ارشيف من :أخبار لبنانية

"المستقبل" و"القوات": قرار مقاطعة الحكومة في المجلس ما زال سارياً!

"المستقبل" و"القوات": قرار مقاطعة الحكومة في المجلس ما زال سارياً!
نبيل هيثم -"السفير"
 
أن تشارك «14 آذار» في اللجنة الانتخابية الفرعية، معنى ذلك أنها تقدم نفسها، ولو من حيث الشكل، شريكة مع سائر القوى السياسية في البحث عن الصيغة الانتخابية الملائمة لإجراء الانتخابات على أساسها بعد اقل من ستة أشهر، وشريكة أيضا في الوصول إلى التوافق إن قدر له ان يخترق جدران التناقضات الانتخابية. إلا ان ترجمة هذا التوافق تتطلب العودة الحكمية إلى مجلس النواب لإخراجه بصيغة قانونية. وعلى جاري العادة المجلسية المعمول بها منذ العام 1992، فإن إعداد تلك الترجمة يفرض التقاء الحكومة والنواب معا تحت قبة البرلمان لتوليد تلك الصيغة، اذ لم يسجل يوما منذ ذلك الحين على مجلس نبيه بري انه شرّع وحيدا، بمعزل عن أية حكومة.

يفتح ما تقدم على السؤال التالي: حكومة نجيب ميقاتي ستشارك في توليد الصيغة الانتخابية سواء في اللجان المشتركة او في الهيئة العامة لمجلس النواب، وسبق لـ«14 اذار»، وتحديدا ثلاثي «المستقبل» و«القوات» و«الكتائب»، ان اسرت نفسها منذ ما يقارب الثلاثة اشهر، بمقاطعة الحكومة وكل نشاط يتصل بها، فإذا ما فرض التوافق نفسه، فكيف سيتصرف هذا الثلاثي حيال ذلك، فهل سيسقط قرار مقاطعة الحكومة على قاعدة ان الضرورات تبيح المحظورات، وبالتالي يشارك مع الحكومة في توليد قانون الانتخاب، ام انه سيبقي على تلك المقاطعة؟ الثابت في هذا السياق، ان ثلاثي «المستقبل» و«القوات» و«الكتائب» لا يجتمع على موقف موحد حيال المشاركة في جلسات نيابية تحضرها الحكومة سواء في اللجان المشتركة او في الهيئة العامة او اي لجنة نيابية.

ويبرز في هذا السياق التمايز الواضح لحزب «الكتائب»، عن حليفيه «المستقبلي» و«القواتي»، اذ يبدو انه يقدم الضرورات على المحظورات حيث يقول قيادي كتائبي ان «الكتائب» لن تقاطع أي عمل أو اجتماع يؤدي الى اقرار قانون جديد للانتخابات. في المقابل، تتمسك «القوات» بقرار مقاطعة اي نشاط او اجتماع تشارك فيه الحكومة. وعلى عكس ما ردده سمير جعجع بابداء استعداد حزبه للمشاركة في جلسة عامة تقر القانون الانتخابي، يوضح قيادي «قواتي» ان قانون الانتخاب لا علاقة له بموضوع مقاطعة الحكومة، ومشاركة «القوات» في لجنة التواصل هدفها تسهيل وضع قانون انتخابي جديد يتوافق عليه الجميع، اما موضوع الحكومة، فنحن عند موقفنا بمقاطعتها والمطالبة باسقاطها ولن نتعاون معها، وهذا الموقف ينسحب على اية جلسة تشارك فيها الحكومة».
 
يلتقي موقف «القوات» مع «المستقبل»، الذي يتمسك بمقاطعة الحكومة، ويلخص قيادي بارز في «التيار الأزرق» موقفه كما يلي:
 
- اولا، من المبكر الحديث عن فرضية اتفاق او توافق حول القانون الانتخابي الجديد، ذلك ان مساحة التباين مع الفريق الآخر ليست بالقدر القليل الذي يجري تصويره، ويخطئ الفريق الآخر اذا اعتقد أن مشروع «اللقاء الارثوذكسي» هو نهاية المطاف، حتى ولو حظي بالغالبية في اللجنة الفرعية.

- ثانيا، ان اي تفاهم او توافق على اية صيغة انتخابية، يفترض من وجهة نظرنا ان يقود فورا الى استقالة حكومة ميقاتي، وتشكيل حكومة جديدة كي تشرف على متابعة ما تم التفاهم عليه إن من خلال اجتماعات اللجان النيابية المشتركة، او في الهيئة العامة لمجلس النواب، وبالتالي الاشراف على اجراء الانتخابات النيابية بحيادية ونزاهة وفي مواعيدها الدستورية.

- ثالثا، ان «تيار المستقبل» لن يشارك في اية جلسة للجان المشتركة او للهيئة العامة اذا ما كانت حكومة ميقاتي حاضرة فيها، سواء عبر رئيسها او عبر اي من وزرائها.
 
ويتجاهل «التيار الازرق» اتهامه بأن مقاطعته لجلسات تحضرها الحكومة تعني التعطيل المسبق لاية صيغة انتخابية تتفق عليها القوى السياسية، وذلك بهدف الابقاء على ورقته المستورة، اي «قانون الستين»، ذلك ان الذي يعطل، بحسب «المستقبل»، هو الذي يتمسك بالابقاء على هذه الحكومة بعد التوافق على الصيغة الانتخابية وقبل الانتخابات النيابية. -
 
رابعا، ان «تيار المستقبل» متيقن بأن حكومة ميقاتي «ستسقط قبل الانتخابات، ولنفرض انه تم التوصل الى صيغة انتخابية توافقية، فعندها ما هو معنى التمسك بحكومة ميقاتي، نحن نعرف ان رئيس الجمهورية لا يمانع تشكيل حكومة جديدة حيادية، كما ان موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي يصب في الاتجاه نفسه بدعوته المتكررة الى تغيير الحكومة واستبدالها بأخرى تشرف على الانتخابات.

- خامسا، حتى ولو تم اقرار القانون الانتخابي من دون مشاركتنا في الهيئة العامة بحضور الحكومة، وحتى لو بقيت الحكومة التي نعتبرها حكومة غير موثوقة، فلن نسلم للامر للواقع، بل سنشارك بالعملية الانتخابية، ترشيحا واقتراعا، وذلك لهدفين: الاول هو قلب الصورة السياسية الحالية، والثاني للطعن بالنتائج الملتبسة التي ستظهر حكما مع حكومة طرفية يديرها فريق السلاح. في المقابل، يرى فريق الحكومة ان فريق المقاطعة «لا يزال غارقا في الأوهام والتمنيات، فمشوار اعداد القانون الانتخابي قد بدأ وليس في جدول اعمال الاكثرية الحالية بند اسمه استقالة الحكومة».

ويعتبر وزير أكثري في الحكومة ان استقالة الحكومة قبل الانتخابات وتحت اي عنوان، معناها تسليف «قوى 14 آذار» جائزة سياسية ومعنوية كبرى. ثم لنفرض ان استقالت الحكومة فمن يضمن تشكيل حكومة قبل الانتخابات، وهل يمكن اجراء الانتخابات في ظل حكومة تصريف اعمال؟
2013-01-10