ارشيف من :أخبار عالمية

"العهد" في مخيم اليرموك

"العهد" في مخيم اليرموك

ما إن تدخل مخيم اليرموك بدمشق حتى يتراءى لك حجم الدمار الهائل الذي طاول الكثير من منازله ومرافقه العامة، جراء استمرار سقوط قذائف الهاون على المنازل والشوارع والأزقة، ليكون المخيم بذلك من أكثر المناطق السورية التي تتعرض للإستهداف حيث يسجّل يومياً سقوط ما لا يقل عن 30 قذيفة، ما يعني على أرض الواقع تضرّر المزيد من البنية التحتية وسقوط عشرات الشهداء من الناس الذين فضلوا البقاء في المخيم على أن يعيشوا مرارة النزوح والتهجير الذي فرضته المجموعات الإرهابية المسلحة على كثير من العائلات السورية.

"العهد" في مخيم اليرموك

في صبيحة اليوم الأربعاء، شهد مخيم اليرموك بدمشق سقوط أكثر من 20 قذيفة هاون وتحديداً في شارع الثلاثين وموقف المدارس وشارع فلسطين والصفورية وقرب معهد فلسطين وحديقة الطلائع، أطلقتها ميليشيات إرهابية مسلحة تابعة للجيش الحر وجبهة النصرة وما يسمى لواء العاصفة، حيث سقط على إثرها عشرات الجرحى المدنيين الأبرياء من نساء وأطفال ورجال.

قذائف هاون متواصلة

موقع "العهد" الإخباري كان على أطراف مخيم اليرموك ومداخله الرئيسية، بدءاً من شارع اليرموك الرئيسي ودوار البطيخة وصولاً إلى ما قبل ساحة الريجة، وذلك برفقة شاب فلسطيني دخل إلى المخيم رغبة منه في إيصال مادة الخبز إلى أقاربه المحاصرين في شارع الجاعونة. وقد تم رصد جانب من الملامح الإنسانية لمن تبقى من أهالي المخيم وكذلك جانب من معاناتهم.

يقول محمد العودة (من سكان مخيم اليرموك) لموقع "العهد" الإخباري إن "المسلحين ينتشرون في شوارعنا بشكل مفاجئ ويبدأون بإطلاق النار في الهواء لإفزاع الأهالي ومنعهم من التجول، ما يجبر كثيراً من العائلات الفلسطينية والسورية على البقاء في منازلها".

أمّا أم محمد (من سكان شارع الصفورية في المخيم) فتقول إنها "تفضل الموت في المخيم على أن تترك بيتها للمسلحين خوفاً من تعرّضه للسرقة وتحويله إلى مشفى ميداني ومستودع للأسلحة"، وأضافت أنه "في السابق كانت اللجان الشعبية تحمينا وتساعدنا على تأمين مستلزمات العيش إلا أن دخول الميليشيات المسلحة خرب حياتنا".

"العهد" في مخيم اليرموك

بدوره أشار محمد محاميد (من سكان شارع الراما في المخيم) إلى أن "ما يقلق أهالي المخيم هو تساقط قذائف الهاون بشكل عشوائي وتمركز القناصة عند المواقع الإستراتيجية للمخيم"، متمنياً على "الجهات المعنية وعلى رأسها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" أن تساهم في تأمين مكان يليق بالفلسطينيين كبديل عن المخيم "لأن كثيراً فضّلوا العيش في هذه الظروف بسبب افتقارهم للمكان البديل".

احذر القناص

مصادر فلسطينية أكدت لموقعنا أن "ما يخيف أهالي المخيم هو وجود قناصة "الجيش الحر" وجبهة النصرة بكثرة في شوارع المخيم الرئيسية خاصة شارع الـ"30" ومحيط البلدية وقرب جامع البشير وبن الأمراء، ما دفع البعض من أهالي المخيم إلى وضع لافتات كرتونية تحذيرية على مداخل الشوارع التي تشهد عمليات قنص مستمرة، كتب عليها "انتبه قناص"، وذلك تجنّباً لوقوع المزيد من الضحايا المدنيين، إلا أن كل ذلك لم يحل دون تعرّض 2 إلى 5 أشخاص يومياً للقنص.

"العهد" في مخيم اليرموك

أماكن تساقط القذائف


وأكد المصدر الفلسطيني عينه أن "المخيم يعتبر من أكثر المناطق في دمشق التي تشهد يومياً تساقط قذائف الهاون، ما يخلف دماراً واسعاً في كثير من المباني والمستشفيات المخصصة لمعالجة الجرحى، حيث يتركز سقوط القذائف في المناطق التالية:
- شارع اليرموك موقف شارع المدارس.
- شارع الجاعونة ومنطقة المشروع.
- شارع اليرموك العام وتحديداً محيط جامع الوسيم ومحيط مستوصف الجليل.
- محيط مستشفى الباسل وقرب حديقة الطلائع.
-شارع الـ 15 ومحيط جامع القدس.
-حي المغاربة ومنطقة الكتل.

ما يشهده المخيم من تردٍ في الأوضاع الأمنية يعززه أيضاً غياب أهم الخدمات الأساسية كالاتصالات والكهرباء، جراء اعتداء المسلحين على أبراج الهواتف الخليوية وشبكات الكهرباء، فضلاً عن غياب الخدمات الطبية، بعدما احتلّ المسلحون المراكز الطبية والمشافي وحوّلوها إلى مشافٍ ميدانية لمعالجة جرحاهم.
2013-01-02