ارشيف من :أخبار عالمية

عيد الميلاد في سورية حزن وألم يكرسه الإرهابيون

عيد الميلاد في سورية حزن وألم يكرسه الإرهابيون
عيد الميلاد في سورية حزن وألم يكرسه الإرهابيونتتعدد المناسبات والمشهد واحد، يلخص ما آلت إليه سورية جراء تآمر العرب والغرب عليها طيلة أكثر من عشرين شهراَ. لا مكان للفرح بين أوساط المجتمع السوري عموماً والمسيحيين خصوصاً في عيد ميلاد السيد المسيح (عليه السلام)، طالما أن هناك ميليشيات مسلحة ومن لف لفها "جبهة النصرة" لا تزال تتوارى في أزقة المدن والمحافظات السورية، لتتخذ من أحيائها وشوارعها منصة  لتنفيذ أجندات خارجية يدفع ثمنها السوري بمختلف طوائفه وشرائحه.

توزّع المسيحيين في دمشق
يتوزع المسيحيون في مناطق مختلفة من دمشق وريفها، كما في معلولا وصيدنايا (في ريف دمشق). في حين يتواجد المسيحيون في دمشق في أحياء عدة منها: باب شرقي والقصاع وباب توما والطبالة والعباسيين وجرمانا. ومن يتجول في تلك الأحياء المسيحية في ليلة عيد الميلاد وصبيحته، فإنه سرعان ما يدرك تماماً مدى احترام أهالي تلك الاحياء، لما تتعرض له سورية في الوقت الحالي ومواساتهم وتعاطفهم لحال آلاف العائلات السورية التي هجّرت من بيوتها بسبب أعمال العصابات المسلحة.

مظاهر الفرح تغيب عن حي باب توما
من يزور حي باب توما الدمشقي، حيث الأكثرية المسيحية، فإنه لا يرى إلا مظاهر باهتة للفرح تتجسد في زينة بسيطة ورمزية للعيد بادية على بعض واجهات المحال التجارية، لينتقل هذا الحزن إلى داخل بيت كل مسيحي حيث اقتصرت فرحته على شجرة صغيرة كتعبير عن عيد الميلاد. وهذا ما برره أحد سكان باب توما، رامي يازجي الذي لم يستغرب أن "تقتصر مظاهر الاحتفال في الكنائس أو منازل السوريين على الرمزيات كشجرة الميلاد مثلاً"، قائلاً: "كيف لنا أن نحتفل بعيد الميلاد وثمة آلاف السوريين يعانون حاليا من التهجير والنزوح المتكرر بسبب الميليشيات المسلحة التي لم تسلم منها لا الكنائس ولا المساجد".

ما قاله "رامي" اتفق معه أيضاً المواطن ميشيل صابوني من سكان باب توما ايضاً، حيث رأى أن "المسيحيين كغيرهم من الطوائف الأخرى في سورية تضرروا كثيرا من الأحداث الحالية وتم تهجيرهم من بيوتهم"، مدللاً على ذلك بما شهدته أحياء الحميدية (غالبية مسيحية) في محافظة حمص من تدمير ونهب وسلب لممتلكات سكانها". وأشار إلى أنه "امتنع كما غيره من العائلات عن شراء ملابس جديدة لأطفاله مراعاةً منه لمشاعر وحال السوريين".

أما أريج  قوزان فقالت "لقد سلب المسلحون فرحة العيد من خلال أعمالهم المشينة وفوتوا على أطفال سورية فرحة هذا العيد المجيد وكلنا أمل أن يعيده الله علينا وعلى أخواننا المسلمين بالمحبة والعطاء بعيدا عما نراه اليوم من تهجير وقتل وتشريد للمدنيين".

عيد الميلاد في سورية حزن وألم يكرسه الإرهابيونالأب كبرئيل داوود: المسيحيون السوريون عانوا كغيرهم من الشعب السوري

رؤساء الطوائف المسيحية أعلنوا عن إلغاء كافة مظاهر الاحتفالات بعيد الميلاد واقتصار الاحتفال على الصلوات والقداديس داخل الكنائس فقط، وأشاروا إلى أن "قرارهم هذا ناتج عن الظروف القاسية التي تمر بها سورية وتعاطفاً مع عائلات الشهداء".
وفي هذا الإطار، أوضح الأب كبرئيل داوود كاهن الرعية في بطريركية السريان الأرثوذكس، في حديث خاص لموقع "العهد " الإخباري أن "عيد الميلاد المجيد هذا العام اقتصر على الطقوس الدينية والاحتفالات الروحية في حين غابت كل مظاهر أو مشاهد الفرح أو الزينة باعتبار أن سورية تعاني من ألم مفجع".

ولفت داوود إلى أن "احتفالات الكنائس اقتصرت على إقامة القداديس والأمسيات الدينية المترافقة مع التراتيل، لأجل الوطن والشعب السوري، وكذلك إقامة صلوات روحية"، مشيراً إلى أن "مظاهر الفرح بالعيد غابت عن منازل المؤمنين المسيحيين".
ورد داوود ذلك إلى "حزن الوطن وتألم الشعب السوري والمسيحيين منهم"، معتبراً أنه "لا يمكن لأي سوري إلا أن يعكس ما بداخله من حزن وألم"، مشيراً إلى أن "كل ميسحيي سورية يعيشون حزنا داخليا لأجل ما يجري في بلدهم".
وأكد الأب كبرئيل أن "المسيحيين السوريين عانوا كغيرهم من الشعب السوري من جراء الأزمة الحالية، لجهة تهجيرهم ونزوحهم من منازلهم، كما هو الحال في حمص ودير الزور وحلب، هذا فضلا عما لحق دور عبادتهم ( الكنائس  من دمار وتخريب".
2012-12-25