ارشيف من :أخبار عالمية
الأسد يعرض رؤية للحل السياسي في سوريا على 3 مراحل
قدّم الرئيس السوري بشار الأسد رؤية أساسية للحل في سوريا، تعتمد على ثلاثة مراحل، تبدأ المرحلة الأولى بالتزام الدول الاقليمية والدولية بوقف تمويل وتسليح وايواء المسلحين في سوريا، بالتوازي مع وقف المسلحين للعمليات الأمنية، بما يساهم عودة النازحين الى بلادهم، بعدها يتم وقف العمليات من قبل القوّات السورية المسلّحة التي تحتفظ بحق الرد مباشرة في حال وقوع أي اعتداء.
كما تشمل المرحلة الأولى آلية للتأكد من التزام الجميع بما سبق، ثم قيام الحكومة باتصالات مع الأطياف المختلفة للمجتمع السوري تحضيراً لعقد حوار وطني عام في سوريا.
امّا المرحلة الثانية، فأشار الرئيس الأسد الى أنها ستبدأ بدعوة الحكومة الى عقد مؤتمر حوار وطني شامل للوصول الى ميثاق وطني يتسمك بسيادة سوريا ونبذ الارهاب والعنف والتدخل في شؤون سوريا الداخلية، على أن يحدد هذا الميثاق الملامح السياسية والاقتصادية لسوريا، ثم يعرض الميثاق الوطني على الاستفتاء الشعبي، وتقوم حكومة موسعة تتمثل فيها مكونات المجتمع لتنفيذ بنود الميثاق، واجراء انتخابات برلمانية جديدة.
وفيما يتعلّق بالمرحلة الثالثة، أكد الأسد أنها تشمل، في حال الاتفاق على دستور جديد، تشكيل حكومة جديدة وفقاً للدستور المتفق عليه، ثم اجراء مصالحة وطنية، واصدار عفو عام مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لأصحابها، والعمل على تأهيل البنى التحتية واعادة الاعمار.
سوريا بلد عمرها مئات السنين ولا نريد أن يأتي من يعلمنا ماذا نفعل
الرئيس الاسد الّذي ألقى خطابه من دار الأوبرا في دمشق، حيث قوطِع مرّات عدّة بالتصفيق الحار من قبل الجماهير السورية وشعارات بـ"الروح بالدم نفديك يا بشار"، أكّد أن الرؤية التي قدّمها هي "الملامح الرئيسية للحل السياسي في سوريا، وهي عناوين بحاجة الى تفاصيل، وستقوم الحكومة بتقديم هذه الرؤية على شكل تفاصيل في الأيام المقبلة"، مطمئناً الى "أننا لن نتوقف عن مكافحة الارهاب طالما هناك إرهابي واحد في سوريا، وكلّما تقدمنا أكثر في مكافحة الارهاب، كانت هناك فرصة أكبر في انجاح هذا الحل".
وفيما أشار الرئيس الأسد الى أن "المبادرة موجهة فقط الى من يريد الحوار ومن يريد الحل السياسي في سوريا، وليست موجهة لمن لا يريد الحوار"، شدد على "أي مبادرة تُطرح يجب أن تستند الى الرؤية السورية، والى الأفكار التي قدّمناها، ولا داعي من اضاعة الوقت في مبادرات بعيدة عن هذه الأفكار"، داعياً من يريد مساعدة سوريا بشكل عملي الى "التركيز على وقف ادخال المسلحين والسلاح، ولا نريد أن يأتي أحد ليقول لنا ماذا نفعل في السياسة، سوريا بلد عمرها مئات السنين، لا يأتي أحد ليعلمنا ماذا نفعل".
نحاور السيد ولا نحاور العبد
الأسد أكد الاستمرار في "مدّ اليد دائماً للحوار، نحاور كل من خالفنا السياسة، ونحاور أحزاباً لم تبع وطنها للغريب، وسنكون شركاء مخلصين لكل وطني شريف يعمل لمصلحة سوريا"، مشدداً في المقابل على "أننا لم نرفض يوماً الحل السياسي، تبنيناه من اليوم الأول تحت شعار الحوار"، سائلاً "لكن مع من نتحاور؟ مع أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون إلا بالقتل؟ أم مع عصابات تؤتمر من خارج؟ أم أم نحاور دمىً صنّعها الغرب؟"، وقال "الأولى أن نحاور السيد ولا نحاور العبد".
ولفت الرئيس الأسد الى أن "من يتحدث عن حلّ أمني فقط يتعامى عن هذه الحقائق"، مشيراً الى أن "الحل يجب أن يكون شاملاً، وأن يشمل مكافحة الارهاب، والمحور السياسي والاجتماعي".
سوريا تحارب تكفيريين وارهابيين يحملون فكر القاعدة
الرئيس الأسد جدد تأكيده أن سوريا تحارب "تكفيريين وارهابيين يحملون فكر القاعدة، جاؤوا من كل مكان ليقودوا العمليات الارهابية على الأرض، وهم أتوا من أجل مفاهيم منحرفة يسمّونها جهاد وهي أبعد ما يكون عن الاسلام والجهاد"، معتبراً أن "دخولهم الى سوريا له مخاطر أمنية لكن دحرهم ليس مستحيلاً".
وأضاف الرئيس الأسد "يسمّونها ثورة وهي لا علاقة لها بالثورات لا من قريب ولا من بعيد، الثورات تبنى على فكر، فمن يعرف لهم مفكراً؟ الثورة تبنى على تعميم النور على المجتمع، لا على تعميم الظلم على الناس، هل هذه ثورة؟ إنهم حفنة من المجرمين"، مشيراً الى أن "الصراع بين الوطن والأعداء، بين الشعب والقتلة المجرمين، بين حالة الأمان التي كنا نتغني بها، وبث الخوف والذعر في النفوس".
نصد عدواناً خارجياً شرساً
ورأى الأسد "أننا أمام حالة حرب بكل معنى الكلمة ونصد عدواناً خارجياً شرساً، وهي حرب أشد قساوة من الحرب التقليدية"، نافياً أن يكون ما يجري في سوريا مسألة معارضة وموالاة ألا جيش في مواجهة عصابات فحسب، ومشدداً على أن "هكذا حرب تواجه بالدفاع عن الوطن بالتوازي مع الاصلاح، فالاصلاح دون أمان كالأمان دون إصلاح لا ينجح أحدهما دون الآخر، الاصلاح والسياسة بيد والقضاء على الارهاب باليد الأخرى".
وفيما شدد الرئيس الأسد على أن "سوريا ستعود أقوى مما كانت، فلا تنازل عن المبادئ ولا تفريط بالحقوق"، أكّد أن "الجولان لنا وفلسطين قضيتنا، وسنبقى ندعم المقاومة ضد العدو الأوحد"، مشيراً الى أن "زجّ الفلسطينين في ما يجري في سوريا هدفه حرف البوصلة عن العدو الحقيقي"، وموجّهاً التحية "الى كل فلسطيني شريف في سوريا صان العهد وتآخى بالدم والمصير مع المواطن السوري، ولم يعامل سوريا كفندق للاستجمام يغادره حين تتغير الظروف".
واذ لفت الرئيس الأسد الى أن "هناك دولاً بحثت عن موقع لها في تاريخ لا تملكه، فكتبته بدم الأبرياء من الشعب السوري"، أكّد أن "شعب سوريا أقوى وأصلب ويعدهم أنه لن ينسى".
شكر لروسيا وايران وتحية الى رجال الجيش العربي السوري
في المقابل، توّجه الرئيس الأسد بالشكر الى كل من وقف الى جانب سوريا ورفض التدخل الخارجي في شؤونها كروسيا وايران ودول البريكس، مشيراً الى أن "هذه الدول لن ترى منا الا الوفاء والعرفان بالجميل".
كما وجّه الرئيس الأسد "التحية الى رجال الجيش العربي السوري، تحية الى ضباطنا وجنودنا البواسل الذين يبذلون العرق والدم من أجل سوريا، تحية الى القوات المسلحة التي تقود أشرس أنواع الحروب، المجد لكل جندي قضى في المعركة، وتحية لكل مواطن قام بواجبه الوطني عبر وقوفه الى جانب القوات المسلحة كلٌّ بحسب امكانته، هؤلاء سيسطر التاريخ أسماءهم بنور ونار".
وختم الرئيس الأسد بالقول "أعلم أن ما يمر به الوطن مؤلم، وأشعر بما يشعر به معظم الشعب السوري، فنار الحقد طالت الجميع، المناصب زائلة لكن الوطن باق، وأما دموع الأمهات الثكالى سوف تنزل برداً وسلاماً على أرواح أبنائهن، سنسير بسوريا ومعها الى مستقبل أقوى، لن يخيفنا رصاصهم ولن يرهبنا حقدهم لأننا أصحاب حق والله دائماً وأبداً مع الحق".
وفور انتهاء الرئيس بشار الأسد من القاء خطابه، علا التصفيق في القاعة من قبل الحشود التي هتفت "بالروح بالدم نفديك يا بشار".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018