ارشيف من :أخبار لبنانية

قانون الانتخاب يطغى على الحركة السياسية

قانون الانتخاب يطغى على الحركة السياسية
فرض اللقاء الثلاثي الذي عقد أمس في قصر بعبدا بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط نفسه عنوانا رئيسيا في الصحف اللبنانية الصادرة اليوم في بيروت، فيما توزّعت الاهتمامات الاخرى بين متابعة آخر المستجدات على صعيد هيئة الحوار والاجتماع المرتقب للجنة النيابية المصغرى المكلفة البحث في قانون للانتخابات.

على خطّ مواز ، تطرقت بعض الصحف الى موضوع الموازنة العامة للسنة الجديدة  اذ عُلم أن وزير المال محمد الصفدي استردّها لأسباب تقشفية على ما يبدو، في حين ظلّ ملفّ النازحين السوريين حاضرا في أجندة النشاطات السياسية.


قانون الانتخاب يطغى على الحركة السياسية

لقاء بعبدا

صحيفة "السفير" ذكرت أن الرئيس سليمان أبلغ ميقاتي وجنبلاط مساء أمس قراره بتأجيل جلسة الحوار، فيما أطلع جنبلاط رئيسي الجمهورية والحكومة على إقفال ملف بريح، وهي كانت آخر صفحات التهجير في لبنان.

وقالت مصادر معنية باللقاء لصحيفة "الاخبار" إن قانون الانتخاب كان الطبق الأبرز على مائدة المجتمعين. وجرت معالجته من زاويتين: الأولى، أن ميقاتي يرى ان مشروع فؤاد بطرس معدلاً، أي المزاوجة بين النظامين النسبي والاكثري، قد يكون الحل الوحيد للخروج من أزمة قانون الانتخاب. كذلك يرى ميقاتي أن هذا المشروع يؤمن كتلة وسطية وازنة تكون هي بيضة القبان في المجلس النيابي المقبل. وهو يحاول إقناع جنبلاط بهذه الصيغة. أما الزاوية الثانية لمعالجة هذا الملف في اللقاء، فمرتبطة بكون سليمان لن يرضى بالسير في أي قانون انتخابي لا يوافق عليه جنبلاط، لكن المصادر ذاتها تكتمت على نتائج الاجتماع في هذا المجال.

جنبلاط وبريح

وفيما يخصّ ملفّ بلدة بريح العالق منذ الثمانينات، زار جنلاط أمس بكركي والتقى البطريرك الماروني بشارة الراعي عارضا معه هذا الموضوع ولاسيّما لناحية إقفال آخر صفحات التهجير في لبنان المتمثلة في تلك البلدة.

قانون الانتخاب يطغى على الحركة السياسية

وبحسب "السفير"، تركت المبادرة الجنبلاطية صدى ايجابيا في أوساط الكنيسة، وقالت مصادر أسقفية رفيعة للصحيفة إن "بكركي استراحت لراحة أهالي بريح جراء هذا الإعلان، فبلدة بريح كانت الجرح النازف الأخير لملف المهجرين، وبتضميده يقفل ملف عمره سنوات".

ولفتت المصادر إلى ان "الكنيسة، منذ زمن طويل، تسعى إلى حل هذه المشكلة من أجل إعادة الحق إلى أصحابه. وقد تابعت مخاض المصالحة وشكلت زيارة الكاردينال بشارة الراعي الصيف الماضي إلى الشوف اللمسة الأخيرة للحل بالإضافة إلى دور إيجابي قام به أيضا رئيس الجمهورية".وختمت: قبل أن تبصر المصالحة النور فعليا يبقى الموضوع في إطار الوعد الذي نأمل أن يتحقق.

بدوره، قال جنبلاط لـ"السفير": بريح آخر موقع لا بل آخر جرح من أحداث الجبل، فقد كانت هناك عقبات وشروط متبادلة، وبفضل وعي الأهالي وكل المعنيين أمكن تذليل هذه الشروط والعقبات، وبالإمكان القول ان هذا الملف قد طوي إلى غير رجعة. وأشار إلى أن المصالحة الرسمية ستتم قريبا برعاية البطريرك ورئيس الجمهورية.

وردا على سؤال قال جنبلاط: في الأساس رفعت شعار التواصل والتلاقي، وما زلت أشتغل ضمن المنطق الذي انتهجته منذ 7 أيار من خلال التشديد على التقارب والحوار للوصول إلى الحلول المطلوبة، مستفيدا من المبادرة القطرية آنذاك، وكذلك من السين سين، أنا لم أتغير ولم أحد عن هذا النهج، ربما غيري هم الذين تغيروا، وعلى هؤلاء ان يعرفوا ان لا مفر في نهاية المطاف من الجلوس معا على الطاولة، فلغة الحوار هي الأولى وهي المطلوبة في هذه المرحلة الخطيرة، وليس لغة الحسابات الخاطئة.

وتوجه جنبلاط إلى القوى السياسية قائلا: لا نملك إلا ان نلتقي من دون شروط مسبقة، فلا نبني حسابات خاطئة على الحدث السوري، ولننظر إلى مصلحتنا الوطنية المشتركة، ولنحاول أن ننأى بأنفسنا عن كل ما يفرّقنا، هذا ما أطلبه، وهذا ما أسعى إليه لا أكثر ولا أقل.

وأكد جنبلاط أن "الحوار بين اللبنانيين يشكل ضرورة قصوى لا يمكن القفز فوقها، ولا يمكن انتظار الوضع السوري لتصفية الحسابات في الداخل اللبناني"، مبدياً استغرابه من الحالة الازدواجية التي يتعاطى فيها "تيار المستقبل" مع مسألة الحوار، حيث يرفض الجلوس إلى طاولة مستديرة تضم كل القوى السياسية، بينما لا يمانع من اللجوء إلى أحد الفنادق كي يشارك في اجتماعات اللجنة الفرعية المخصصة لدراسة قانون الانتخابات.

واعتبر أنه من الخطأ البقاء في مربع الانتظار، لأن سوريا تسقط بكاملها في المجهول ولهذا من غير المنطقي مقاطعة المؤسسات الدستورية بالمطلق.

تأجيل الحوار

وفي سياق الحوار أيضا، ذكرت صحيفة "النهار" أنه من المنتظر ان يصدر بيان اليوم عن قصر بعبدا عن ارجاء اجتماع هيئة الحوار الذي كان مقررا الاثنين.

وكما تشير "النهار"، يتوقع ألا يحدد رئيس الجمهورية موعدا جديدا لانعقاد الهيئة، غير أن أوساط الرئيس سليمان قالت إنه حتى لو لم يحدد موعد جديد لهيئة الحوار فان الاتصالات لعقد اجتماع جديد لن تتوقف ايمانا من الرئيس سليمان بضرورة الحوار وان تكون الهيئة مكانا لمناقشة كل المواضيع الشائكة والخلافية بين اللبنانيين.

كذلك قالت أوساط رئاسية لـ"السفير" ان رئيس الجمهورية "لم يلمس في المشاورات والاتصالات التي أجراها حتى مساء أمس، أي تحول جوهري في المواقف من انعقاد جلسة الحوار الاثنين المقبل، مما يعني ان لا حوار في الموعد المحدد".ولفتت الأوساط إلى ان رئيس الجمهورية لن ينتظر حتى الاثنين لإعلان عدم انعقاد الحوار، "فعلى الأرجح سيصدر بيان أو موقف بهذا الخصوص اليوم أو غدا الأحد يكون منسجما مع موقفه الذي دعا الفرقاء إلى تحديد البدائل من الحوار إذا كانوا لا يريدون العودة إلى طاولة الحوار".

وعُلم أن سليمان يتجه إلى عدم تحديد موعد جديد للحوار، والاكتفاء بتضمين البيان أو الموقف عبارة تشير إلى عدم انعقاد جلسة الحوار في موعدها المحدد، وذلك بانتظار نضوج الظروف وتولّد القناعة لدى المعنيين بوجوب العودة إلى الحوار، وانه حتى في حال طرح بدائل من الحوار فإن ذلك يحتاج إلى توافق بين الفرقاء.

الموازنة العامة

من جهة ثانية، أبرزت "السفير" مشكلة عدم التوصّل الى حلّ يحسم اقرار الموازنة العام للعام 2013 ، وفي هذا السياق قال ميقاتي لـ"السفير" إن "وزارة المال استردت مشروع الموازنة بهدف التوصل إلى موازنة تقشفية، بعد إعادة النظر في الأرقام والحد من حجم الإنفاق، وتقليص العجز بما يتلاءم والظروف المالية والاقتصادية العامة للدولة". علما أن أرقام موازنة 2013 من دون الموازنات الملحقة، تقدر بحوالي 23,8 ألف مليار ليرة، وبعجز قدره حوالي 4678 مليار ليرة في حال إقرار المقترحات الضريبية وزيادة الرسوم. بينما بلغت أرقام مشروع موازنة 2012 حوالي 21 ألف مليار ليرة بعد إقرار القانون الخاص بالنفقات الإضافية بقيمة 9600 مليار ليرة لخرق القاعدة الاثنتي عشرية عن موازنة العام 2008، وفق ما جاء في "السفير".


قانون الانتخاب يطغى على الحركة السياسية

ولفت ميقاتي إلى ان سلسلة الرتب والرواتب "تدرس انطلاقا من تأمين مصادر ايرادات من دون فرض أية ضرائب جديدة على المكلفين والقطاعات"، مجدداً التركيز على تأمين العائدات عبر زيادة عامل الاستثمار العقاري في الأبنية الجديدة بما يسمى "طابق السلسلة" مع ترك الخيار للمستثمرين من دون فرض هذه الزيادة، ما سيؤمن حوالي 750 مليون دولار خلال السنة الأولى من التنفيذ. وأشار ميقاتي إلى وجود تعديلات على الاقتراح المتعلق بزيادة الحسومات التقاعدية ورفعها من 6 إلى 8 في المئة وتعديل المعاشات التقاعدية، بما يضمن عدم تخفيضها بنسبة كبيرة على المتقاعد نفسه وعلى الورثة من بعده.

وعلمت "السفير" أن ميقاتي بحث مع وزير الأشغال العامة غازي العريضي موضوع زيادة عامل الاستثمار أو «طابق السلسلة»، وطلب منه إعداد دراسة في ضوء الأوضاع العقارية في بيروت والمحافظات، لا سيما أن القسم الأكبر من المردود سيؤمن من بيروت الكبرى والمناطق المحيطة بها، إضافة إلى المحافظات بمردود أقل.

من جهته، أوضح وزير المالية محمد الصفدي لـ"السفير" أنه استرد الموازنة نتيجة رفض مجلس الوزراء التعديلات الضريبية التي تؤمن زيادة الإيرادات لمنع ارتفاع العجز الذي تحاول الوزارة تقليصه. وقال: إن الاقتراحات الضريبية التي وضعتها المالية هي إصلاحية، لا سيما بالنسبة لضريبة التحسين العقاري، وان هذه المشاريع مع الرسوم الأخرى ستحال بموجب قوانين منفردة إلى مجلس النواب إذا تقررت نفقات إضافية على الأرقام التي ستتضمنها الموازنة العامة بعد تعديلها.

ولفت الصفدي إلى ان مجلس الوزراء سبق أن أقر سلفة بقيمة 750 مليار ليرة لتغطية زيادة غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام ولم يحدد مصدر تمويلها. كما أقر مجلس الوزراء مبلغ 600 مليار ليرة لتنمية المناطق "وقد أبلغت المجلس أنه ليس لدي المال لتسديد هذه المبالغ أو دفعها، ولست على استعداد لزيادة عجز الموازنة والخزينة وتخطي ما هو مقدر لها بموجب المشروع الذي وضعته المالية للعام 2012".

قانون الانتخاب

انتخابيا، أشارت "الاخبار" الى أن الأكثرية الحكومية عقدت اجتماعاً ضم الوزراء محمد فنيش، علي حسن خليل، وجبران باسيل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، وجرى البحث في قانون الانتخاب. وأشارت مصادر المجتمعين إلى ان اللقاءات ستتواصل لتثبيت مواقف الأكثرية حول قانون اللقاء الأرثوذكسي في حال عدم السير في النسبية.

كما تواصلت المشاورات بين  قوى 14 آذار بشأن اجتماع اللجنة المصغرة لقانون الانتخاب يوم الثلاثاء المقبل. واكدت مصادر مطلعة في المعارضة لـ"الاخبار" ان القوى المسيحية في 14 آذار ستذهب الى الاجتماع متفقة على موقف موحد. فإذا أصرت قوى الاكثرية على قانون النسبية فإن ممثلي قوى 14 آذار سيؤكدون تمسكهم بقانون الدوائر الخمسين، وإلا فانها ستؤيد مشروع اللقاء الأرثوذكسي.

وأشارت اوساط كتائبية مطلعة الى أن الكتائب لن تكون عائقا امام إقرار قانون الانتخاب "وهي لا تبحث عن قانون من اجل 8 او 14 آذار، بل تبحث عن حماية الميثاقية، وهي ترفض اي قانون مجحف في حق الشيعة او السنة او الدروز. فاذا توافق المسيحيون على المشروع الارثوذكسي، ورفضه مكونان ميثاقيان، فكيف يمكن ان يقر المشروع؟".

ووفق المعطيات المتداولة حول قانون الانتخابات، أشارت مصادر نيابية مطّلعة لصحيفة "البناء" إلى أن كل ما يحكى عن ترجيحات للأخذ بهذه الصّيغة أو تلك، هي مجرّد تكهنات لأن لا أحد من القوى السياسيّة المختلفة لديه حلول سحرية لهذه المشكلة، وإن كان هناك مقترحات وصيغ وأفكار يمكن أن تأخذ منها اللجنة النيابية الفرعية خلال اجتماعاتها المرتقبة.
وتضيف المصادر، إن الحديث عن صيغ جاهزة أو شبه جاهزة، هو نوع من التذاكي، خصوصاً أن أي صيغة مقترحة تواجه باعتراضات واسعة من هذا الفريق أو ذاك.

تحرك للخارجية اللبنانية في ملفّ النازحين

بالانتقال الى ملفّ النازحين، قالت مصادر وزارية لـ"النهار" ان مجلس الوزراء كلف أول من امس وزير الخارجية التنسيق مع السفير السوري في شأن ملف النازحين، لكنها لفتت الى أن اعتراضاً سجل خلال الجلسة على فكرة إنشاء لجان تنسيق بين الجانبين نظراً الى التجارب السابقة غير المشجعة في هذا المجال. وأضافت أن مجلس الوزراء كلف أيضاً الوزير منصور التفاوض مع الدول الصديقة من اجل تقاسم اعداد النازحين والتكاليف ولهذه الغاية حصل اتصال مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وقد أبلغ منصور العربي انه سيوجه اليه مذكرة في موضوع النازحين تتضمن رغبة لبنان في دعوة وزراء الخارجية العرب الى اجتماع غير عادي للبحث في هذا الموضوع. ونقل الوزير عن الأمين العام انه فور تلقيه المذكرة سيجري الاتصالات اللازمة مع الوزراء العرب لعقد هذا الاجتماع في غضون أيام.

وسجل في هذا السياق اهتمام ديبلوماسي غربي، وفق الصحيفة نفسها، تمثل في جولة قامت بها السفيرة الاميركية مورا كونيللي على الرئيسين أمين الجميل وفؤاد السنيورة ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل. ورحبت كونيللي بقرار مجلس الوزراء "اعتماد خطة شاملة لتلبية حاجات اللاجئين من سوريا، كما أثنت على قرار الحكومة مواصلة الوفاء بالتزاماتها الانسانية الدولية تجاه اللاجئين بما في ذلك المحافظة على حدود مفتوحة وحماية اللاجئين من المضايقات".

وأفادت "النهار" أيضاً أن الاتحاد الأوروبي سيدخل على خط الاستجابة للخطة الحكومية اللبنانية لدعم النازحين بمساهمات اضافية في الأيام القريبة. وأعربت سفيرة الاتحاد الأوروبي انجيلينا ايخهورست لـ"النهار" عن "تفهمها موقف الحكومة بعدم رغبتها في اقامة مخيمات"، الا انها رأت "أهمية التحضر والجهوز لامكان تدفق اعداد اضافية من النازحين وقالت إن قرار الحكومة ابقاء الحدود مفتوحة "يلقى أيضاً اشادة أوروبية".
2013-01-05