ارشيف من :أخبار لبنانية
الأسير في عكار لـ «فقء العيون سلميّاً»!
عبد الكافي الصمد - صحيفة "الاخبار"
حط إمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ أحمد الأسير في عكار أمس، للمرة الثالثة. بدت الخطوة محاولة منه لوضع قدم له في المنطقة، التي وجدها أرضاً خصبة لاستقباله وتقبل خطابه، بعدما لم يلق تجاوباً في أكثر من منطقة زارها.
فبعد زيارته الأولى قبل أشهر إلى وادي خالد، وثانية منذ أيام لمناسبة تسلم دفعة من جثامين قتلى كمين تلكلخ، لمس الأسير إمكان تمدده في منطقة مستعدة للتجاوب مع خطابه المذهبي والسياسي الحاد، فضلاً عن أن الإسلاميين لا يعتبرون حالاً بارزة فيها، برغم الحضور الفاعل للنائب خالد ضاهر، وإلى حدّ ما الجماعة الإسلامية، إلى جانب بعض الوجوه السلفية القليلة التي تعمل جاهدة لإثبات حضورها.
الحال الإسلامية الصاعدة في عكار، بعضها سلفي، لم تجد من يؤطرها بعد، ومعظمها شبابية لا تتمتع بنضج كاف، وجدت في الأسير ضالتها، فكان التلاقي بين الطرفين هدفاً مزدوجاً من أجل تثبيت الحضور. فالأسير لم يلق أية إشارة ترحيب في أي منطقة زارها خارج معقله في صيدا، كما أن الشبان الإسلاميين الصاعدين الذين تحركهم غرائز مذهبية حادة بفعل الاحتقان في لبنان والأحداث في سوريا، وجدوا من يصغي إليهم وهو الأسير.
وبرغم أن العدد الذي استقبله في بلدة العبدة عند مدخل عكار الجنوبي لم يكن كبيراً، بعضه رافقه من صيدا وآخر أتى من طرابلس، فانه كان كافياً ليؤكد أن «الحال الأسيرية» تجد في أكثر المناطق حرماناً وفقراً من يتجاوب معها، برغم مقاطعة شاملة من رؤساء بلديات ومخاتير عكار، ومشايخها الذين لم يحضر منهم سوى عدد قليل، وخصوصاً الذين يطمعون ببروز إعلامي ودور ما، في منطقة لا يتسع هامش الحركة فيها لكثيرين بالظهور واستقطاب الأضواء.
زيارة الأسير الثالثة إلى عكار لم تكن تحت هذه العناوين فقط، بل من أجل كسر الطوق الذي ضربته حوله القوى الإسلامية في طرابلس والشمال. فهذه القوى قاطعت أي تحرّك سابق له، ولم تتجاوب مع دعواته التي وصفها البعض بأنها «قنابل صوتية»، وتجاوز لحضورها على الساحة الإسلامية، من جانب شخصية يرون أن «علامات استفهام كبيرة وشكوك تطرح حول أهدافها الحقيقية».
في لقاء العبدة الذي أقيم بتنظيم من «شباب عكار» و«أنصار الشيخ أحمد الأسير في عكار»، تحدث علاء عبد الواحد، شقيق الشيخ أحمد عبد الواحد، الذي لقي مصرعه على حاجز للجيش في بلدة الكويخات منذ أشهر. بدا حضوره كأنه يمثل غطاءً نسبياً للأسير في عكار، واغتنم الفرصة ليوجه انتقادات إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والجيش معاً. أما الأسير الذي أكد أنه لن يتراجع عما يسميه «ثورة الكرامة»، فجدد انتقاده لحزب الله عندما أشار إلى أنه «ليس لدينا مشكلة مع الطائفة الشيعية، بل مع التجار الذين سمّوا أنفسهم مشروع مقاومة». وتساءل «ماذا يقول المسيحيون عن المدّ الإيراني؟ فلقد دخلوا الى المدن واخترقوا خصوصية صور وبيروت، وحاولوا في صيدا كذلك، لكن هيهات، لن ترفع راية صفراء في صيدا». وشدد الأسير على «ضرورة التعايش ومدّ اليد إلى الجميع، لأن كل من لا يعادينا ويتآمر على ديننا، علينا أن نبسط يدنا إليه، ولا سيما المسيحيين، أقرب الناس إلينا، وقد تعايشنا معهم على مدى 1400 سنة جنباً إلى جنب. أما من يستهزىء بنا وينظر إلينا بتكبر وازدراء فسنفقأ عينه سلمياً».
في الأثناء، تعرض شبان في طرابلس للكاهن عبد الله سكاف. وحسب شهود عيان، فإن الإشكال بدأ عندما طلب الكاهن من شبان الابتعاد لأنهم كانوا يدخنون النارجيلة على رصيف مجاور لكنيسة القديس جاورجيوس للروم الكاثوليك في شارع الكنائس بمحلة الزاهرية، فحصل تلاسن تبعه تضارب بالأيدي، قبل أن يتدخل الجيش لفض النزاع وإعادة الهدوء.
واستنكرت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للروم الكاثوليك، في بيان لها، التعرض لسكاف، وأشادت «بالموقف المشرف للأهالي في المنطقة دفاعا عن الكاهن، وبسرعة تحرك الأجهزة الأمنية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018