري للمشاركة في اجتماعات اللجنة الفرعية لا تعني إزالة العراقيل من أمام إقرار قانون جديد للانتخاب على اعتبار أن المشكلة الأساس تكمن في التئام اللجان النيابية في وقت لاحق، ومن ثمّ انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب لإقرار صيغة القانون التي سيتمّ الاتفاق عليها.
ووفق المصادر، فإن المعارضة ستعمل على تقطيع الوقت حتى ولو اتفق داخل اللجنة الفرعية على صيغة معينة، بحيث يضعون شروطاً تعجيزية أمام اجتماع اللجان النيابية والجلسة العامة، ولا يمكن لقوى الأكثرية القبول بها خاصة الطلب بعدم مشاركة الوزراء أو الحكومة في اجتماعات اللجنة وفي الجلسة العامة.
في موازاة ذلك، أكد رئيس الحكومة، في حديث لصحيفة "الاخبار"، أنه ماضٍ في الترشح للانتخابات النيابية حتى النهاية، مهما كانت طبيعة القوانين، وشدد ميقاتي على أنه لم يقل يوماً إنه لن يترشح إذا بقي قانون الستين ساري المفعول، لكنه اوضح في المقابل، أن الهمّ الانتخابي ليس أولوية بالنسبة إليه حالياً، معتبرا ان "الفيتو" الذي وضعه التيار "الوطني الحر" وحزب الله وحركة "أمل" على قانون الستين يترك الصورة ضبابية جداً بالنسبة إلى مصير الانتخابات.
دفعة جديدة من قتلى تلكلخ
على صعيد آخر، افادت مصادر امنية لـ"النهار"، ان تسليم دفعة جديدة من جثث اللبنانيين الذين قتلوا في تلكلخ السورية سيتم في غضون 72 ساعة، ومن المفترض ان تسلم ثلاث جثث بعد التعرف الى اصحابها وهي لكل من حسين سرور وعبد الحليم ابراهيم ومالك ديب.
وعلم ان ثمة جثتين لا تزالان في سوريا احداهما لشخص من آل الرفاعي، فيما هوية صاحب الجثة الثانية لا تزال مجهولة بسبب رغبة عائلته في التكتم عليها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018