ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة يحذّرون من خطورة الاوضاع الاقليمية وانعكاساتها على لبنان

خطباء الجمعة يحذّرون من خطورة الاوضاع الاقليمية وانعكاساتها على لبنان
اعتبر السيد علي فضل الله أن "الاستنزاف للبشر والحجر والاقتصاد الحاصل في سوريا ينطلق من سياسة استكبارية تستهدف إضعاف الجميع، ليكون هذا البلد طيّعا لسياسات الآخرين لا حول له ولا قوة"، مؤكدا أن "على كل مكونات هذا البلد، وعي خطورة تحوله إلى ساحة تجاذب دولي وإقليمي، أو ساحة صراع طائفي ومذهبي، أو مكان لتصفية الحسابات.. وأن يستغلوا أية فرصة لتسوية عادلة تجنب وقوع سوريا كلها في الهاوية".

وخلال إلقائه خطبة الجمعة في مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، رأى السيد فضل الله أن "العراق لا يزال تحت ضغط التفجيرات الوحشية التي تطاول أهله والزائرين للعتبات المقدسة، كما حصل أخيرا، حيث يراد لهذا البلد ألا يستقر وأن يبقى عرضة للاهتزازات التي تأخذ طابعا طائفيا ومذهبيا وآخر قوميا، حتى لا ينهض، ويبقى يعاني من أزماته الداخلية والخارجية"، داعيا الشعب العراقي الى "توحيد صفوفه، لمواجهة كل هؤلاء التدميريين في هذا البلد وكف أيديهم عنه".

وفي الشأن اللبناني، شدّد السيد فضل الله على أنه "آن الاوان للبنانيين أن يستفيدوا من كل تاريخهم وتجاربهم، وأن يعوا أن العلاج لواقعهم لن يأتيهم من خلال سياسة الاستقواء بهذا المحور الدولي أو الإقليمي أو بالتغيرات في هذا البلد أو ذاك، بل من خلال تعميق وحدتهم الداخلية، والعمل سويا لحل أزمات البلد ومعاناته"، وأضاف أن "اللبنانيين قادرون على تجاوز كل أزماتهم إن هم جلسوا حول طاولة واحدة وتركوا جانبا كل طموحاتهم الخاصة وحساسياتهم الطائفية والمذهبية، وفكروا بمصلحة إنسان هذا البلد ومستقبله الذي تزداد معاناته يوما بعد يوم".لقد كفر اللبنانيون بكل هذا الانقسام الحاد الذي بات يعطل مصالح المواطنين، ويعيق تطوير واقعهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإنمائي".

خطباء الجمعة يحذّرون من خطورة الاوضاع الاقليمية وانعكاساتها على لبنان

وتوجه الى المسؤولين بالقول "أيها المسؤولون، إن من حق اللبنانيين عليكم أن يعيشوا في بلد تعمل فيه المؤسسات، لا بلد كل جهة فيه تملك حرية تعطيل المؤسسات كل ما اقتضت مصالحها.. لذا، بادروا إلى اللقاء والتواصل والجلوس إلى طاولة الحوار في المجلس النيابي، فالوقت ليس وقت تسجيل نقاط وسجالات وتصفية حسابات حيث الأرض تهتز من حولنا".

فلسطينيا، أشار السيد فضل الله الى أن "العدو الصهيوني يواصل سياسته الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، بشكل لافت وهستيري، ويمعن في أعمال القتل والاعتقال، إضافةً إلى استمراره في خروقاته للهدنة في قطاع غزة"، وأضاف إن "كل هذا الواقع الميداني لا يمكن أن يواجه إلا بمزيد من العمل في توحيد الساحة الفلسطينية، وتصعيد المقاومة لهذا العدو باللغة الوحيدة التي يفهمها، لغة الحجر والبندقية، وبعدم الرضوخ لكل الضغوط التي يمارسها العدو لتقديم التنازلات.وعلى الشعوب العربية والإسلامية والحكومات أن تبقى مع هذا الشعب، فلا تتركه يواجه مصيره وحده".

الشيخ النابلسي

من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "الأزمة السورية تشتد أكثر من أي وقت مضى بعدما اقترب الخطر من العاصمة السورية، ووصلت النوبة إلى الفلسطينيين الذين يراد لهم أن يعيشوا نكبة بعد أخرى, وهجرة بعد أخرى من أجل أن لا يخرج فلسطيني ويقول "فلسطين موطني من البحر إلى النهر".

وقال الشيخ النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا "تهجير الفلسطينيين من مخيم اليرموك مخطط مفتعل ومدروس بعناية لزج الفلسطينيين في أتون الصراع الداخلي السوري, بل لتحريك فلسطينيي الشتات في كل أنحاء العالم لإدانة النظام السوري في حال أراد الدخول إلى المخيم لطرد المسلحين"، محذّرا من خطورة المسألة ، داعيا الفلسطينيين الى "التنبّه لما يحضر لهم وهم لن يكونوا إلا كبش محرقة تقدمها أميركا وحلفاؤها إلى "إسرائيل" عندما يهجرون وعندما يتقاتلون مع بعضهم البعض وعندما ينحرفون بقضيتهم وحين يواجهون إخوانهم في الجيش العربي السوري"، وأضاف"علينا جميعا أن نقف إلى جانب هذا الشعب حتى لا ينجرف إلى أتون جديد وإلى محرقة أخرى بعيدة كل البعد عن مصلحته، فمهمة هذا الشعب أن يبقى وفيا لمبادئه وأن يحافظ على استقرار الدول التي يعيش فيها. وأن يصب كل اهتماماته في استعادة أرضه من العدو الإسرائيلي".

خطباء الجمعة يحذّرون من خطورة الاوضاع الاقليمية وانعكاساتها على لبنان

وتابع الشيخ النابلسي "إذا كانت حرب غزة الأخيرة مؤشرا مهما على صلابة هذا الشعب وعلى الموقف المقاوم الذي استطاع أن يهزم جبروت الجيش الإسرائيلي، فإنه اليوم مطالب أكثر أن يكون حريصا على خيار المقاومة وأن لا يدخل في النزاعات التي تشتت جهوده وتضيع قضيته كما يحصل اليوم في مخيم اليرموك. لذلك القضية الفلسطينية في خطر. وليس من باب المصادفة على الإطلاق أن تتسارع عمليات الاستيطان في القدس، بل هذه المشاريع التي تسير بوتيرة عالية متزامنة بالكامل مع ما يحصل للشعب الفلسطيني في سوريا وما يحضر في الخفاء من إسقاط النظام الأردني وإقامة دولة فلسطينية هناك أو كونفدرالية مع الضفة الغربية".

ولفت الى أن "هذه الأحداث الخطيرة في سوريا كشفت عن مخطط كبير لتهجير المسيحيين أيضا ويعني ذلك أن المنطقة مقبلة على الدويلات النقية والجغرافيات المعزولة من أجل مشروع إسرائيل الكبرى الذي علينا أن نتنبه منه حتى لا ندخل في الظلام والجاهلية التي نشاهد نماذجها البائسة والفظيعة بشكل غير مسبوق".

المفتي قبلان

بدوره ، حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، من أن "البلد على شفير الانزلاق نحو الأخطر بعدما أصبحت السياسة فيه سياسة حرق الأصابع لا سياسة دمل الجراحات وطي الصفحات بما تحويه من أخطاء ومغالطات لم يسلم منها أحد"، منبّها الجميع الى "أننا في عواصف إقليمية ودولية هوجاء تنذر بانعكاسات قاسية على مجمل الأوضاع في الداخل اللبناني، بل تهدد بانفراط عقد كل عناوين الشراكة والوحدة الوطنية التي ينادي بها الجميع، فالواقع يدل على أن الأفرقاء جميعا يكاد لا يعنيهم كل هذا الحديث عن ضرورة التواصل والتلاقي والتحاور من أجل الوصول إلى حلول موضوعية سليمة من شأنها وضع الأمور في نصابها والحؤول دون وقوعنا في محظورات نخشى السقوط فيها".

وأكد المفتي قبلان أن "الأمور تزداد تفلتا وانحرافا عن المسار الصحيح، فالاقتصاد بحسب خبراء الاقتصاد في تدهور، والأمن بحسب الواقع في تدهور، والظروف المعيشية والحياتية ليست بحاجة إلى شروحات وهي في طريقها إلى المزيد من التأزم بسبب غياب المعالجات المدروسة وعدم وجود خارطة طريق اقتصادية الأمر الذي جعل كل القطاعات العاملة في العام والخاص تصرخ وتتألم، فالتاجر يئن والعامل يئن، وصاحب المصلحة يئن، والفلاح يئن، كل الناس تعيش القلق وتشعر بالخوف في حين نجد بعض الأفرقاء السياسيين وبالتحديد المعارضة لا تزال تناور وتساوم وتراهن على ماذا؟ على سقوط النظام في سوريا وكأن في سقوط هذا النظام تبدأ الحياة السياسية في لبنان على خير ما يرام فتصبح السيادة بخير والوحدة بخير والعيش المشترك بخير، والاقتصاد بخير، والأمن والاستقرار بخير".

خطباء الجمعة يحذّرون من خطورة الاوضاع الاقليمية وانعكاساتها على لبنان

وللمعارضة في لبنان ، لفت المفتي قبلان الى أن "سقوط النظام السوري يعني أننا جميعا في المستنقع العربي الموحل وليس في الربيع العربي، ولقد رأينا هذا الربيع في تونس وفي ليبيا وفي مصر والآن نراه في سوريا تدميرا وتقتيلا وتذبيحا وتهجيرا، في الوقت الذي اتخذت فيه حكومة العدو الصهيوني قرارا يسمح ببناء 1500 وحدة سكنية في القدس الشرقية، فأي ربيع عربي هذا! وأي رهان عليه أيها المتعاطفون مع الربيع العربي في سوريا والمناصرون والمؤديون له!".

وتابع: "نعم، أنتم أحرار في رهاناتكم وفي رؤاكم السياسية، ولكنكم لستم أحرارا في خياراتكم الوطنية التي ينبغي أن تحدد لكم سقف مناوراتكم وبازاراتكم وتمنعكم من الذهاب بعيدا عن ثوابت هذا البلد التي لا تجيز لأحد أن يخرج عليها أو يتجاوزها، فنحن محكومون بأن نكون معا ونعيش معا ونتقاسم الحلوة والمرة معا، وعليه يجب أن نستمر في البحث معا عما يخرجنا من هذه الدائرة الخانقة بعيدا عن الحسابات السلطوية والطائفية والمذهبية، لأن السلطة في لبنان إذا لم تكن ملتزمة بالتوازنات وعاملة بالثوابت وحريصة على التوافق والتعاون بين مكونات المجتمع اللبناني كافة، فلا يمكنها أن تحكم أو أن تمارس عملها بصورة صحيحة وطبيعية، فالبلد محكوم بالتوازنات ومكتوب على أبنائه بأن يكونوا معا في كل الميادين ومختلف التحديات وهذا قدرنا نحن اللبنانيين".

ودعا الجميع إلى "الخروج من دائرة الخلافات والمنازعات والجلوس معا من دون شروط وفتح كل الملفات من دون قفازات وخلفيات والبحث في ما يمكن عمله على صعيد جمع الكلمة والتوافق على قانون انتخابي عصري يؤمن صحة التمثيل ويسهم في تكوين سلطة قادرة على إزاحة العراقيل والعوائق التي تحول دون إعادة بناء الوطن وترسيخ ثوابته وتعزيز روح التضامن والعيش المشترك بين اللبنانيين وخصوصا في هذه الظروف التي نرى فيها الشحن الطائفي والمذهبي على قدم وساق ورؤوس الفتن تطل من نوافذ وأبواب متعددة".
2012-12-21