ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس تدفع ثمن خطة وهمية لإسقاط حكومة ميقاتي
غسان ريفي - "السفير"
إذا كانت الاجتهادات في موضوع القنابل التي عثر عليها على الطريق المؤدية الى منزل رئيــس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس قبل أيام، قد تراوحت بين توضيح المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وبين الوقائع على الأرض، فإن ذلك لا يبدد احتمال أن تكون هناك إدارة ما وراء تلك الحوادث من حيث الهندســة والتوقيت.
ويقول قيادي شمالي انه منذ يوم الغضب الشهير الذي رافق قبول ميقاتي تكليفه برئاسة الحكومة، والتوترات الأمنية تنهال على العاصمة الثانية، إضافة الى تحركات شعبية بعناوين أو من دونها، وفي محطات وتواريخ تزامن أكثرها إما مع نشاطات طرابلسية لرئيس الحكومة ووزراء المدينة، أو مع زيارات خارجية لميقاتي، أو مع إنجازات حققتها الحكومة.
ورب قائل اليوم، ان جهات متعددة بدأت تستسهل الضغط على نجيب ميقاتي من خاصرته الطرابلسية، سواء لتحقيق مصالح سياسية، أو لانتزاع بعض المكتسبات، أو لدفعه الى تقديم استقالته وبالتالي الاطاحة بالحكومة بعدما بات هذا الشعار هدفا واضحا لكل الخصوم ويترجم في المدينة من خلال الخيم الفارغة المنتشرة في ساحة الاعتصام القائم أمام منزله منذ اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، والذي بدأ يطرح أكثر من سؤال حول جدوى وجوده، بعدما أيقن الجميع أن الحكومة لن تستقيل بهذه الطريقة، وأن استقالتها مرهونة بالوصول الى قانون انتخابي يترافق مع تشكيل حكومة من غير المرشحين للاشراف على الانتخابات المقبلة، كما أعلن ميقاتي مرارا وتكرارا.
ولا شك في أن هذه الجهات بدأت تستفيد أكثر فأكثر من الشحن السياسي والتحريض المذهبي ومن الوضع الأمني الذي بلغ حدا غير مسبوق من الفلتان في الشمال مؤخرا، لتوجيه رسائلها المحلية منها أو تلك العابرة للحدود الى رئيس الحكومة، وذلك بالرغم من قرار تكليف الجيش اللبناني وقوى الأمن ضبط الأوضاع الأمنية في طرابلس، ومنع المظاهر المسلحة.
وما شهده محيط منزل ميقاتي في الأيام الماضية على صعيد إلقاء قنبلة صوتية، والعثور بعد ذلك على قنبلتين، وسواء أكان ذلك يستهدفه أم لا، فإنه في النهاية يؤكد أن أمن طرابلس يحتاج الى الكثير من الجهد الأمني والعسكري حتى يستعيد أبناء المدينة الطمأنينة، وحتى تستعيد أسواقها نشاطها وحركتها الطبيعية.
وترى أوساط طرابلسية أنه لم يعد بالامكان فصل ما يجري في طرابلس من توترات أمنية، عن المحاولات المتعددة الأوجه الهادفة الى الضغط على ميقاتي وحكومته، لافتة الانتباه الى أن طرابلس عاشت هدوءا ملحوظا بعد جولة العنف الرقم 14 وبعد انتشار الجيش اللبناني على المحاور التقليدية الساخنة، وأن تشييع الدفعتين الأولى والثانية من قتلى كمين تلكلخ، كانتا متماشيتين مع هذا الهدوء ولم تشهدا إطلاق نار أو ظهورا مسلحا إلا في ما ندر.
وتستغرب هذه الأوساط ما شهدته طرابلس بعد الزيارة الأخيرة للرئيس ميقاتي للمدينة يوم الجمعة الفائت، حيث اجتمع بعدد كبير من المشايخ والفاعليات، وأكد أن «الوضع الأمني يتجه نحو الأفضل وأن الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في حفظ الأمن ومنع الظهور المسلح».
ولم تمر ساعات قليلة على تصريح ميقاتي، حتى فوجئ أبناء المدينة برمي قنبلة صوتية على الطريق المؤدية الى منزله ليل اليوم نفسه، وبظهور مسلح في اليوم التالي (السبت الفائت) امتد من المدخل الشمالي للمدينة الى المدخل الجنوبي، وإطلاق نار كثيف غير مسبوق استمر لساعات وترافق مع تشييع الدفعة الثالثة لقتلى تلكلخ، ومن ثم العثور يوم الأحد على رمانة يدوية دفاعية على الطريق المؤدية الى منزل رئيس الحكومة قام الخبير العسكري بتفجيرها في مكانها، والعثور في اليوم التالي (الاثنين) على رمانة مماثلة في محيط المنزل ثم رفعها من مكانها، ليستكمل ذلك أمس بتحرك شعبي قطع الطريق الدولية بين طرابلس وعكار لجهة مستديرة أبو علي وحاصر المواطنين في سياراتهم لعدة ساعات وشل حركة المدينة، وذلك احتجاجا على مقتل شخص منذ نحو ثلاث سنوات ولم يتم البت بقضيته!
ويقول القيادي الشمالي ان ما يحصل من توترات أمنية بعناوين مختلفة في العاصمة الثانية بات واضحا أنه يتم بطريقة ممنهجة ومبرمجة، ويهدف الى تعطيل أي عمل إيجابي للحكومة في طرابلس، وخصوصا قبل الانتخابات النيابية، لافتا الانتباه الى أنه إذا كان من يقف خلف هذه الحوادث يعتقد أنه قادر على إسقاط الحكومة، فإنه بذلك يسقط طرابلس واقتصادها وأهلها وانتخاباتها، في حين أن هدفه سيبقى بعيد المنال أقله في المدى المنظور، لاعتبارات دولية قبل أن تكون محلية!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018