ارشيف من :أخبار لبنانية
أهل مكة أدرى بشعابها
عصام داري - صحيفة "تشرين" السورية
بعد سلسلة جولات مكوكية في عواصم القرار السياسي الدولي, والعواصم المؤثرة بالأزمة السورية سلباً وإيجاباً, حط المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي في دمشق, صاحبة الشأن والقرار في كل ما يخص السوريين.
كان اللقاء مع السيد الرئيس بشار الأسد شفافاً, طرحت فيه الأفكار المتداولة لحل الأزمة السورية, حيث أكد الرئيس الأسد من جديد الحرص السوري على إنجاح مهمة الإبراهيمي، بينما عرض الأخير نتائج الاتصالات والمباحثات التي أجراها خلال بحثه عن خرم إبرة يدخل منها الحل المنشود.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تتعامل فيها سورية بإيجابية مع المبادرات والجهود الرامية إلى إخراج سورية من أزمة صدّرها لنا الغرب وبعض دول الجوار وقيادات تحمل الهوية العربية, وصدّروا مع الأزمة كل ما تحتاجه من زيت يصب على النار, وسلاح متعدد الجنسيات بما فيه الإسرائيلي, ومسلحين يحترفون الإرهاب من دول عدة عربية وغير عربية.
نقول: ليست هي المرة الأولى التي ترحب بها دمشق بالمبادرات والجهود, وتتعامل معها بكل جدية وإيجابية.
وعندما نستقبل الإبراهيمي ونطلع على خططه ومشاريعه وأفكاره, فمعنى ذلك أن سورية لم تُصب بالإحباط نتيجة إجهاض دول ودويلات معروفة للجهود والمبادرات السابقة, فنحن نثق بأنه لابد أن يأتي اليوم الذي تتغير فيه المواقف وربما القناعات, وتأخذ التسوية طريقها إلى أرض الواقع.
وندرك صعوبة مهمة المبعوث الأممي, فهو يسير في حقل ألغام زرعه أصحاب إشعال الأزمة والمتآمرون على سورية بدءاً من واشنطن وصولاً إلى أنقرة والرياض والدوحة مروراً بباريس.
فالذين سحبوا بعثة المراقبين الدوليين, والعرب من قبلهم, هم اليوم الذين يضعون العصي في درب أي جهد مهما كان متواضعاً لحل الأزمة, لأنهم بكل بساطة يرون مصلحتهم في تدمير سورية الدولة والموقف والشعب, فقد أتعبتهم على مدى تصديها للمشاريع الاستعمارية والاستيطانية الوافدة والمقيمة بقوة العدوان والمخططات الشيطانية التي ترمي إلى شطب كلمة مقاومة من القاموس العربي.
من دون فلسفات وتحليلات وتخيلات, ومن دون أوهام نقول: إن مفتاح حل الأزمة السورية هو وقف تدخل الخارج الغربي والعثماني والخليجي-النفطي في الشأن السوري, وتجفيف مصادر تمويل وتسليح العصابات الإرهابية وتأمين المأوى الآمن لها ومعسكرات تدريبها.
والسوريون, بعد ذلك, قادرون على حل الأزمة بأنفسهم بما يحفظ وحدة وطنهم وسيادته وحدوده, وما يفتح أمامهم البوابات للانتقال السلس والإيجابي إلى سورية المستقبل, سورية الحرة الديمقراطية, التعددية القوية.
فاتركوا السوريين يعملون لمصلحة بلدهم,وارفعوا أيديكم الملوثة بدماء السوريين عن سورية ـ فأهل مكة أدرى بشعابها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018