ارشيف من :أخبار لبنانية

قمة المنامة.. الاولوية لبقاء الحكام!!

قمة المنامة.. الاولوية لبقاء الحكام!!


شاكر كسرائي - صحيفة "الوفاق" الايرانية

عقد حكام الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون في الخليج الفارسي يومي الإثنين والثلاثاء إجتماعاً في المنامة لمناقشة وإقرار سبل تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين دولها من أجل مواجهة التحركات الشعبية المتزايدة في بلدانهم، هذا في الوقت الذي تشهد العاصمة البحرينية مظاهرات منذ عامين تطالب آل خليفة بتحقيق مطالب الشعب في إقرار الحريات والديمقراطية والمشاركة الشعبية في الحكم وإزالة التمييز بين المواطنين، حيث تواجه الحكومة هذه المظاهرات السلمية بالرصاص الحي واعتقال المتظاهرين وزجّهم في السجون وقمع تحركهم السلمي مدعومة بقوات سعودية ومساندة من الأسطول الخامس الامريكي وتأييداً من حكام المجلس الذين يواجه جلّهم تحركات شعبية في بلدانهم.

ويواصل آل خليفة إنكار المطالب المشروعة للشعب البحريني الذي ما زال يطرحها كل يوم في شوارع المدن البحرينية، ويواجه بالقمع، حيث يتهم وزير الخارجية البحريني المتظاهرين السلميين بالقيام بحركة إنقلابية ضد حكومته، بينما يطرح ولي العهد البحريني على المحتجين الحوار من اجل التوصل الى تفاهم معهم في خطوة يصفها المراقبون بأنها لعبة مدبرة من النظام.

 لقد إعتاد المسؤولون في دول مجلس التعاون نفي كل ما يجري في بلدانهم من تحركات شعبية تستهدف أنظمتهم التي تحكم بعقليات القرون الوسطى وتعارض اي مطالب حقة، إنهم لا زالوا يحكمون بلدانهم بأساليب قبلية عشائرية ويتهربون من مسميات الحرية والديمقراطية والدستور والبرلمان والإنتخابات.

 ولعل من المضحك المبكي أن يتهم وزير الخارجية السعودي الذي تشارك بلاده بقتل البحرينيين في شوارع المنامة بدم بارد، وترسل الشباب للبلدان العربية لتفجير أنفسهم وقتل الأبرياء بذريعة المشاركة في الجهاد في سبيل الله والإستشهاد من أجل التخلص من الانظمة الديكتاتورية، أن يتهم ايران بإثارة الفتنة، بينما يتناسى هو ونظراؤه في المنطقة الدور المخرب الذي تقوم به حكوماتهم في منح قواعد عسكرية للقوات الامريكية ولحلف الناتو لتعزيز نفوذها في منطقة الخليج الفارسي لمواجهة ما تدعيه بالخطر الإيراني.

 نسأل وزير الخارجية السعودي هل إن ايران تثير الفتن في دول الخليج الفارسي ام حكومة بلاده وحكومة قطر اللتان تقدّمان المليارات من الدولارات بأمر من الولايات المتحدة والناتو لإثارة الإضطرابات والفتن في دول المنطقة وفي المشرق والمغرب العربي.

 والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: ما سبب عقد صفقات اسلحة بعشرات المليارات من الدولارات بين دول مجلس التعاون وكل من امريكا وبريطانيا وفرنسا و...؟، هل إن هذه الاسلحة تشترى وتخزن وتكدس من اجل الدفاع عن شعوب المنطقة ام لقمع شعوب المنطقة وإثارة الفتن في دولها؟.

 إن شعوب دول الخليج الفارسي، تسأل من حكامها: لماذا يكون توفير الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وإجراء الإنتخابات الحرة وتدوين الدستور حلال للشعوب الأخرى وحرام على شعوب دول الخليج الفارسي؟

 فإذا كان حكام منطقة الخليج الفارسي يريدون الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان للآخرين، فلماذا يعارضون الأصوات المطالبة بها في بلدانهم ويقمعون المطالبين بها بالحديد والنار؟

 الشعوب تتساءل: لماذا تقف حكومات منطقة الخليج الفارسي مكتوفة الأيدي مقابل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، ولم تحرك ساكناً ولم تستخدم أسلحتها الحديثة والمتطورة لمواجهة هذا العدوان، بينما تجيش الجيوش وتعبئ الإمكانيات لمواجهة البرنامج النووي الإيراني وما يسميه وزير الخارجية البحريني الوقاية من كوارث نووية محتملة في المنطقة؟

 شعوب المنطقة تدرك جيداً أن قمة مجلس التعاون، هي قمة تعزيز سلطة الحكام وليست قمة تحقيق مصالح الشعوب، وأن ما يقرّره الحكام وما سيصادقون عليه في هذه القمة، يستهدف إطالة عمر حكوماتهم، لا تحقيق مصالح شعوبهم.






2012-12-26