ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة دعوا المسؤولين للحوار وإنهاء الأزمات
لفت السيد علي فضل الله، خلال خطبة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(عليهما السلام)، إلى أن العدو الصهيوني لا يزال يتابع سياسته في القتل والاعتقال، وقضم الأراضي وبناء المستوطنات عليها، وفي اعتداءاته المستمرة على المواقع الدينية الإسلامية والمسيحية، وسعيه للتغيير الديموغرافي المستمر في الضفة الغربية والقدس، وصولا إلى أراضي العام 1948.
وأكد السيد فضل الله أن هذه المعاناة المستمرة تستدعي مزيدا من العمل الفلسطيني المشترك، وإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي، فلا تنسى وسط انشغالات هذا العالم بأزماته، ولا يستبدل هذا العدو الصهيوني بعدو آخر، بحيث يكون العدو هو هذا البلد الإسلامي أو ذاك البلد العربي، ولا بالفتن التي تعصف بواقعنا العربي والإسلامي، هذه الفتن التي باتت تمزقنا وتشغلنا عن قضايانا الأساسية والمصيرية، وعلى رأسها قضية فلسطين.
أما العراق، فحذر من خطورة الأوضاع والتطورات التي تعصف بالساحة العراقية، والتي بدأت تأخذ طابعا مذهبيا حادا، مع أنها قضايا سياسية وأمنية في العمق، داعياً العراقيين إلى تجاوز هذه المرحلة بالوعي والحكمة، حيث لا خيار للعراقيين رأفة بشعبهم ومستقبل بلدهم، إلا النهوض به، من خلال التلاقي والتواصل في ظل مؤسسات الدولة لأنها كانت خيارا لهم في الأساس.
واضاف: "أما سوريا، التي يحذر المبعوث الدولي والعربي إليها من أن تتحول إلى جحيم مستمر في حال تعثرت التسوية السياسية، فإننا نرى في استمرار نزيفها المدمر وفي المجازر المتنقلة فيها وحركة النزوح المتصاعدة خطرا كبيرا قد يصل إلى مستوى الكارثة، ليس على المستوى السوري فحسب، بل على المستوى العربي والإسلامي العام أيضا. إننا نخشى من أن هذه المأساة التي يدفع ثمنها الشعب السوري من حياة أبنائه، ومقومات عيشه، وتدمير نسيجه الداخلي، قد أضحت حدثا عاديا وروتينيا لدى المحاور الدولية والإقليمية التي لا يتوانى البعض فيها عن الحديث عن التقسيم والتفتيت و"الصوملة".
محلياً، دعا السيد فضل الله "الدولة إلى إنصاف أبنائها، سواء كانوا من أساتذة الجامعة الذين تعرقل ملف تفرغهم، أو المعلمين والموظفين الذين ابتعدت مسألة إقرار سلسلة الرواتب لهم، أو الطبقات المحرومة والمستضعفة التي تأملت خيرا في حديث المسؤولين الدائم عن الأولويات الاجتماعية التي مرت مرور الكرام طوال العام الفائت، وبات من الخطورة بمكان أن تبقى على ما هي عليه مع بدايات العام الجديد".
وناشد المسؤولين إقرار مشروع انتخابي جديد بعيد عن الألغام المذهبية والحساسيات السياسية، وأكد "أن لبنان يحتاج إلى المزيد من اللقاءات والحوار، بدلا من كل هذا الجدل الذي أدمنته الطبقة السياسية على حساب راحة اللبنانيين، وعلينا جميعا أن نقف إلى جانب كل من يدعو إلى الحوار والتلاقي، وأن نرحب بكل دعوة مخلصة لجمع اللبنانيين على طاولة حوار تنفتح بهم على المستقبل، بعيدا عن كل أساليب التخويف والتخويف المضاد التي تنطلق بها أجهزة ويروج لها سياسيون وإعلاميون".
وفي الختام، قال السيد فضل الله "وأخيرا، إننا نضم صوتنا إلى كل الأصوات التي دعت إلى احتضان النازحين الفلسطينيين من سوريا، وتقديم كل ما يمكن تقديمه لهم، انطلاقا من المسؤولية الإسلامية والشرعية والإنسانية وأن نعمل لإبعاد هذا الملف عن كل محاولات التسييس، فقد آن الأوان لمعالجة هذه الملفات بمسؤولية إنسانية وأخلاقية وشرعية، بعيدا عن كل التناقضات والجدل اللامسؤول الذي قد ينطلق من هنا وهناك".
المفتي قبلان: للجلوس معا للبحث في انقاذ البلد ودعم الثوابت الوطنية
من جانبه، قال المفتي الجعفري الممتاز سماحة الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين(ع)، " على اللبنانيين إعادة التواصل بينهم وخصوصا السياسيين، فالبلد على حافة مخاطر كبرى، وسياسة الترقيع باتخاذ القرارات الداخلية والخارجية، التاريخية والمصيرية، من شأنها تعقيد الأمور أكثر"، مناشداً السياسيين "مد الأيدي وفتح أبواب التواصل والجلوس معا للبحث في ما ينقذ البلد ويدعم الثوابت الوطنية التي تحفظ الوطن".
ودعا المفتي قبلان لإنجاز الاستحقاقات في مواعيدها ووفق الأطر الديمقراطية والأصول الدستورية ومن خلال التوصل إلى قانون انتخابي عادل يضمن حرية الاختيار، ويؤمن صحة التمثيل ويحفظ التوازنات الطائفية، وكل ذلك من أجل إنتاج سلطات وطنية فعلية تحصن البلد وتكون في خدمة الجميع.
ولفت جميع القيادات والمرجعيات إلى "ضرورة تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتاريخية في التعاطي مع هذه المرحلة وفق حسابات وقراءات دقيقة تضع حدا للارتهانات والرهانات والشهوات التي قد تستدرجنا إلى فتن وحروب لا تنتهي. كما نطالبهم بالخروج من الألاعيب السياسية في البحث عن المصالح الشخصية والفئوية الضيقة، للدخول في عملية سياسية وطنية قائمة على تجديد الهيكلة المؤسساتية والإدارية تلغي كل الحواجز والعوائق التي تحول دون وصول الوطن إلى شاطئ الوحدة والمنعة والاستقرار".
أما في ما يتعلق بملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا، فكرر مطالبة "كل المؤسسات والهيئات المدنية والإنسانية وكل الحكومات الإقليمية والدولية وخصوصا الحكومة التركية بعدم التنصل من الوعود والالتزامات تجاه قضية إنسانية لا يجوز تحت أي عنوان جعلها مادة للمزايدات والمساومات السياسية، فهؤلاء المخطوفون أبرياء ولا ناقة لهم في كل ما يجري، كما لا ينبغي أن يصبحوا رهائن يخضعون للعبة الشروط والشروط المضادة".
الشيخ النابلسي: لمعالجة الملفات الأمنية والمعيشية
بدوره، أسف الشيخ عفيف النابلسي، لما وصلت اليه الأوضاع السياسية والأمنية. أهل السياسة في واد، والناس والمواطنون في واد آخر، وأضاف "لا وجود حقيقيا لأمن سياسي وأمن اقتصادي وأمن اجتماعي وإنما إهدار مصالح الناس وتهاون واستهتار وأزمات تدفع البعض إلى شريعة الغاب وتعميم مبدأ الثأر وأن الرصاص لا يرد عليه إلا بالرصاص". 
ورأى الشيخ النابلسي، في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد السيدة الزهراء(ع)، أن "ما يحدث في هذه المنطقة وتلك المنطقة يؤكد انهيار منظومة القيم الأخلاقية. ومجمل إجراءات السلطة هي التوسط والتدخل المتأخر بعد أن تكون الدماء قد سالت"، وسأل لماذا تتخلى الدولة عن صلاحياتها والقضاء عن واجباته؟
وختم الشيخ النابلسي بالقول "اننا لا نشك بنوايا بعض المصلحين في السلطة، ولكن نأي الدولة لم ينحصر في الأزمة السورية. بل امتد إلى النأي عن كثير من المجالات. نأي عن إصلاح ملف الكهرباء، نأي عن إصلاح قطاع المياه، نأي عن إصلاح ملف الأساتذة في الجامعة اللبنانية والمعلمين في القطاع العام ونأي عن ملف المختطفين في أعزاز. وهكذا تنأى الدولة ليبقى هيكلها وصورتها التي لا تسمن ولا تغني من جوع".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018