ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان يرزح تحت رحمة العاصفة
عاصفة ثلجية قاسية حوّلت المدن اللبنانية الى أنهار عائمة، وأدّت الى سقوط ثلاثة قتلى مع اقفال الجامعات والمدارس، فيما يترقّب المواطنون الرازحون تحت رحمة الفيضانات والانهيارت، اشتداد العاصفة في اليومين المقبلين، وسط تخوّف من استفحال أكبر للأضرار، واستنفار متأخّر للبلديات وأجهزة الدولة المختصة.
ومقابل برودة الطقس، أعاد اجتماع لجنة الاتصال النيابية المنتظر اليوم الحرارة الى النقاش الداخلي حول قانون الانتخابات النيابية، في ظل اتفاق مسيحي حول قانون اللقاء الأرثوذكسي، ومعارضة كل من "المستقبل" و"الحزب الاشتراكي" له.
لبنان في عين العاصفة
في هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" أنه "مع توقع استمرار العاصفة، بدا واضحاً أن عدم جهوزية البنى التحتية للتعامل مع استحقاقات الطبيعة قد ساهم في استفحال الأضرار، رغم أن فصل الشتاء أطل في موعده السنوي المعتاد، من دون مفاجآت، وبالتالي كان يفترض بالبلديات وأجهزة الدولة المختصة أن تستعد له، منذ وقت، بإجراءات استباقية، بدل أن يلقي كل مسؤول التبعات على عاتق سواه، بحجة تضارب الصلاحيات".
من جهتها، صحيفة "النهار" أشارت الى أن اليوم الأول من العاصفة إنجلى "عن شبح كارثة بدت معها الدولة بمعظم أجهزتها ووزاراتها واداراتها منكشفة انكشافاً تاماً عن قصور هائل على رغم جهود مضنية بذلتها القوى الأمنية والعسكرية وجهاز الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني. وقد تسببت العاصفة أمس بمقتل ثلاثة أشخاص وخلفت أضراراً يصعب حصرها في مختلف المناطق التي شهدت فيضانات وانهيارات وقطع طرق، بينما يخشى أن تبلغ حصيلة العاصفة حجماً كارثياً في ظل القصور الفاضح وتضاؤل القدرات الفعالة على مواجهتها على رغم كل المواقف التبريرية التي ساقها مسؤولون في هذا المجال".
أما صحيفة "الأخبار" فلفتت الى أن "وزير الداخلية مروان شربل لم يفتتح سيل النكات التي أطلقها اللبنانيون أمس، لكن تصريحه الصباحي أضحكهم. استغرب الكثيرون كيف يمكن أن يطلب وزير من المواطنين ملازمة منازلهم، عوض أن يوفّر لهم السبل الآمنة للخروج والاستمرار في أعمالهم. لم يعِ اللبنانيون سريعاً حرص وزير الداخلية عليهم. احتاجوا إلى متابعة مجريات النهار العاصف ليفهموا الحكمة التي تحلى بها، ويقرروا شكره على نصيحته لهم، بإطلاق العنان للنكات".
بري: لن نعارض الإجماع المسيحي
وعلى صعيد قانون الانتخابات النيابية وعشية انعقاد اللجنة النيابية الفرعية المخصصة للبحث بشأنه، أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي في حديث لصحيفة "السفير" أنه لن يعارض أي مشروع انتخابي يتحقق حوله إجماع مسيحي، "وقد سبق أن فعلت ذلك مع قانون الستين في اتفاق الدوحة، برغم كل سيئاته، واليوم أنا لن أعارض مشروع اللقاء الأرثوذكسي إذا حصل إجماع مسيحي حوله، بمعزل عن رأيي التفصيلي فيه".
في هذا الاطار، أكد برّي أن كتلة "التنمية والتحرير" ستعبر عن هذا الموقف في اجتماع اللجنة النيابية الفرعية، وستؤكد الاستعداد للتجاوب مع أي طرح يلتقي حوله المسيحيون، مشدداً على أن اللجنة ستجتمع ليل نهار، آملاً في أن تتمكن من التوافق على مشروع انتخابي، وعندها سيحال على اللجان المشتركة لاستكمال مناقشته ورفعه الى الهيئة العامة بشكل متكامل.
من جهته، رفض رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط في حديث لـ"السفير" مشروع "اللقاء الارثوذكسي" الذي يشكل مغامرة خطيرة وينطوي على مخاطرة كبيرة، منبهاً الى أن من شأنه أن يدفع نحو التطرف والانعزال في كل مذهب، ومعتبراً أن هذا المشروع يضرب مبدأ العيش المشترك وما تبقى من اتفاق الطائف، وأن إعادة النظر في تقسيم الدوائر شيء والتصويت على أساس مذهبي شيء آخر.
استعدادات من فريقي المعارضة والموالاة لاجتماع لجنة الاتصال اليوم
وفيما تسارعت اللقاءات بين فريقي الأكثرية والمعارضة كلاً على حدة، استعداداً لاجتماع لجنة الاتصال النيابية اليوم، رأت صحيفة "السفير" أن "طوفان" مشروع "اللقاء الارثوذكسي" الذي واكب العاصفة قد أغرق "قانون الستين"، مع توافق أطراف اللجنة الرباعية المسيحية خلال اجتماعها في بكركي على استبعاده كلياً عن دائرة البحث واعتماد "المشروع الارثوذكسي"، على قاعدة أن يسعى كل طرف الى تأمين موافقة حلفائه من المسلمين عليه"، معتبرةً أن "النصف الثاني من كوب التوافق المسيحي، أي الحصول على تأييد الحلفاء، يشكل المساحة الملتبسة أو مساحة المناورة ضمن "تفاهم بكركي"، والأرجح أن كل فريق داخل اللجنة الرباعية يراهن على أن يفشل الفريق الآخر في إقناع حليفه بالموافقة على "المشروع الارثوذكسي"، ليرفع عنه المسؤولية ويحملها للآخرين".
وتوقّعت الصحيفة أن يخيم الموقف المسيحي المستجد على أجواء اجتماع اللجنة النيابية الفرعية، وقد أنهت دوائر المجلس النيابي كل الترتيبات الضرورية لاستضافة أعضاء اللجنة المنتمين الى "14 آذار" في ستة أجنحة في فندق "الاتوال" (ساحة النجمة)، وهم: نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنواب: أحمد فتفت، سامي الجميل، سيرج طورسركيسيان وجورج عدوان، إضافة إلى النائب أكرم شهيب، مشيرةً الى أن ممثلي "تكتل التغيير والاصلاح" في اللجنة النائبين آلان عون وآغوب بقرادونيان يدرسان أيضاً إمكانية أن يقيما في الفندق ذاته، الى حين انتهاء الاجتماعات.
ولفتت "السفير" الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، وتداول معه في أمور عدة، من بينها حيثيات موافقة اللجنة الرباعية المسيحية على مشروع "اللقاء الأرثوذكسي"، الى ذلك، نقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر رسمية قولها إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد يتجه الى تقديم طعن بهذا المشروع إذا جرى اعتماده في البرلمان، نظراً الى اعتباره "مخالفاً للدستور لأنه يكرس الطائفية السياسية ويناقض العيش المشترك باعتباره يباعد بين الطوائف وأسس النظام السياسي اللبناني، وأنه قد يذهب الى حد الامتناع عن توقيعه".
في سياق متصل، قالت مصادر نيابيّة لصحيفة "البناء" إن اقتراح اللقاء الأرثوذكسي زاد رصيده في الساعات الـ48 الماضية لكن شيئاً محسوماً لا يمكن التكهّن به، لاسيّما أن هناك حرصاً على الوصول إلى توافق حول قانون جديد للانتخابات لم يتّضح بعد بأي شكل من الأشكال.
وفيما نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر سياسية رفيعة المستوى قولها إن هذا المشروع لن يُبصر النور، وأن كل ما يجري لا يعدو كونه مزايدات "داخلية مسيحية" لمحاولة كسب الرأي العام، أكدت مصادر الأحزاب المسيحية الأربعة "أننا أمام فرصة جدية لإقرار هذا المشروع، في حال تأمّنت له أكثرية عددية في المجلس النيابي بأصوات حزب الله وحركة أمل".
في هذا الاطار، قال ممثل "التيار الوطني الحر" في اللجنة الرباعية واللجنة الفرعية النائب آلان عون لصحيفة "السفير" إن "التوافق المسيحي على مشروع "اللقاء الارثوذكسي" يشكل خطوة مهمة، لكنه نبّه الى ظهور محاولات للعرقلة من "تيار المستقبل" عبر الضغط على "القوات اللبنانية"، آملا في أن يتمسك حزبا "الكتائب" و"القوات" بما تم الاتفاق عليه في بكركي حتى النهاية.
من جهته، رأى وزير الطاقة جبران باسيل في حديث لصحيفة "النهار" "أننا أمام فرصة حقيقية ونادرة لن تتكرر للمسيحيين باقرار قانون انتخابي يعطيهم التمثيل الكامل وما يهمنا أننا اتفقنا كمسيحيين عليه وما دمنا متفقين ولم يتراجع أي منا عن هذا القانون فانه سيمر وسيسجل لنا هذا الانجاز".
كما نقلت الصحيفة عن مصدر بارز في الأمانة العامة لقوى "14آذار" قوله إن توافق رباعي "الكتائب والقوات والتيار الحر والمردة" على مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" يندرج في إطار المزايدات المسيحية المتبادلة، مؤكداً أن ما يلزم مسيحيي "14آذار" هو مشروع الخمسين دائرة، ولا شيء آخر سواه.
وتعليقاً على ما تداولته بعض الأوساط السياسية في شأن تعارض المشروع الأرثوذكسي مع الطائف والتلويح بخطر المتشددين السنّة، قال مصدر نيابي مسيحي بارز في قوى "14 آذار" لصحيفة "الأخبار" إن الإشارة الى المتشددين في الطائفة السنيّة ليس في محله، لأن المعتدلين هم الأكثرية السنيّة، ويمكنهم تالياً حماية التركيبة اللبنانية المتعددة بطبيعتها ممّا يسمى "تراكم الأعداد"، وبالتالي، فإن أي مسّ بأي مبدأ في اتفاق الطائف يطرح الاتفاق بكامله على بساط البحث، لأن المناصفة حين أقرّت لم تأخذ في الاعتبار سوى ذلك.
وأسف المصدر لأن هذا الأمر "يحشر مسيحيي 14 آذار في الزاوية، ما يطرح علامة استفهام كبيرة حول أسلوب تعاطي حزب الله مع حلفائه المسيحيين وأسلوب تعامل تيار المستقبل مع حلفائه المسيحيين"، سائلاً:"لماذا لا يبادر تيار المستقبل، وهو الشريك المسلم لقوى 14 آذار، الى العمل قبل سواه للوصول الى قانون انتخابي جديد يؤمن صحة التمثيل ويحمي المناصفة والدستور، خصوصاً أن أساس قيام 14 آذار هو حماية مشروع الدولة والدستور؟".
انتخابات المجلس الشرعي في مهلة أقصاها آذار المقبل
وحول انتخابات المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى، أشارت صحيفة "السفير" الى أن "رؤساء الحكومات السابقين اتفقوا على إجراء انتخابات المجلس الشرعي في مهلة أقصاها شهر آذار المقبل، وأن يدعو مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى اجتماع للمجلس الشرعي برئاسته وبحضور رؤساء الحكومة في موعد اقصاه يوم الاثنين المقبل للاعلان عن موعد الانتخابات الجديدة".
وبحسب الصحيفة، فقد تم الإتفاق أيضاً على اتخاذ اجراءات وقرارات جديدة في حال لم يتم الالتزام بإجراء الانتخابات، على أن تسبق اجتماع الاثنين خطوة شكلية ما، رفضت مصادر رؤساء الحكومات التحدث عن طبيعتها.
من جهتها، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه خلال اجتماع رؤساء الحكومات السابقين في السرايا الحكومية أمس أصدر مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني قراراً أطاح بموجبه الأمين العام للمجلس الشرعي الشيخ خلدون عريمط، ونقلت الصحيفة عن مقرّبين من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قولهم إنّ في إجراء المفتي تصعيداً ورسالة للمجتمعين في السرايا، لأنه جاء في الوقت الذي كان فيه رؤساء الحكومات السابقون يبحثون عن حل للمشكلة.
وأضاف أحد المقربين من الرئيس ميقاتي إن "خطوات مفتي الجمهورية لن تضر بالمصالحة التي يسعى إليها رئيس الحكومة، وخصوصاً أن الحل الذي جرى التوافق عليه في اجتماع رؤساء الحكومة سيرضي الطرفين، أي مفتي الجمهورية وأعضاء المجلس الشرعي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018