ارشيف من :أخبار لبنانية
معركة الأشرفيّة: الحكمة البداية
شربل كريم - "الأخبار"
معركة الانتخابات النيابية بدأت في الأشرفية. هذا ما يشي به التجاذب على كسب القاعدة الجماهيرية لنادي الحكمة بعد عودة القوات اللبنانية الى الساحة لاسترداد ما فقدته أمام الخصم العوني.
لم تنتج جولة رئيس نادي الحكمة إيلي مشنتف، العام المنصرم، على معراب ونائبي الأشرفية ميشال فرعون ونديم الجميّل دولارات تسدّ عجز النادي الذي عاش على «فلس الأرملة» منذ نحو 7 سنوات. عاد مشنتف، يومها، خائباً بعد أحجم الجميع عن مساعدة الفريق الأخضر. وحده رجل الأعمال العوني، الراعي لعدد من أندية كرة السلة والاتحادات الرياضية وديع العبسي، تبنى مطالب لاعب الحكمة السابق ورئيسه الحالي، وساهم عبر دعمه المادي بإعادة الفريق الأخضر الى أمجاده السابقة.
وبعدما حقّق النادي نتائج باهرة هذا الموسم، «حلي» في عيون من تجاهلوه سابقاً... فـ«لاساجيس»، في النهاية، هو الناخب الأول في الأشرفية، والبلد في موسم انتخابات. لذلك يتسابق «المحبّون» على دعم الفريق الأخضر عشيّة استحقاق 2013. لذلك أخفقت كل محاولات إبعاد النادي الأخضر عن السياسة منذ انطلاق الموسم الجديد لبطولة كرة السلة، وتلقّت هذه المحاولات ضربة قوية عندما أطل النائب نديم الجميّل، في برنامج «دانك» عبر قناة «الجديد»، الأحد الماضي، معلناً أن فريقه الآذاري سيستخدم نادي الحكمة منبراً سياسياً ردّاً على تصرفات داعم النادي وديع العبسي، داعياً إلى إقالة رئيس مجلس الأمناء الناشط العوني زياد عبس، أحد المرشحين المحتملين عن التيار الوطني الحر في الأشرفية.
كلام الجميّل جاء في سياق حديث عن عرض قواتي لدعم النادي بـ 2.5 مليون دولار، مقسّمة على ثلاثة مواسم، بعدما شعرت القوات اللبنانية بتبدّلٍ في مزاج جمهور النادي الأشرفيّ، وهو ما بدا واضحاً قبيل انطلاق مباراة الحكمة أمام الشانفيل أخيراً، عندما رفض المشجعون التجاوب مع دعوة مصوّر تلفزيوني لرسم إشارة «الدلتا» فور بدء البث المباشر، إضافة الى هتاف خجول بشعار «بشير حيّ فينا» رافق دخول الجميّل إلى المدرجات.
الأمين العام للقوات عماد واكيم لا ينفي طموحات حزبه، مشيراً في حديث إلى «الأخبار» إلى دعم أنّ العبسي للنادي هو «تسويق واضح لعبس لأهداف انتخابية». وبما أن «الحكمة هو امتداد للقوات، كان لا بدّ من التحرك لخلق توازن»، مشيراً الى أنّ هذا التحرك بدأ فعلاً «عبر وضع اسم إذاعة لبنان الحرّ على قمصان الفريق». ويضيف واكيم: «الشباب (العبسي وعبس) لا يعملون بالرياضة، بل في السياسة فقط. وسيتأكد كلامنا بعد الانتخابات السنة المقبلة». ويتابع: «لا أحد يمكنه تحمّل محاولتهم تغيير لون النادي. يمكنهم شراء بعض المشجعين، ولكن لا يمكنهم شراء الجمهور كلّه المعروف بانتمائه للأشرفية».
واكيم قدّم اقتراح اتفاق الى اللجنة الإدارية يتعهّد فيه تأمين 2،5 مليون دولار للنادي. لكن البحث القانوني للإدارة (التي لم توقّع حتى الآن) في هذا الأمر أفضى الى نتيجة توضح مدى خطورة الخطوة، حيث يجازف النادي بالشطب من لوائح وزارة الشباب والرياضة في حال حدوث أي مواجهة قانونية، إذ يحظر على الأندية تلقي أي دعمٍ مباشر من قبل جهات سياسية.
المعسكر البرتقالي يبدو مرتاحاً الى سير الأمور، وخصوصاً بعد الاجتماع الاخير للجنة الإدارية بالعبسي، إذ أكدت مصادر لـ«الأخبار» أن الأخير أبلغ رئيس النادي مشنتف وأعضاء الإدارة عدم معارضته الدعم المطروح لما فيه من مصلحة للنادي، الذي يتفق اداريوه أنه يفترض أن يتم بالطريقة التي وقّعت فيها العقود السابقة. هذه النقطة توضحها مصادر في النادي، مشيرة الى أن العبسي دفع حتى الآن 880 ألف دولار، وأن النادي يدين لعبس بـ 40 ألف دولار كوفئ عليها بتنصيبه رئيساً لمجلس الأمناء. ورغم ذلك لم يعمد أيّ منهما إلى تسويق نفسه على حساب الحكمة. وفيما أحدثت القوات ضجة إعلامية بإعلانها نيتها لدعم النادي، لم يأتِ أحد من التيار على الجهر بالدور الذي أداه النائبان ابراهيم كنعان وسيمون أبي رميا، ومعهما عبس، في قضية السعي إلى السماح للاعب جوليان خزوع باللعب في لبنان بعدما تبيّن أنه لعب في إسرائيل بجواز سفره الأوسترالي. ويضاف الى ذلك، عدم تحبيذ العبسي حضور نواب ووزراء ومرشحين محتملين للتيار (منهم نقولا الصحناوي ومسعود الأشقر...) الى ملعب غزير، لكي لا يُصوّر الأمر على أنه تسويق للبرتقاليين.
وتؤكد مصادر ادارية حكماوية رفيعة المستوى عدم وجود أي ضغوط من العبسي لعدم توقيع الاتفاق، مذكّرة بمبادرته قبل شهرين عبر اجتماعه بواكيم الذي اكّد لـ«الأخبار» (العدد 1847) ان العبسي لا يعارض دخوله وغيره من القواتيين على خط دعم النادي، وأنه طرح صيغة توافقية تقضي بترؤس عبس مجلس الأمناء لسنة واحدة يكون خلالها واكيم نائبه، على أن يتبادلا المواقع السنة المقبلة، وهو ما لقي رفضاً قاطعاً من واكيم.
أطراف حكماوية أساسية لا تمانع في دخول القوات شريكاً في دعم النادي، لكنها تسجّل عتباً على الحزب وحلفائه لعدم تجاوبهم مع مشنتف الذي زارهم سابقاً لتأمين الدعم اللازم من دون أن يحصل على أكثر من وعود.
فجأة، أصبح «حزب الحكمة» معشوق الجميع وسط امتعاض عند البعض من أن ما يحصل هو محاولة واضحة لشراء جمهوره العريض، فيما صاحب الموقف الأصعب حالياً هو اللجنة الإدارية التي تقف بين المطرقة والسندان، والتي سيكون قرارها مفصلياً: إما أن تربح الحكمة أو تخسر كل شيء، وهي أمور لا لعب فيها بعدما بدأ الفريق موسمه بأفضل طريقة ممكنة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018