ارشيف من :ترجمات ودراسات
النجاح الاستراتيجي؛اعتقال خلية اغتيال الموساد
عن موقع جهان نيوز
عكفت وزارة الاستخبارات الإيرانية في أحد تقاريرها على دراسة عملية اعتقال وانهيار الخلايا الإرهابية لـ"الموساد" الإسرائيلي الذي عمل على تنفيذ سلسلة اغتيالات بحق علماء نوويين إيرانيين.
وفي أواخر حزيران 2012م وخلال عمليات قوية وخاطفة في مناطق مختلفة من إيران، تمّ التعرف على المسببين الأساسيين لاغتيال أبرز العلماء النوويين كالشهيد مجيد شهرياري وأحمد روشن ورضا قشقايي وتمّ نقلهم إلى المعتقلات. وقبل شهرين تماما من نشر هذا الخبر،انتشر خبر آخر يفيد باعتقال احدى الشبكات الإرهابية الإسرائيلية الأساسية المتواجدة في عدة محافظات مركزية وحدودية إيرانية والتي أدت في النهاية إلى كشف أحد المراكز الأساسية للصهيونية في مناطق كردستان العراق.
كما تشير إحدى الدراسات في الفترة الواقعة ما بين كانون الثاني/يناير من عام 2010م إلى كانون الأول/دسمبر 2011م،إلى أنه خلال هاتين السنتين،جرت خمس عمليات إرهابية ضد متخصصين وعلماء نوويين إيرانيين أدت إلى استشهاد عدد منهم.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووزارة الاستخبارات، قد استطاعت،حتى قبل اعتقال مسببي اغتيال الشهيد أحمد روشن،أن تعتقل "مجيد جمال فشي"(1) صاحب الدور الأساسي في اغتيال عالم الفيزياء الشهيد علي محمدي، وبعد ذلك استمرت سلسلة الاغتيالات لتتحول بعد ذلك إلى تحد كبير ومسألة على غاية من الأهمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ،فهذه الاغتيالات المنظمة تشير إلى خرق الكيان الصهيوني للنظام الأمني الإيراني، هذا فضلا عن تشكيل خلايا اغتيال تابعة لجهاز "الموساد"، حيث كانت مصممة على نحو لا يعلم أي طرف فيها أية معلومات عن الآخر حتى أنهم لا يعرفون بعضهم بعضا وذلك على نحو معقد ومنظم،بحيث إن كشفها كان يتطلب إنجاز عمليات معقدة وسرية للغاية.
كان تعقيد هذا الأمر إلى درجة أن وزارة استخبارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد أعلنت في بيان لها أن عددا من هذه المجموعات الإرهابية تم اعتقالها والتعرف عليها وذلك أثناء انجاز عملياتها الاستخباراتية. إذا على الرغم من كون هذا الأمر معقدا، إلا انه يمكن اعتبار أن كشف وتفكك هذه الخلايا في فترة زمنية قصيرة نسبيا نجاحاً استراتيجياً ومصيرياً للجمهورية الإسلامية.
ومن خلال الاستفادة من لقاءات وزير الاستخبارات الإيراني والبيانات المنشورة من جانب وزارة الاستخبارات،نحاول في هذه المقالة،أن ندرس الأبعاد المختلفة لهذا النجاح وأن نشرح الملاحظات الإستراتيجية المرتبطة بها.
شبكات تجسس معقدة
إن المصادر التي ستستند عليها هذه المقالة هي ثلاثة بيانات لأشهر نيسان وحزيران وتموز لعام 2012 وكذلك لقاء وزير الاستخبارات الإيراني ،بغية الاستفادة من هذه الانجازات المهمة والتاريخية في تحليل وتوضيح هذه العمليات.
- طبقا للدراسات والتوقعات المنجزة،فإنه من الواضح أن هذه العمليات المنظمة مصممة في قالب خلايا مشكلة من شرائح معروفة وعملياتية ولوجستية بل حتى أن جميعها عبارة عن شبكات منفصلة عن بعضها البعض،علما أن معرفة أحد منها لا يؤدي بالضرورة إلى معرفة الشبكات الأخرى. وقد تم ذكر هذا الأمر أي فصل هذه الشبكات عن بعضها البعض في لقاء وزير الاستخبارات الإيراني أيضاً، لذلك، واستنادا إلى ما تم ذكره آنفاَ، فإن معرفة الشبكات الأولى لا يؤدي بالضرورة إلى اكتشاف ومعرفة شبكات أخرى، وفي الواقع، إن اكتشاف أساس وجذور جميع هذه الشبكات الإرهابية في شهر تموز/يوليو لم يكن اكتشافا لأولى الشبكات، وبالطبع لا يمكننا أن ننكر أن هناك ارتباطا كليا لهذه الشبكات بعضها البعض.
- لقد تم معرفة واعتقال شبكات الاغتيال وجميع المسببين والشبكات المرتبطة بهذه العمليات الإرهابية،متضمنة عناصر مساهمة في تأمين تغطية العمليات وأخرى مساهمة في زرع القنابل وتفعليها وأخرى مساهمة في تحديد المواقع. وهذا الأمر يعتبر إنجازا بالنسبة لوزارة الاستخبارات الإيرانية،حيث استطاعت الأخيرة أن تصل إلى هذا الأمر المهم في ظل ما شهدته من حالة انعطاف مهم يتناسب مع معلومات وكالات الاستخبارات في العالم الجديد، ومن الواضح أن وزارة الاستخبارات عملت على تنظيم فرق الاستطلاع وتعمل على إبطال مفعول هذه الشبكات بما يتناسب مع هيكلية خلايا الاغتيال.
الاستفادة من دول الجوار الإيراني
- لا يمكن إغفال ممارسة ودور الدول المجاورة في تهيئة الأرضية اللازمة لهذا المنحى الإرهابي، وقد جاء في أحد البيانات الصادرة من جانب وزارة الاستخبارات الإيرانية: انه "كان هناك مركزاً مهيئا لتواجد منظمة إرهابية فيها كـ"الموساد" ،حيث كشف فيها عن موقع قرب الحدود الإيرانية يضم معسكرات تدريب للعدو الصهيوني".
ويمكن الاستنتاج من هذه الجملة أن وزارة الاستخبارات لم تركز فقط على الشأن الداخلي لجمع المعلومات،بل ركزت أيضا على الشأن الخارجي،وفي مواقع جغرافية حدودية مع إيران،وقد بين وزير الاستخبارات الإيراني هذه المسألة حيث قال في لقاء معه:
"استفادت إسرائيل من أراضي إحدى الدول المجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لإقامة قاعدة لتعليم الإرهاب وقاعدة أخرى عسكرية، وقد صممت جميعها وتم تنفيذها إلى جانب قواعد عمليات مشتركة أمريكية وبريطانية ضد برامج دولتنا.وبالطبع نحن نعتقد أن هذه التحركات لا يمكن أن تتم إلا بإذن وعلم الدولة المستضيفة ..حيث يستخدم الإرهابيون أراضي الدولة المجاورة من أجل نقل الأسلحة والمتفجرات وغير ذلك بشكل مريح".
ولدى التمعن مجددا في هذا اللقاء والتقارير المنشورة يمكن استنتاج دور إقليم كردستان العراق في هذه التحركات الإرهابية ويمكن التعرف على عناصر المعتقلين لهذه الشبكات التي قضت أكثر تعاليمها العسكرية في قاعدة تدعى "معسكر أشرف"(2)، ورغم أن مسعود البرزاني هو رئيس لإقليم كردستان وحاكمه الفعلي ،إلا أنه رفض هذه الاتهامات بشدة، وعند الأخذ بعين الاعتبار التجارب الماضية لهذه المنطقة الجغرافية والملاحظات الراهنة بشأن المجموعات الإرهابية ،يمكن التأكد أن هذه المنطقة تحولت بالفعل إلى ساحة لتعليم العمليات الإرهابية للكيان الصهيوني، كما أن تواجد هذه المجموعات الإرهابية وتلقيها تدريبات من قبل الكيان الصهيوني هو مؤشر على الدور الخفي للدولة العراقية وكذلك على العلاقة المتينة بين الكيان الصهيوني وأكراد المنطقة.
عموماً يمكن القول إن اختراق دول مجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كالعراق مثلا وأفغانستان وباكستان،أدى إلى عجز تلك الدول في محاربة المجموعات الإرهابية المستقرة على أراضيها وقد أدى انعدام الأمن فيها إلى أن تشهد هذه الدول حالة من نمو وترعرع هذه المجموعات التي في مجملها هي في حالة عداء مع إيران، ولديها تعاون وثيق مع الكيان الصهيوني، ولذلك فإنه كان يفترض على تلك الدول أن تطور الخدمات الاستخباراتية المقدمة من قبلها وكذلك تزيد من مستوى تعاونها إلى مستوى تطور مجريات الأمور في المنطقة.
ولا يمكن أن ننكر أن وزارة الاستخبارات الإيرانية نجحت في اعتقال المجموعات الإرهابية وذلك بالاستفادة من جمع معلومات خارج حدودها الجغرافية،وقد تم الإشارة إلى ذلك من خلال ما نشرته إحدى المطبوعات التي جاء فيها:" كانت بعض المعلومات الرسمية المأخوذة من وزارة الاستخبارات الإيرانية من جانب بعض الدول التي كانت تجعل من أراضيها منصة لتقديم تسهيلات أو منح وثائق هوية لرعاياها كي تستفيد منها فرق إرهابية تابعة للموساد الإسرائيلي"
واستناداً إلى المصادر المذكورة سابقاً، ينبغي الإشارة إلى أنه طيلة هذه المدة،لم تكن العمليات الإرهابية تنطلق فقط من قبل الكيان الصهيوني والمناطق المجاورة، بل كان للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تعاون واسع مع هذه المجموعات. ولهذا السبب ينبغي تنفيذ استراتيجيات وآليات عمل مختلفة ضد الإرهاب على المستوى الإقليمي والدولي.
من وجهة نظر أخرى،يتوجب القول أن إيران كانت في حالة حرب استخباراتية مباشرة مع الكيان الصهيوني على حدودها،ومن الواضح أن هذا المشروع الإرهابي يدار ويبرمج من قبل أتباع وموظفي "الموساد". وفي خضم هذا الموقع التهديدي الذي يواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ينبغي وضع سياسات صحيحة طبقا للنظريات المقدمة من جانب قائد الثورة الإيرانية أي " نظرية تهديد في مواجهة التهديد "، كما أعلن وزير الاستخبارات الإيراني في أحد الأيام من عام 2012 م عن أسلوب جديد للوزارة مطلقا على عام 2012 " غزو المعلومات الذكي ضد العدو".
كتاب يفضح دور الموساد
لقد كشف كل من الصحفي السابق في شبكة cbc"دان رافيف"، والصحفي السابق في قسم الاستخبارات في صحيفة هآرتس الإسرائيلية "يوسي ميلمان" في كتابهما الجديد الذي حمل عنوان "جواسيس ضد هرمجدون"(3) في الفترة ما بين 2007م حتى 2011م،عن اغتيال علماء نوويين إيرانيين من قبل إسرائيليين أنفسهم وليس من قبل إيرانيين،وبيّن كاتبا هذا الكتاب أنه تم رؤية عناصر خاصة من "الموساد" الإسرائيلي تقوم بتركيب قنابل مغناطيسية على السيارات وهي في حالة حركة وليس ثبات،حيث إنهم كانوا ذوي مهارة عالية جداً، كما أنهم لم يعتمدوا في تنفيذ مثل تلك العمليات الحساسة على أي شخص بل كانوا هم أنفسهم من يقوم بها،وفي تموز 2012م يعني حين طبع هذا الكتاب وهذه التقارير التي تهدف إلى تبهيت انجازات وزارة الاستخبارات الإيرانية ووضع هذا النجاح العظيم تحت تأثير نوع من الحرب النفسية.
هناك أهداف أخرى من اغتيال الشهيد "أحمد روشن" تتمثل في التخطيط للقيام بعمليات تخريب في البلاد وهذا الأمر بالغ الخطورة،حيث ورد في الاعترافات الشخصية ممن تم إلقاء القبض عليه أن المهمة الأخرى التي أبلغهم بها "الموساد" الإسرائيلي هي تنفيذ عمليات تخريب وتفجير في أماكن الزيارات والأماكن العامة شديدة الازدحام وأنهم كانوا في حالة الإعداد لتنفيذ مثل تلك المهمات،.
الخلاصة
في النهاية يمكن القول: "إن تحقيق هذا النجاح الكبير المتمثل في التعرف على خلية "الموساد" للاغتيالات ما هو إلا نتيجة مرونة وزيادة في قدرة المؤسسة الأمينة الإيرانية أمام مقتضيات العصر الجديد وكذلك الاهتمام والتأكيد على المعلومات الانسانية وتفضيلها على المعلومات الفنية والاهتمام بالرأسمال المتراكم الناشئ عن تجارب قوى وزارة الاستخبارات، فلقد كان نجاح وزارة الاستخبارات الإيرانية في معرفة واعتقال الشبكات الإرهابية المتورطة في اغتيال علماء ومتخصصين نوويين إيرانيين، إنجاز عظيم وباعث على الافتخار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجيد جمال فشي(1) : عميل للموساد وقد أعدم شنقاً بعد ادانته بتنفيذ عملية اغتيال العالم النووي الإيراني مسعود علي محمدي في يناير 2010 أمام منزله حيث قتل في سيارته اثر انفجار قنبلة مزروعة في دراجة نارية كانت بقربها.
"معسكر أشرف"(2)،: معسكر يتواجد فيه قوات ولاجؤون من جماعة منافقي خلق في محافظة ديالا في العراق.
جواسيس ضد هرمجدون"(3): كتاب يكشف ضلوع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في اغتيال عدد من علماء الذرة الإيرانيين .
عكفت وزارة الاستخبارات الإيرانية في أحد تقاريرها على دراسة عملية اعتقال وانهيار الخلايا الإرهابية لـ"الموساد" الإسرائيلي الذي عمل على تنفيذ سلسلة اغتيالات بحق علماء نوويين إيرانيين.
وفي أواخر حزيران 2012م وخلال عمليات قوية وخاطفة في مناطق مختلفة من إيران، تمّ التعرف على المسببين الأساسيين لاغتيال أبرز العلماء النوويين كالشهيد مجيد شهرياري وأحمد روشن ورضا قشقايي وتمّ نقلهم إلى المعتقلات. وقبل شهرين تماما من نشر هذا الخبر،انتشر خبر آخر يفيد باعتقال احدى الشبكات الإرهابية الإسرائيلية الأساسية المتواجدة في عدة محافظات مركزية وحدودية إيرانية والتي أدت في النهاية إلى كشف أحد المراكز الأساسية للصهيونية في مناطق كردستان العراق.
كما تشير إحدى الدراسات في الفترة الواقعة ما بين كانون الثاني/يناير من عام 2010م إلى كانون الأول/دسمبر 2011م،إلى أنه خلال هاتين السنتين،جرت خمس عمليات إرهابية ضد متخصصين وعلماء نوويين إيرانيين أدت إلى استشهاد عدد منهم.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووزارة الاستخبارات، قد استطاعت،حتى قبل اعتقال مسببي اغتيال الشهيد أحمد روشن،أن تعتقل "مجيد جمال فشي"(1) صاحب الدور الأساسي في اغتيال عالم الفيزياء الشهيد علي محمدي، وبعد ذلك استمرت سلسلة الاغتيالات لتتحول بعد ذلك إلى تحد كبير ومسألة على غاية من الأهمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ،فهذه الاغتيالات المنظمة تشير إلى خرق الكيان الصهيوني للنظام الأمني الإيراني، هذا فضلا عن تشكيل خلايا اغتيال تابعة لجهاز "الموساد"، حيث كانت مصممة على نحو لا يعلم أي طرف فيها أية معلومات عن الآخر حتى أنهم لا يعرفون بعضهم بعضا وذلك على نحو معقد ومنظم،بحيث إن كشفها كان يتطلب إنجاز عمليات معقدة وسرية للغاية.
كان تعقيد هذا الأمر إلى درجة أن وزارة استخبارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد أعلنت في بيان لها أن عددا من هذه المجموعات الإرهابية تم اعتقالها والتعرف عليها وذلك أثناء انجاز عملياتها الاستخباراتية. إذا على الرغم من كون هذا الأمر معقدا، إلا انه يمكن اعتبار أن كشف وتفكك هذه الخلايا في فترة زمنية قصيرة نسبيا نجاحاً استراتيجياً ومصيرياً للجمهورية الإسلامية.
ومن خلال الاستفادة من لقاءات وزير الاستخبارات الإيراني والبيانات المنشورة من جانب وزارة الاستخبارات،نحاول في هذه المقالة،أن ندرس الأبعاد المختلفة لهذا النجاح وأن نشرح الملاحظات الإستراتيجية المرتبطة بها.
شبكات تجسس معقدة
إن المصادر التي ستستند عليها هذه المقالة هي ثلاثة بيانات لأشهر نيسان وحزيران وتموز لعام 2012 وكذلك لقاء وزير الاستخبارات الإيراني ،بغية الاستفادة من هذه الانجازات المهمة والتاريخية في تحليل وتوضيح هذه العمليات.
- طبقا للدراسات والتوقعات المنجزة،فإنه من الواضح أن هذه العمليات المنظمة مصممة في قالب خلايا مشكلة من شرائح معروفة وعملياتية ولوجستية بل حتى أن جميعها عبارة عن شبكات منفصلة عن بعضها البعض،علما أن معرفة أحد منها لا يؤدي بالضرورة إلى معرفة الشبكات الأخرى. وقد تم ذكر هذا الأمر أي فصل هذه الشبكات عن بعضها البعض في لقاء وزير الاستخبارات الإيراني أيضاً، لذلك، واستنادا إلى ما تم ذكره آنفاَ، فإن معرفة الشبكات الأولى لا يؤدي بالضرورة إلى اكتشاف ومعرفة شبكات أخرى، وفي الواقع، إن اكتشاف أساس وجذور جميع هذه الشبكات الإرهابية في شهر تموز/يوليو لم يكن اكتشافا لأولى الشبكات، وبالطبع لا يمكننا أن ننكر أن هناك ارتباطا كليا لهذه الشبكات بعضها البعض.
- لقد تم معرفة واعتقال شبكات الاغتيال وجميع المسببين والشبكات المرتبطة بهذه العمليات الإرهابية،متضمنة عناصر مساهمة في تأمين تغطية العمليات وأخرى مساهمة في زرع القنابل وتفعليها وأخرى مساهمة في تحديد المواقع. وهذا الأمر يعتبر إنجازا بالنسبة لوزارة الاستخبارات الإيرانية،حيث استطاعت الأخيرة أن تصل إلى هذا الأمر المهم في ظل ما شهدته من حالة انعطاف مهم يتناسب مع معلومات وكالات الاستخبارات في العالم الجديد، ومن الواضح أن وزارة الاستخبارات عملت على تنظيم فرق الاستطلاع وتعمل على إبطال مفعول هذه الشبكات بما يتناسب مع هيكلية خلايا الاغتيال.
الاستفادة من دول الجوار الإيراني
- لا يمكن إغفال ممارسة ودور الدول المجاورة في تهيئة الأرضية اللازمة لهذا المنحى الإرهابي، وقد جاء في أحد البيانات الصادرة من جانب وزارة الاستخبارات الإيرانية: انه "كان هناك مركزاً مهيئا لتواجد منظمة إرهابية فيها كـ"الموساد" ،حيث كشف فيها عن موقع قرب الحدود الإيرانية يضم معسكرات تدريب للعدو الصهيوني".
ويمكن الاستنتاج من هذه الجملة أن وزارة الاستخبارات لم تركز فقط على الشأن الداخلي لجمع المعلومات،بل ركزت أيضا على الشأن الخارجي،وفي مواقع جغرافية حدودية مع إيران،وقد بين وزير الاستخبارات الإيراني هذه المسألة حيث قال في لقاء معه:
"استفادت إسرائيل من أراضي إحدى الدول المجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لإقامة قاعدة لتعليم الإرهاب وقاعدة أخرى عسكرية، وقد صممت جميعها وتم تنفيذها إلى جانب قواعد عمليات مشتركة أمريكية وبريطانية ضد برامج دولتنا.وبالطبع نحن نعتقد أن هذه التحركات لا يمكن أن تتم إلا بإذن وعلم الدولة المستضيفة ..حيث يستخدم الإرهابيون أراضي الدولة المجاورة من أجل نقل الأسلحة والمتفجرات وغير ذلك بشكل مريح".
ولدى التمعن مجددا في هذا اللقاء والتقارير المنشورة يمكن استنتاج دور إقليم كردستان العراق في هذه التحركات الإرهابية ويمكن التعرف على عناصر المعتقلين لهذه الشبكات التي قضت أكثر تعاليمها العسكرية في قاعدة تدعى "معسكر أشرف"(2)، ورغم أن مسعود البرزاني هو رئيس لإقليم كردستان وحاكمه الفعلي ،إلا أنه رفض هذه الاتهامات بشدة، وعند الأخذ بعين الاعتبار التجارب الماضية لهذه المنطقة الجغرافية والملاحظات الراهنة بشأن المجموعات الإرهابية ،يمكن التأكد أن هذه المنطقة تحولت بالفعل إلى ساحة لتعليم العمليات الإرهابية للكيان الصهيوني، كما أن تواجد هذه المجموعات الإرهابية وتلقيها تدريبات من قبل الكيان الصهيوني هو مؤشر على الدور الخفي للدولة العراقية وكذلك على العلاقة المتينة بين الكيان الصهيوني وأكراد المنطقة.
عموماً يمكن القول إن اختراق دول مجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كالعراق مثلا وأفغانستان وباكستان،أدى إلى عجز تلك الدول في محاربة المجموعات الإرهابية المستقرة على أراضيها وقد أدى انعدام الأمن فيها إلى أن تشهد هذه الدول حالة من نمو وترعرع هذه المجموعات التي في مجملها هي في حالة عداء مع إيران، ولديها تعاون وثيق مع الكيان الصهيوني، ولذلك فإنه كان يفترض على تلك الدول أن تطور الخدمات الاستخباراتية المقدمة من قبلها وكذلك تزيد من مستوى تعاونها إلى مستوى تطور مجريات الأمور في المنطقة.
ولا يمكن أن ننكر أن وزارة الاستخبارات الإيرانية نجحت في اعتقال المجموعات الإرهابية وذلك بالاستفادة من جمع معلومات خارج حدودها الجغرافية،وقد تم الإشارة إلى ذلك من خلال ما نشرته إحدى المطبوعات التي جاء فيها:" كانت بعض المعلومات الرسمية المأخوذة من وزارة الاستخبارات الإيرانية من جانب بعض الدول التي كانت تجعل من أراضيها منصة لتقديم تسهيلات أو منح وثائق هوية لرعاياها كي تستفيد منها فرق إرهابية تابعة للموساد الإسرائيلي"
واستناداً إلى المصادر المذكورة سابقاً، ينبغي الإشارة إلى أنه طيلة هذه المدة،لم تكن العمليات الإرهابية تنطلق فقط من قبل الكيان الصهيوني والمناطق المجاورة، بل كان للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تعاون واسع مع هذه المجموعات. ولهذا السبب ينبغي تنفيذ استراتيجيات وآليات عمل مختلفة ضد الإرهاب على المستوى الإقليمي والدولي.
من وجهة نظر أخرى،يتوجب القول أن إيران كانت في حالة حرب استخباراتية مباشرة مع الكيان الصهيوني على حدودها،ومن الواضح أن هذا المشروع الإرهابي يدار ويبرمج من قبل أتباع وموظفي "الموساد". وفي خضم هذا الموقع التهديدي الذي يواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ينبغي وضع سياسات صحيحة طبقا للنظريات المقدمة من جانب قائد الثورة الإيرانية أي " نظرية تهديد في مواجهة التهديد "، كما أعلن وزير الاستخبارات الإيراني في أحد الأيام من عام 2012 م عن أسلوب جديد للوزارة مطلقا على عام 2012 " غزو المعلومات الذكي ضد العدو".
كتاب يفضح دور الموساد
لقد كشف كل من الصحفي السابق في شبكة cbc"دان رافيف"، والصحفي السابق في قسم الاستخبارات في صحيفة هآرتس الإسرائيلية "يوسي ميلمان" في كتابهما الجديد الذي حمل عنوان "جواسيس ضد هرمجدون"(3) في الفترة ما بين 2007م حتى 2011م،عن اغتيال علماء نوويين إيرانيين من قبل إسرائيليين أنفسهم وليس من قبل إيرانيين،وبيّن كاتبا هذا الكتاب أنه تم رؤية عناصر خاصة من "الموساد" الإسرائيلي تقوم بتركيب قنابل مغناطيسية على السيارات وهي في حالة حركة وليس ثبات،حيث إنهم كانوا ذوي مهارة عالية جداً، كما أنهم لم يعتمدوا في تنفيذ مثل تلك العمليات الحساسة على أي شخص بل كانوا هم أنفسهم من يقوم بها،وفي تموز 2012م يعني حين طبع هذا الكتاب وهذه التقارير التي تهدف إلى تبهيت انجازات وزارة الاستخبارات الإيرانية ووضع هذا النجاح العظيم تحت تأثير نوع من الحرب النفسية.
هناك أهداف أخرى من اغتيال الشهيد "أحمد روشن" تتمثل في التخطيط للقيام بعمليات تخريب في البلاد وهذا الأمر بالغ الخطورة،حيث ورد في الاعترافات الشخصية ممن تم إلقاء القبض عليه أن المهمة الأخرى التي أبلغهم بها "الموساد" الإسرائيلي هي تنفيذ عمليات تخريب وتفجير في أماكن الزيارات والأماكن العامة شديدة الازدحام وأنهم كانوا في حالة الإعداد لتنفيذ مثل تلك المهمات،.
الخلاصة
في النهاية يمكن القول: "إن تحقيق هذا النجاح الكبير المتمثل في التعرف على خلية "الموساد" للاغتيالات ما هو إلا نتيجة مرونة وزيادة في قدرة المؤسسة الأمينة الإيرانية أمام مقتضيات العصر الجديد وكذلك الاهتمام والتأكيد على المعلومات الانسانية وتفضيلها على المعلومات الفنية والاهتمام بالرأسمال المتراكم الناشئ عن تجارب قوى وزارة الاستخبارات، فلقد كان نجاح وزارة الاستخبارات الإيرانية في معرفة واعتقال الشبكات الإرهابية المتورطة في اغتيال علماء ومتخصصين نوويين إيرانيين، إنجاز عظيم وباعث على الافتخار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجيد جمال فشي(1) : عميل للموساد وقد أعدم شنقاً بعد ادانته بتنفيذ عملية اغتيال العالم النووي الإيراني مسعود علي محمدي في يناير 2010 أمام منزله حيث قتل في سيارته اثر انفجار قنبلة مزروعة في دراجة نارية كانت بقربها.
"معسكر أشرف"(2)،: معسكر يتواجد فيه قوات ولاجؤون من جماعة منافقي خلق في محافظة ديالا في العراق.
جواسيس ضد هرمجدون"(3): كتاب يكشف ضلوع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في اغتيال عدد من علماء الذرة الإيرانيين .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018