ارشيف من :أخبار لبنانية

النائب سعد علق على شعار السنيورة "صيدا تقرر ونحن نلتزم": شعار أجوف خال من أي قيمة حقيقية

النائب سعد علق على شعار السنيورة "صيدا تقرر ونحن نلتزم": شعار أجوف خال من أي قيمة حقيقية


وكالات  18/05/2009

أصدر المكتب الاعلامي للنائب اسامة سعد البيان الآتي: "جميل ذاك الشعار الذي يخوض به المرشح فؤاد السنيورة حملته الانتخابية: "صيدا تقرر ونحن نلتزم". ففي حدود فهمنا إن هذا الشعار يعني في ما يعنيه "الشراكة" واحترام رأي الناس في صناعة الموقف والقرار، لكن على ما يبدو إن هذا الشعار لا يعدو كونه ذرا للرماد في العيون. فتجربة الرئيس السنيورة في الحكم طيلة خمسة عشر عاما أثبتت أنه لا يستسيغ منطق الشراكة في اتخاذ القرارات والمسؤوليات، فهو لم يكن يوما مصغيا أو منصتا لمشاكل القطاعات وهيئات المجتمع المدني، هذا إن لم نقل إنه في كثير من الأحيان كان سببا لأزمات هذه القطاعات.

صيدا تقرر والسنيورة يلتزم، وما أدراك ما السنيورة الذي تذكر فجأة أن له مسقط رأس ومدينة هي صيدا كانت حتى الأمس القريب غائبة عن وجدانه وباله وخارج دائرة اهتمامه، بل كان فوق ذلك معرقلا لمشاريعها من موقع النفوذ السلطوي والكيد السياسي. وبما أن العبرة في النتائج والأفعال وليس الأقوال، فإن شعار السنيورة الانتخابي لا يعدو كونه شعارا أجوف خاليا من أي قيمة حقيقية. إن المياه تكذب الغطاس، والأفعال أصدق إنباءا من الأقوال، والوعود التي تبقى وعودا تسمعنا جعجعة (غير سمير جعجع الحليف الاستراتيجي لتيار المستقبل) ولا تعطينا قمحا.

الصيادون مثلا من زمان يطالبون بالسنسول لحماية مراكبهم، ويطالبون أيضا بالانضمام إلى الضمان الاجتماعي. سمعوا الكثير من الوعود: اليوم، وبكره، وبدنا، وهناك مخصصات... (كلام بكلام)، و"لو كنت تدري بحالهم من زمان حنيت".

أين مشروع المرفأ؟ منذ عام 1992، لاسيما في المحطات الانتخابية تعدوننا بالمرفأ؟ لسان حال الصيداويين يقول "على الوعد يا سنيورة!!!"

جبل النفايات، لماذا عرقلت يا رئيس الحكومة إزالة جبل النفايات بواسطة الهبة المقدمة من مؤسسة الوليد بن طلال؟ الآن هبط عليك الوحي فتذكرت أن في صيدا كارثة بيئية اسمها مكب النفايات!!! ووجدت الآن فقط خلال الحملة الانتخابية أن الاستثمار في موضع المكب هو استثمار ناجح!!!

الأسر الأكثر حرمانا في صيدا أخذت أعدادها بالتصاعد خلال وجود السنيورة في الحكم. فنسبة هذه الأسر ارتفعت من 29 الى 45 بالمئة (أي أن حوالى نصف سكان صيدا أصبح شديد الحرمان). والله ينجينا من الآت، ويحمي الناس من ذل السؤال.

أين فرص العمل التي وفرتها في مؤسسات الدولة والقطاع العام للصيداويين؟ نعرف أنه يوجد مجلس للخدمة المدنية، لكن الثابت أن هناك محاصصة في الوظائف العامة، فأين حصة صيدا من هذه الوظائف؟ ولماذا تخليت عنها، ولصالح من؟

أين حصة صيدا من التنمية؟ ففي جميع موازنات الدولة التي قمت أنت بإعدادها لم نعثر على أي مخصصات للانفاق على مشاريع تنموية في المدينة.
صيدا تقرر ونحن نلتزم شعار ترفعه اليوم، لكن الحقيقة كل الحقيقة تقول إنك أدرت ظهرك، وعرقلت ما عرقلته، فعن أي التزام ومشاركة تتحدث؟ "هلق جايي تحكي!! بعد أن بانت "القرعة من أم كباش"!!!

عفوا.. عفوا، مسألة أخرى طالما أن صيدا تقرر وأنتم تلتزمون، لماذا لم تلتزموا بخيار الناس عندما انتخبوا مجلسا بلديا برئاسة الدكتور عبد الرحمن البزري؟ فأعلنتم حربا ضروسا على البلدية منذ اليوم الأول لانتخابها، وقاطعتموها وصنفتموها معادية. ولماذا لم تحترموا ولم تلتزموا بما قررته يومها صيدا؟ أليس الانتخاب خيار ديموقراطي يجب احترامه؟ إلا إذا كانت ديموقراطيتكم مجرد غرغرة حناجر وديموقراطية الحزب الحاكم!!!

إضافة إلى صيدا التي استفقت اليوم عليها، لننتقل إلى ممارساتك في الحكم لكي نتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ونحكم بالمنطق إذا ما كنت ملتزما بما قررته الهيئات والقطاعات. فمنذ سنوات ترفع الهيئات النقابية الصوت من أجل حقوقها المهدورة. أما أنت "فلم تسمع الصوت ولم يرف لك جفن"، ولم تلتزم بما قررته هذه الهيئات، فعن أي التزام تتحدث؟

أنت استوليت على 15 في المئة من معاشات التقاعد للمعلمين والموظفين، وحرمتهم من 75 في المئة من غلاء المعيشة! الآن تعدهم بالمن والسلوى، وبثلاث درجات للمعلمين في التعليم الأساسي بعد أن رفضتها قبل ذلك!!! (مجرد دغدغة مشاعر من أجل الحصول على أصواتهم!!!).

العامل يريد عملا وليس وعودا انتخابية. العمال حملوا عبء ضخ أكثر من 38 مليار دولار من الرسوم والضرائب على مدى خمسة عشر عاما لزيادة ثروات الأثرياء، بينما نصف العمال لم يعد يحظى بأي ضمان صحي في ظل ارتفاع الفاتورة الصحية في لبنان التي تعتبر أغلى فاتورة في العالم بعد الولايات المتحدة الاميركية.

وماذا عن القطاع الزراعي وسياسة الحكومة التي أدت الى تقلص المساحات الزراعية، ودفعت المزارعين الى البطالة؟
والقطاع الصناعي الذي أدت سياسة المضاربات والعمل في سندات الخزينة الى إضعاف الاستثمار فيه، وإفلاس العديد من المصانع، وإقفال مصانع أخرى؟

وماذا عن السائقين العموميين وتعطيل فريق الرابع عشر من آذار (وأنت المرشح باسمهم عن صيدا) لجلسات مجلس النواب عند طرح مشروع تحرير سعر صفيحة البنزين؟

وماذا عن الديون، والضرائب، والغلاء، والبطالة، وهجرة الشباب، والفساد، والهدر، وضرب القطاع العام، وهي سياسات لم تكن الناس شريكة في اتخاذها ورسمها يوم قررت أنت دون سواك أن تقود البلد على أساسها غير عابىء بما كان يحذر منه كبار الاقتصاديين من أنها سياسات كارثية؟

وماذا وماذا وماذا؟ هذا غيض من فيض، لذلك يبدو شعار "أنتم تقررون ونحن نلتزم" شعارا ممجوجا، و"بروباغاندا" فاشلة لمن امتهن سياسة إدارة الظهر للمطالب ولقرار الناس. وهو شعار هدفه انتخابي فقط، لكن "لمن يا شاطر فؤاد ترفع هذا الشعار"؟

يا دولة الرئيس أبناء صيدا لا يصدقون وعودك، ولا يرون فيها إلا مجرد "ضحك على الذقون"، فمن "جرب المجرب كان عقله مخرب". حمدا لـ"الله لأنهم ليسوا من طائفة المغشوشين بشعارات واهية، شعارات حق يراد بها باطل".

2009-05-18