ارشيف من :أخبار لبنانية

تعاون أوباما والكونغرس لمنع الحرب على إيران


تعاون أوباما والكونغرس لمنع الحرب على إيران

نزار عبد القادر - "الديار"

كان الرئيس أوباما قد نجح في ممارسة كل اشكال الضغوط على رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو للحؤول دون تنفيذ تهديداته بشن هجوم جوي ضد المنشآت الايرانية خلال فترة الانتخابات الرئاسية الاميركية. وانتهت الانتخابات بفوز اوباما على منافسه الجمهوري ميتا رومني، ولكن دون ان تحمل اعادة انتخابه اية مؤشرات حول مدى جدّية البيت الابيض في التعامل مع الموضوع النووي الايراني، حيث تخيّم اجواء تدعو الى كسب الوقت الى حين انقضاء جولة من المفاوضات بين ايران ومجموعة الدول الخمسة زائد واحد، والتي تقرر انعقادها في آذار 2013.

بالرغم من اختيار الرئيس اوباما للسيناتور جون كيري لخلافة هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية، فان ابرز المتابعين للسياسة الخارجية الاميركية يقرون بجهلهم لكل عناصر الاستراتيجية الجديدة التي يمكن ان يعتمدها الرئيس في الموضوع النووي الايراني.

يراهن بعض هؤلاء على امكانية اعتماد الرئيس اوباما لأجندة خفيّة في التعامل مع ايران من خلال اجراء مفاوضات سرية بواسطة مندوب خاص دون الاعلان عن اسمه، ويذهب بعض الاعلاميين في اشاراتهم الى هذا الأمر من خلال طرح اسم أحد الديبلوماسيين القدامى مثل توماس بيكرينغ للقيام بديبلوماسية «الابواب الخلفية» مع طهران.

تتوافر للرئيس اوباما فرصة اللعب في الوقت الضائع الراهن، وللفترة الفاصلة بين الآن وموعد الانتخابات الاسرائيلية في شهر كانون الثاني 2013، والتي من شبه المؤكد بانها ستعيد نتانياهو الى رئاسة الحكومة، والذي سيجعل من عام 2013 عام الحسم في مواجهة ايران، وذلك انطلاقاً من تصريحاته قبل اسبوعين، وان كل التحليلات تؤشر الى ان نتانياهو لن يقبل بأي انحدار يمكن ان يقدمه اوباما لتأجيل الحسم الى ما بعد عام 2013، وبان اية محاولات جديدة للتسويف لن تنجح، وسيكون نتانياهو في حالة من الجهوزية التامة لمواجهة الرئيس من خلال ممارسة اقوى انواع الضغوط عليه من خلال الكونغرس، ومن خلال اللوبي الصهيوني الاميركي.

يعتقد نتانياهو وصقور اليمين الاسرائيلي بان ايران قد تجاوزت «الخطوط الحمر»، وبانه بات لديها مخزون من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المائة بما يكفي لامتلاك خمسة قنابل نووية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة اشهر. لا يبدو ان هذه المدة القصيرة ستعطي لاوباما الوقت الكافي للبحث عن مخارج بديلة من اجل اقناع ايران بالتخلي عن خياراتها النووية، لان الاستمرار في العملية التفاوضية المعقدة قد تتطلب مهلة أطول من تلك المتاحة الآن، في نفس الوقت لا يعقتد العديد من الخبراء الاميركيين بان اوباما سيلجأ الى اعمتاد الخيار العسكري مع ايران بالرغم من تكراره لامكانية اللجوء الى مثل هكذا خيار، وذلك خوفاً من ان يؤدي ركوب مثل هذه المغامرة العسكرية، الى قلب اجندته للولاية الرئاسية الثانية، والتي يأتي في رأس اولوياتها الخروج من حال الكساد الاقتصادي.

في سياق المواجهة الراهنة مع ايران حول موضوع تسريع تخصيبها لليورانيوم بدرجة 20 في المائة، فان كل التحليلات تؤكد على استبعاد اوباما لخيار شن حرب ثالثة ضد دولة اسلامية في اقل من عشر سنوات. يضاف الى ذلك مؤشر آخر لا ستبعاد خيار الحرب، يتمثل باختيار جون كيري لمنصب وزير الخارجية، وهو الذي عرف عنه معارضته الشديدة للحرب على العراق، بالاضافة الى ترجيح تعيين السيناتور الجمهوري تشاك هغل كوزير للدفاع، والذي سبق له ان قاطع جورج دبليو بوش على خلفية قراره بغزو العراق.

لا تقتصر تعقيدات الاستراتيجية الاميركية تجاه ايران على الصعوبات التي سيواجهها اوباما مع المفاوضين الايرانيين او مع نتانياهو بل سيتطلب الامر ايجاد صيغ امنية ضامنة ترضي عددا من الدول الاقليمية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ومصر وتركيا، من اجل ضمان امن هذه الدول نووياً، وبالتالي الحؤول دون سعي هذه الدول للدخول في سباق التسلح النووي.

في هذا الوقت يحاول الكونغرس الاميركي لاستباق الازمة بين الادارة الاميركية وحكومة نتانياهو من خلال تشريع قانون يقضي بفرض عقوبات مشددة على ايران، بحيث يوسع نظام العقوبات ليطاول معظم القطاعات الصناعية والتجارية الايرانية، كما يتناول بالاضافة الى البرنامج النووي القضايا المتعلقة بالخروقات في مجال حقوق الانسان.

صحيح انه لا يمكن الاستخفاف بالاضرار الكبيرة التي تسبب بها نظام العقوبات للاقتصاد الايراني، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال المرونة التي تبديها القيادة الايرانية باعلانها عن استعدادها لمعاودة المفاوضات مع مجموعة الدول (خمسة زائد واحد) في اذار 2013. لكن مثل هذه المرونة لا تعني اطلاقاً انصياع ايران لمطالب اللجنة الدولية الذرية اومجلس الامن لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم او لفتح بعض مواقعها النووية العسكرية مثل مركز برشين امام المفتشين الدوليين.

مع اقتراب العام 2013 تقف كل من الولايات المتحدة واسرائيل وايران على ابواب مرحلة جديدة، مليئة بالمصاعب والتناقضات، وتدعو الحكمة مختلف هذه القيادات للعمل بجدية من اجل تفادي الانزلاق الى حرب جديدة. من المؤكد ان تعاون اوباما مع الكونغرس في اعتماد نظام العقوبات كوسيلة ضاغطة على ايران لاقناعها باعتماد الواقعية السياسية في خياراتها النووية، كما سيؤدي حتماً الى ضبط السلوكية الاسرائيلية الداعية للضربة العسكرية وبالتالي الى وقف عملية الابتزاز التي يمارسها نتانياهو على اوباما.
2012-12-27