ارشيف من :أخبار لبنانية

«التصحيحيون» في «القوات»: هذه نظرتنا لـ«الحكيم» و«الجنرال»

«التصحيحيون» في «القوات»: هذه نظرتنا لـ«الحكيم» و«الجنرال»

ورشة تنظيمية على قاعدة علم وخبر «القوات» عام 1992


كلير شكر - صحيفة "السفير"


لم تكن الإطلالة المدوّية لحنا العتيق من دير سيدة الجبل سوى البداية. البيان الرقم واحد موجّه بشكل خاص إلى «حكيم معراب» سمير جعجع، لتذكيره بأنّه «لا عودة إلى الوراء».

لم يكتف العتيق بإطلاق «الحركة التصحيحية» في «القوات» بل خاطب كل الناقمين والمعتكفين والمُبعدين، من «قدامى» وجُدد، ليقول لهم: «نحن القوات».
انتهت سكرة الاستعراض، وصار وقت فكرة العمل. أقفل «التصحيحيون» آذانهم عن كل الضجيج المثار حولهم، وانصرفوا إلى الورقة والقلم، بشقين: تنظيــمي وميداني. حمل حنا العتيق «قاموسه» وطرق الكثير من الأبواب العتيقة، كما دقّ كــثر على بابه بعد سماعه ينبش «الماضي» ليصحّح الحاضر.

وعلى هذا الأساس، بدأ التوسّع على الأرض: مقر مركزي على أوتوستراد جونيه، مكتبان مناطقيان قيد الإنشاء في الأشرفية وحراجل. ثمة مشاريع لتدشين مكاتب في بيروت، المتن الجنوبي وكسروان. لقاءات دورية للشباب في بلداتهم أو في المقر الرئيسي، وحركة انتسابات لا تهدأ ولا تنحصر بمن كانوا في صفوف «الميليشيا» وعرفوا حنا العتيق عن كثب، وإنما تتجاوزهم إلى جيل الشباب أيضاً، على حد تعبير العتيق.

الهيكلية التنظيمية صارت شبه واضحة، أقلّه في «سيبتها»: مكتب سياسي وهيئة تنفيذية ومجلس مركزي، لتدير الحزب القديم ـ الجديد، وتستوعب حركة الانتسابات التي يقول أهلها إنها تخطت حتى الآن الـ1500 شخص.

مكتب سياسي قيد التشكيل، ويضمّ أعضاء مجالس القيادة السابقين وعديده 12 شخصاً، وسيكون برئاسة رئيس الحزب أي فؤاد مالك، الذي استحصل في العام 1992 على العلم والخبر من وزارة الداخلية، بعد انتخابه رئيساً للحزب... ولا يزال، إلى حين عقد مؤتمر تأسيسي وانتخاب قيادة جديدة، فيما الشكوى المقدمة أمام مجلس شورى الدولة ضد سمير جعجع حول استخدام اسم «القوات» لا تزال تحت نظر الهيئة القضائية.

هيئة تنفيذية وضعت برئاسة حنا العتيق وعضوية مجموعة من القيادات السابقة وبعض الشباب الجدد، وسيتراوح عديدها بين 10 و15 شخصاً، وذلك بحسب الملفات التي سيحملها أعضاؤها.

مجلس مركزي سيضمّ كلّ مسؤولي المناطق والمسؤولين السابقين في «القوات» من رتبة «ملازم» أو ما يعادلها من الأجهزة المدنية، وغير محصور عددياً.
في دير سيدة الجبل، التفت القيادات «القواتية» القديمة وتلك التي تفرّعت عنها حول حنا العتيق. بايعته سياسيا... من دون الذوبان في الإطار التنظيمي الجديد الذي يعاد إحياؤه. حضر مسعود الأشقر، جو إده، فؤاد أبو ناضر، فادي الشاماتي، جوزيف الزايك وغيرهم من أسماء لمعت في سماء «القوات» في عزّ شبابها.

تمسّك كل واحد من هؤلاء باستقلاليته التنظيمية، وبكيانه الخاص، مع العلم أنّ «التصحيحيين» يطمحون إلى «بناء علاقة عضوية مع كل القدامى، للعودة إلى التنظيم القواتي ـ الأم، وتبوء المراكز التي تتناسب وتاريخهم وقدراتهم ضمن الهيئات القيادية التي يتمّ استحداثها». ولكن يبدو أنّ هذه القيادات اكتفت بتجاوب مشوب بتأجيل حسم موقفها، ما أفرز وضعاً أطلق عليه العتيق لقب «الفدرالية الإيجابية»، ولو أن «الحركة التصحيحية» ستبقي أبوابها مفتوحة منعاً من الاحتكار الإقطاعي، الذي تحاربه، وتتمسك بالتنسيق الشامل مع «الرفاق» في كل مشاريعهم واحتفالاتهم وحتى طموحاتهم الانتخابية، في حال وجدت.

يحاول «التصحيحيون» بناء شبكة علاقات مع القوى اللبنانية عموماً، والمسيحية خصوصاً، انطلاقاً من «الخطاب التأسيسي» الذي قدّمه العتيق في دير سيدة الجبل. فالوثيقة «كانت واضحة في أبعادها الثلاثة: أولا، إطلاق الحركة التصحيحية داخل «القوات»، وتحديداً ضدّ النهج القائم في معراب الذي يتبلور بتحالفه مع «الأخوان المسلمين»، لا سيما أنّ الشخص يختصر كل النهج هناك. ثانياً، الإعلان عن ثوابت الحركة سياسيا، ثالثا، الجانب الاجتماعي المعني بالشهداء والمعوقين وعائلاتهم.
بجزئه السياسي، يقلّص الخطاب المسافة بين «القدامى» وبكركي، التي يستلهمون ثوابتها السياسية وإرشادها الرسولي، لـ«تشييد» أفكارهم، متوجهين بها إلى مسيحيي لبنان والشرق. يكتفي القدامى بوصف العلاقة مع الكنيسة على أنّها تشبه علاقة الأب بأبنائه. وهكذا يبني هؤلاء شبكة تواصلهم مع العالم الخارجي:

مع العماد ميشال عون، تغيب العلاقة المباشرة، وتترك لبعض المشاورات مع أصدقاء مشتركين، لأنها لم ترتق بعد إلى المستوى السياسي، وإن كان «التصحيحيون» لا يمانعون تقدّمها على أساس الثوابت المبدئية لـ«القوات». يلتقون مع «جنرال الرابية» بدعوته الى تصحيح التمثيل المسيحي في مجلس النواب، في الالتفاف حول بكركي، في الدفاع عن المؤسسة العسكرية ويختلفون معه في بعض المسائل التكتيكية.

الصورة ذاتها تنطبق على العلاقة مع زعيم «المرده» سليمان فرنجية حيث لا تقف اية حواجز مسبقة بين الفريقين.

سلاح «حزب الله» الذي يقسم اللبنانيين عمودياً بين مؤيد له ومعارض له وجوداً ودوراً، له في كتاب «القدامى» قراءة مستوحاة من أفكار البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي: تسليح الجيش اللبناني بالأسلحة النوعية سيؤدي حكماً إلى انتفاء الحاجة والمبرر لسلاح «حزب الله» أو غيره من القوى المقاومة.
مع «تيار المستقبل» لا تلاقيَ حول الموقف الاستراتيجي، والتوافق محصور ببعض المسائل التكتية. بالمقابل، ثمّة تقارب معقول مع الكتائب، مبنــي على علاقات غير مباشرة.

أما مع معراب، فالطلاق قائم منذ الولادة. بيانات «القيادة الجعجعية»، حسب «القدامى» «التي تتهمنا بالتعامل مع أجهزة أمنية محلية وأجنبية» هي نوع «من دفن الرؤوس تحت التراب»، وفق توصيفهم، وإن كانت حركتها على الأرض تشي بالعكس: ترهيب وترغيب للعناصر المنتسبة وعائلاتهم... والنماذج كثيرة في جعبة المشتكين.





2012-12-22