ارشيف من :أخبار لبنانية
مبادرة الشجعان
بـســام هــاشـــم - صحيفة البعث السورية
> من موقع القوي الصامد في الميدان، الواثق بشعبه، والمؤمن بأن الشعب هو وحده صاحب الحق باجتراح الحلول، بعيداً عن أية وصاية خارجية أو تدخل أممي مهما حمل من عناوين أو تسميات، ألقى الرئيس الأسد خطاب الفرصة الأخيرة، وطرح بيان حقائق، واضعاً المعارضة، على اختلاف أطيافها، أمام الامتحان، لكي تثبت مسؤوليتها الوطنية والسياسية أولاً، ولكي تختبر مشروعيتها الحقيقية والتمثيلية عبر صناديق الاقتراع، وليس عبر محافل مهرجانية تصنف العداء لسورية ماركة مسجلة لترويج الأصدقاء.
اختار الرئيس الأسد لحظة مفصلية لكي يطلق «مبادرة الشجعان» فالجيش الوطني دخل مرحلة سحق فلول الإرهاب، وأجهزة الدولة تظهر قدرتها تدريجياً على ردم الفراغ الخدمي والمعيشي الذي تجهد المجموعات المسلحة لإحداثه في إطار مشروعها لتكريس كانتونات الأرض المحروقة والمفرغة من المؤسسات، والمجتمع الأهلي ينخرط، باضطراد، إلى جانب القوات المسلحة، في المهمة الوطنية لمكافحة الإرهاب: يتصدى للمسلحين ويخرج في المسيرات المطالبة بطردهم، ويفرض حضوره كقوة مقاومة مدنية ترفض الخضوع للابتزاز.. كل ذلك يرسم ملامح أفق جديد يجعل من المصالحة الوطنية، التي تستظل بحوار وطني شامل، إمكانية قائمة على أرض الواقع، واحتمالاً مفعماً بالوعود والآمال ويجعل من "لحظة المصارحة" التي توفرت أمس، بكل دفئها وشفافيتها، الفرصة التي لاينبغي تفويتها لإعادة تمثل كامل معنى «سورية المجتمع الذي عرفناه»، وسورية التاريخ الذي بنته الأجيال نماذج تسامح واعتدال، ومحطات دفاع عن السيادة والاستقلال، قبل أن تكون مساحة جغرافية عمرها تسعون عاماً، فسورية الآن تمر في حالة حرب بكل مافي الكلمة من معنى.. يصدرون إليها الإرهاب لكي يصادروا دورها وثقافتها، ويريدون تحويلها الى أرض جهاد لتدفع من دماء أبنائها فاتورة حساباتهم مع الإرهاب، حرب ضد موزعي كوبونات السيادة الوطنية الذين يمتطون دبابات الأجنبي ويشترون حواضن شعبية بإغراء المال وقوة السلاح.وطالما أنها الحرب، فلا مكان للخدم، ولا مكان للجواسيس الأدلاء على أبناء وطنهم، ولا مكان لطابور سوري خامس على شاكلة الربيعيين الأمريكيين العرب والإخوانيين، ولا على شاكلة الآذاريين الحريريين في لبنان، أولئك الديموقراطيين المزيفين الذين يريدون اغتصاب السلطة بقوة القرارات الدولية وصواريخ الأطلسي، وليس عبر العملية السياسية وأصوات الشعب..
خاطب الرئيس الأسد الوجدان الوطني السوري مؤكداً أن الحراك الشعبي هو الأساس، طرح الحل السوري الذي يتوجه الى الشعب ويقوده الشعب ويشرف عليه الشعب بهيئاته ومؤسساته المنتخبة ديموقراطياً، لا المستجلبة على صهوة العمالة والاستتباع، وضع العناوين العريضة تاركاً التفاصيل، من ألفها إلى يائها، إلى ورشة الحوار الوطني التي تتحمل مسؤولية إيصال الوطن إلى بر الأمان. وقف الرئيس الأسد حارساً أميناً للثوابت الوطنية والقومية عندما حسم بأن القرار أولاً وأخيراً هو للشعب الذي له وحده أن يرسم مستقبله باختياره الخاص، وليس بالنزول عند متطلبات أي اتفاقات أو تفاهمات، سواء أخذت شكل تقاسم نفوذ أم تصفيات بالإكراه، فالقرار الوطني أقوى مشروعية وأخلاقية من أي قرار دولي، والوفاق الداخلي يتقدم على تسويات الكبار، مهما اشتدت المحنة، ومهما عصفت مصالح الأقوياء.
لا تلغي "المبادرة الوطنية" بمراحلها الثلاثة اتفاق جنيف وإن كانت تستلهم روحيته، ولا ترميه أرضاً وإن كانت متمسكة بأن تضع التوقيع السوري على أي نسخة يمكن أن تشتق منه كآخر وأكبر إمضاء .. أكدت المبادرة أبرز المسلمات التي لم ولن يتنازل عنها الوطنيون الشرفاء ومفادها أنهم مصدر ومآل كل حل، ومن قلب دمشق، ومن على منبر دار الأسد للثقافة والفنون وجهت رسالة واضحة بأن "سورية كل أبنائها" هي سورية التي تضيف إلى أصالتها وغناها بالتعددية والمشاركة وليس عبر الرضوخ لرهط المرتزقة والتكفيريين والإلغائيين والقتلة على الهوية المجندون في كتائب حمد وبندر وغرف استخبارات أوباما وكاميرون وهولاند.
رجل دولة برهن بعد عشرين شهراً أنه لا يزال يمسك بزمام المبادرة، وأنه قادر على صناعة البدايات، فيما ينهش الإرهاق والتخبط خصومه، خصوم سورية - الوطن، ويتآكلهم الجمود والمراوحة في المكان. سورية الخارجة من عنق الأزمة تطرح أوراقها من موقع المنتصر غير المأخوذ بنشوة الانتصار، ولا تمارس الغطرسة تجاه مهزومين لم يبق أمامهم إلا إلقاء السلاح.
هو ذا "الحل السوري" على الطاولة، باركته المعارضة الوطنية، وخرجت المسيرات في حلب وحمص واللاذقية وطرطوس ودمشق لتقديم الدعم.. بقي على أولئك الذين انتظروا الخارجيات الأمريكية والبريطانية والفرنسية لإعلان موقفهم أن يؤكدوا على شرعيتهم، إن كانت لهم شرعية، بالانحياز إلى مصالح البلد، إن كان لهم بلد أصلاً.
> من موقع القوي الصامد في الميدان، الواثق بشعبه، والمؤمن بأن الشعب هو وحده صاحب الحق باجتراح الحلول، بعيداً عن أية وصاية خارجية أو تدخل أممي مهما حمل من عناوين أو تسميات، ألقى الرئيس الأسد خطاب الفرصة الأخيرة، وطرح بيان حقائق، واضعاً المعارضة، على اختلاف أطيافها، أمام الامتحان، لكي تثبت مسؤوليتها الوطنية والسياسية أولاً، ولكي تختبر مشروعيتها الحقيقية والتمثيلية عبر صناديق الاقتراع، وليس عبر محافل مهرجانية تصنف العداء لسورية ماركة مسجلة لترويج الأصدقاء.
اختار الرئيس الأسد لحظة مفصلية لكي يطلق «مبادرة الشجعان» فالجيش الوطني دخل مرحلة سحق فلول الإرهاب، وأجهزة الدولة تظهر قدرتها تدريجياً على ردم الفراغ الخدمي والمعيشي الذي تجهد المجموعات المسلحة لإحداثه في إطار مشروعها لتكريس كانتونات الأرض المحروقة والمفرغة من المؤسسات، والمجتمع الأهلي ينخرط، باضطراد، إلى جانب القوات المسلحة، في المهمة الوطنية لمكافحة الإرهاب: يتصدى للمسلحين ويخرج في المسيرات المطالبة بطردهم، ويفرض حضوره كقوة مقاومة مدنية ترفض الخضوع للابتزاز.. كل ذلك يرسم ملامح أفق جديد يجعل من المصالحة الوطنية، التي تستظل بحوار وطني شامل، إمكانية قائمة على أرض الواقع، واحتمالاً مفعماً بالوعود والآمال ويجعل من "لحظة المصارحة" التي توفرت أمس، بكل دفئها وشفافيتها، الفرصة التي لاينبغي تفويتها لإعادة تمثل كامل معنى «سورية المجتمع الذي عرفناه»، وسورية التاريخ الذي بنته الأجيال نماذج تسامح واعتدال، ومحطات دفاع عن السيادة والاستقلال، قبل أن تكون مساحة جغرافية عمرها تسعون عاماً، فسورية الآن تمر في حالة حرب بكل مافي الكلمة من معنى.. يصدرون إليها الإرهاب لكي يصادروا دورها وثقافتها، ويريدون تحويلها الى أرض جهاد لتدفع من دماء أبنائها فاتورة حساباتهم مع الإرهاب، حرب ضد موزعي كوبونات السيادة الوطنية الذين يمتطون دبابات الأجنبي ويشترون حواضن شعبية بإغراء المال وقوة السلاح.وطالما أنها الحرب، فلا مكان للخدم، ولا مكان للجواسيس الأدلاء على أبناء وطنهم، ولا مكان لطابور سوري خامس على شاكلة الربيعيين الأمريكيين العرب والإخوانيين، ولا على شاكلة الآذاريين الحريريين في لبنان، أولئك الديموقراطيين المزيفين الذين يريدون اغتصاب السلطة بقوة القرارات الدولية وصواريخ الأطلسي، وليس عبر العملية السياسية وأصوات الشعب..
خاطب الرئيس الأسد الوجدان الوطني السوري مؤكداً أن الحراك الشعبي هو الأساس، طرح الحل السوري الذي يتوجه الى الشعب ويقوده الشعب ويشرف عليه الشعب بهيئاته ومؤسساته المنتخبة ديموقراطياً، لا المستجلبة على صهوة العمالة والاستتباع، وضع العناوين العريضة تاركاً التفاصيل، من ألفها إلى يائها، إلى ورشة الحوار الوطني التي تتحمل مسؤولية إيصال الوطن إلى بر الأمان. وقف الرئيس الأسد حارساً أميناً للثوابت الوطنية والقومية عندما حسم بأن القرار أولاً وأخيراً هو للشعب الذي له وحده أن يرسم مستقبله باختياره الخاص، وليس بالنزول عند متطلبات أي اتفاقات أو تفاهمات، سواء أخذت شكل تقاسم نفوذ أم تصفيات بالإكراه، فالقرار الوطني أقوى مشروعية وأخلاقية من أي قرار دولي، والوفاق الداخلي يتقدم على تسويات الكبار، مهما اشتدت المحنة، ومهما عصفت مصالح الأقوياء.
لا تلغي "المبادرة الوطنية" بمراحلها الثلاثة اتفاق جنيف وإن كانت تستلهم روحيته، ولا ترميه أرضاً وإن كانت متمسكة بأن تضع التوقيع السوري على أي نسخة يمكن أن تشتق منه كآخر وأكبر إمضاء .. أكدت المبادرة أبرز المسلمات التي لم ولن يتنازل عنها الوطنيون الشرفاء ومفادها أنهم مصدر ومآل كل حل، ومن قلب دمشق، ومن على منبر دار الأسد للثقافة والفنون وجهت رسالة واضحة بأن "سورية كل أبنائها" هي سورية التي تضيف إلى أصالتها وغناها بالتعددية والمشاركة وليس عبر الرضوخ لرهط المرتزقة والتكفيريين والإلغائيين والقتلة على الهوية المجندون في كتائب حمد وبندر وغرف استخبارات أوباما وكاميرون وهولاند.
رجل دولة برهن بعد عشرين شهراً أنه لا يزال يمسك بزمام المبادرة، وأنه قادر على صناعة البدايات، فيما ينهش الإرهاق والتخبط خصومه، خصوم سورية - الوطن، ويتآكلهم الجمود والمراوحة في المكان. سورية الخارجة من عنق الأزمة تطرح أوراقها من موقع المنتصر غير المأخوذ بنشوة الانتصار، ولا تمارس الغطرسة تجاه مهزومين لم يبق أمامهم إلا إلقاء السلاح.
هو ذا "الحل السوري" على الطاولة، باركته المعارضة الوطنية، وخرجت المسيرات في حلب وحمص واللاذقية وطرطوس ودمشق لتقديم الدعم.. بقي على أولئك الذين انتظروا الخارجيات الأمريكية والبريطانية والفرنسية لإعلان موقفهم أن يؤكدوا على شرعيتهم، إن كانت لهم شرعية، بالانحياز إلى مصالح البلد، إن كان لهم بلد أصلاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018