ارشيف من :أخبار عالمية

مصادر ديبلوماسية: خطاب الأسد يبيّن امساك النظام بالواقع الميداني بنسبة كبيرة

مصادر ديبلوماسية: خطاب الأسد يبيّن امساك النظام بالواقع الميداني بنسبة كبيرة

لم تكن قوى وشخصيات لبنانية بعيدة عن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، لا بل اطلع بعضها على بعض عناصره والأهم على معطيات عسكرية كانت تشي بأن لا كلام يصدر عن القيادة السورية قبل حسم معركة داريا على الأرض.. وهذا ما حصل على مسافة ساعات قليلة جداً من الخطاب الرئاسي السوري.

مصادر ديبلوماسية: خطاب الأسد يبيّن امساك النظام بالواقع الميداني بنسبة كبيرة

وفي هذا السياق، يشير تقرير ديبلوماسي الى أنه كان لافتا للانتباه في خطاب الاسد أنه لم يأت على ذكر السعودية برغم حديثه عن الدول التي تموّل وتسلّح وتدعم المسلحين، ويربط التقرير ذلك بالموقف السعودي والمصري الذي عبّر عنه وزيرا خارجيتي البلدين والداعي الى حل الازمة السورية سياسياً، ويعتبره بمثابة تحول في مسار مقاربة البلدين للاحداث في سوريا.
وفي هذا السياق، يكشف ديبلوماسي عريق على تواصل دائم مع السفراء العرب والاجانب في لبنان لصحيفة "السفير"، أن الاتصالات السعودية بالعاصمة السورية لم تتوقف ويستند الى معلومات وتقارير ديبلوماسية اشارت اكثر من مرّة الى ذلك، فضلا عن قيام وفد من الاستخبارات المصرية بزيارة دمشق في الآونة الأخيرة.
ويوضح المصدر الديبلوماسي "ان الذي دفع القيادة السعودية الى اعادة فتح قنوات الاتصال مع القيادة السورية على المستوى الامني، هو استشعار السعوديين بسقوط رهانهم على سقوط النظام السوري، وبالتالي هم يخشون أن ترتد الجماعات الاصولية المتطرفة التي موّلوها وسلّحوها لإسقاط الاسد ونظامه، على الداخل السعودي، اضافة الى بروز مجموعة دول داخل مجلس التعاون الخليجي تقودها الامارات العربية المتحدة اعلنت صراحة ما يشبه الحرب على "الإخوان المسلمين"، وصولا الى ملاحقة خلاياهم، من دون اغفال الموقف الايجابي لسلطنة عمان فضلاً عن تطور الموقف الكويتي لمصلحة رفض أن تحتل بعض المجموعات السورية المتطرفة صدارة موقف المعارضة السورية.
ويقول المصدر "ان كل ذلك دفع الرياض الى اعادة التواصل مع دمشق، باشراف نجل العاهل السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله حيث أوكلت المهمة الى مسؤولين أمنيين سعوديين"، ويضيف ان اللقاءات المذكورة تجري في الاردن بحضور ضباط من المخابرات الاردنية.
ويشير المصدر الى أن الموقف الذي أبلغه الجانب السوري في اللقاءات الى الجانب السعودي، بأن القيادة السورية لا تقبل بالحديث عن أي تسوية مع السعودية او غيرها قبل وقف تمويل وتسليح المتطرفين وسحبهم من كل الاراضي السورية.
ويقول المصدر نفسه أن القيادة الأردنية لم تخف صراحة في الآونة الأخيرة انحيازها الى ما تقوم به القيادة السورية، في ظل ارتفاع منسوب المخاوف من أن يؤدي سقوط النظام السوري الى تقدم المشروع "الأخواني" في الأردن بدعم من أوساط خليجية (قطر تحديداً)، مع ما يمكن أن يشكله ذلك من خطر على العرش الهاشمي.
ويشير المصدر إلى أن الموقف السعودي بفتح قنوات أمنية للتواصل مع القيادة السورية جاء نتيجة عوامل عدة، أبرزها صمود الرئيس الاسد وجيشه على مدى 22 شهراً، وتنامي دور القوى السلفية في سوريا والخوف من امتدادها الى السعودية وغيرها من الدول، إضافة إلى الموقف الاميركي بعد التجديد للرئيس باراك اوباما، حيث رشّح الأخير جون كيري المعروف بصداقته للأسد لتولي وزارة الخارجية، والموقف البريطاني الذي ابدى تخوفه من تنامي جيل جديد من التيار السلفي ـ القاعدي في سوريا والخشية من تسربه الى الدول الاوروبية، فضلاً عن المواقف الروسية المشدّدة على سلمية الحلّ.
وفي الختام يلفت الديبلوماسي إلى أنه يكفي التمعن في مضمون خطاب الاسد لتبيان امساك النظام بالواقع الميداني بنسبة كبيرة، مشيراً الى أن مقاربة ميدانية جديدة باتت تحكم سلوك النظام قوامها تقليص مساحة الانتشار العسكري لمصلحة الامساك بالمدن وتقليل حجم الانتشار في الأرياف، وصولا الى بناء ما يشبه الحزام الأمني حول دمشق لمنع اقتراب المعارضين منها.
2013-01-08