ارشيف من :أخبار لبنانية

مراوحة في مناقشات اللجنة الفرعية

مراوحة في مناقشات اللجنة الفرعية

انقضى اليوم الثاني من أعمال اللجنة الفرعية لقانون الانتخاب بلا إحراز أدنى تقدّم، وفيما تتابع اللجنة عملها اليوم لمناقشة أفكار جديدة وإجراء جوجلة لحصيلة جلساتها، بدا واضحاً أن جلستي اليوم الثاني أعادتا الافرقاء الى مواقفهم الاساسية عبر الفرز الذي أحدثه مشروع 14 آذار ومشروع الحكومة. في هذا الوقت ينشغل لبنان الرسمي اليوم بزياة الرئيس القبرصي ديمتريس خريستوفياس ولقائه الرؤساء الثلاثة، حيث يتوقع أن يكون الخلاف حول اتفاقية الترسيم البحري في المنطقة الاقتصادية الخالصة بنداً على جدول أعمال الزيارة.

الى ذلك لم تغب العاصفة الثلجية القاسية التي تضرب لبنان منذ مطلع الاسبوع عن دائرة الاهتمامات والمتابعة بعدما بلغت ذروتها مساء أمس مع ملامسة الثلوج الساحل اللبناني للمرة الاولى منذ سنوات طويلة، وفيما يتوقع ان تبدأ العاصفة بالانحسار، يخشى أن تكون اضرارها اكبر بكثير مما ظهر حتى البارحة، ذلك أن مناطق عدة عزلت بالثلوج وانقطاع الطرق وشهدت انهيارات وسيولاً وفيضانات خلفت اضراراً بالغة في الممتلكات والمزروعات.

العاصفة تبدأ بالانحسار تمهيداً لموجة من الصقيع

بداية، يشهد الطقس انفراجات بدءاً من اليوم، على أن تنحسر العاصفة بعد غدٍ السبت، في وقت توقّعت مصلحة الأرصاد الجوية في "المديرية العامة للطيران المدني" أن تنخفض درجات الحرارة خلال اليومين المقبلين، مع تكوّن الجليد على الطرق الجبلية بدءا من ارتفاع 500 متر، خصوصاً في ساعات الليل.

مراوحة في مناقشات اللجنة الفرعية

وبحسب ما ذكرت صحيفة "السفير" فإنه بدا واضحاً من تجربة الأيام القليلة الماضية أن لبنان واجه عاصفة من " الدرجة الاولى" تشبه تلك التي تضرب عادة الدول الاسكندنافية في فصل الشتاء، مع فارق وحيد، لكنه كبير، وهو أن امكانياتنا واستعداداتنا لا تتعدى حدود السائد في العالم الثالث، فكان البطء والتخبط سمة الأداء الرسمي في مواجهة هذا التحدي المناخي.
ومع ذلك، فقد غطّى الزائر الأبيض لبنان بدءاً من ارتفاع 200 متر ولامس الساحل في غير منطقة، وبخاصة شمالاً وتدنّت درجات الحرارة على الساحل الى 4 درجات مئوية وفوق الجبال على ارتفاع 800 متر الى درجة واحدة تحت الصفر وفي الأرز والجبال العالية الى 8 درجات تحت الصفر. ومع انحسار العاصفة الثلجية يحلّ الصقيع المتوقع استمراره على مدى الأيام المقبلة وقد فعل فعله في البقاع حيث قضى شاب، تأكد أنه توفي بسبب البرد القارس، فيما خلّفت السيول أضراراً كبيرة في المزروعات وحاصرت سكان قريتين قرب النهر الكبير الجنوبي وقطع الثلج الطرقات الجبلية وحاصر القرى العالية التي تعمل جرافات وزارة الأشغال والبلديات على فك الحصار عنها، بحسب صحيفة "المستقبل".

إجتماع الحكومة يقرّ تعويضات العاصفة وانفجار الاشرفية وأحداث باب التبانة

وحضرت العاصفة في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس، برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في السرايا الحكومي، حيث كلف المجلس الجيش التنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة لاجراء مسح للاضرار الناتجة عن العاصفة التي ضربت مختلف المناطق. وتقرر اعطاء الهيئة سلفة خزينة قدرها 3 مليارات ليرة للتعويض عن المتضررين، جرّاء العاصفة وانفجار الاشرفية وأحداث باب التبانة في طرابلس.

مراوحة في مناقشات اللجنة الفرعية

الرئيس القبرصي يبدأ زيارة إلى لبنان يوقع خلالها العديد من الإتفاقيات في مجالات مختلفة

إلى ذلك، بدأ الرئيس القبرصي ديمتريس خريستوفياس زيارة رسمية إلى لبنان، على رأس وفد وزاري ورسمي، تلبية لدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
ومن المقرر ان يبدأ خريستوفياس اليوم لقاءاته الرسمية بحفل استقبال في قصر بعبدا، تليه محادثات ثنائية مع الرؤساء الثلاثة وعدد من المراجع الدينية، ومن ثم موسعة يتخللها توقيع مذكرة تفاهم في المجال الصناعي، مع امكان توقيع مذكرتي تفاهم في مجالي الدفاع والاتصالات في حال الانتهاء من إعدادهما.
وفي هذا الإطار، أوضح مصدر رئاسي لبناني لصحيفة "السفير" أن هذه الزيارة تتسم بأهمية نظراً لكون قبرص عضوا في الاتحاد الاوروبي، ما يضمن مساندة قبرص لأي موضوع يتعلّق بلبنان يناقش على مستوى الاتحاد، لا سيما على مستوى الاقتصاد ودعم الاستقرار.
ويشير المصدر إلى أن بدء لبنان عمليات التنقيب عن النفط والغاز سيزيد من الاستثمارات، ما يستتبع زيادة في التواصل اللبناني مع قبرص، مع الاشارة إلى انه من غير المتوقع اثارة تفاصيل تقنية خلال المحادثات، انما سيتطرق الحديث إلى التنسيق والتواصل والتكامل لاستثمار هذه الثروة بشكل مناسب وضمن الآليات المناسبة".
وبحسب المصدر، فإن "موضوعا مشتركا يكتسب ايضا اهمية خاصة في هذه الزيارة، وهو الكابل البحري للاتصالات، حيث إن الجانب القبرصي يولي اهمية لتوقيع اتفاقيات في مواضيع مختلفة من ضمنها الاتصالات والصناعة ومحاربة الارهاب والتنسيق الامني".
كما أكد المصدر بأن العمل جار على إعداد اتفاقات توقع لاحقاً في مجال الحماية المدنية والحماية من الكوارث، لافتاً الانتباه الى انه "من غير المتوقع ان يبحث في موضوع الخلاف حول اتفاقية الترسيم البحري في المنطقة الاقتصادية الخالصة من زاوية التفاصيل التقنية".

مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" لا يزال متقدما بالنقاط على غيره من القوانين

في هذه الأثناء، تابعت لجنة التواصل النيابية مناقشة المشاريع الانتخابية في مقر المجلس، وتركز البحث أمس، حول مشروع الخمسين دائرة لمسيحيي "14 آذار"، ومشروع الحكومة القائم على أساس النسبية في 13 دائرة، اللذين أصيبا بنيران "الفيتو المتبادل"، بحسب صحيفة "السفير".
ولفتت الصحيفة عينها إلى أن مستقلي "14 آذار" من المسيحيين، بما يمثله بعضهم من امتداد لأجواء "تيار المستقبل"، أعربوا صراحة عن اعتراضهم على مشروع "اللقاء الارثوذكسي"، في إشارة واضحة الى أنه لا يعكس الاجماع المسيحي، ما يعني أن المشاريع الثلاثة المطروحة على جدول أعمال اللجنة النيابية لا تحظى لغاية الآن بالتوافق الضروري الذي يؤهلها لعبور مرحلة التصفيات التمهيدية الى "المباراة النهائية" في الهيئة العامة لمجلس النواب.

مراوحة في مناقشات اللجنة الفرعية


والأرجح بحسب الصحيفة هو أن يتركز الجهد بعيداً عن الضجيج، على محاولة إنضاج تسوية ما، قد تقوم على انقاض المشاريع المستهلكة، ما يدفع الى التدقيق في حركة الاتصالات والمشاورات التي تجري بين بعض الاقطاب، خارج غرفة اجتماعات اللجنة النيابية.
ونقلت الصحيفة عن أحد أعضاء اللجنة قوله إن يوم أمس كان "يوماً للمراوحة"، حيث إن النقاشات في الجلستين النهارية والمسائية كانت أشد تعقيداً من تلك التي حصلت أمس الأول، بفعل تمترس كل فريق خلف طروحاته وتمسّكه بها، إذ رفض التحالف الأكثري بشدة مشروع الخمسين دائرة "لأنه إقصائي ومفصّل على قياس فريق"، معتبراً أنه غير قابل للبحث ولا يمكن أن يمر، بينما رفض تحالف "14 آذار" بقوة مشروع الحكومة، واصفاً إياه بأنه " كيدي"، الأمر الذي عكس الاصطفاف الحاد بين مكونات اللجنة.
وإزاء هذا الاستعصاء، تبين للصحيفة أن مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" لا يزال متقدماً بالنقاط على غيره، كونه يحظى حتى الآن بالمروحة الأوسع من التقاطعات، وبالتالي فهو الأقدر على إحداث خرق في الاصطفافات القائمة، من دون أن يعني ذلك التقليل من حجم العقبات التي تعترض طريقه.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الجلسة الصباحية التي خصصت لمناقشة مشروع الخمسين دائرة حاول ممثل التيار الوطني الحر النائب آلان عون أن يستبق محاولات الالتفاف على مشروع اللقاء الارثوذكسي، داعياً اللجنة إلى عدم مناقشة المشاريع الباقية طالما أن المشروع المذكور قد حاز أكثرية كبيرة، والاكتفاء برفعه إلى اللجان المشتركة أو الهيئة العامة للتصويت عليه، لكن أحداً لم يأخذ باقتراحه.
وبرغم الخلافات المستعصية بين أعضاء اللجنة، إلا أن مصادر مطلعة على مناخ اجتماعاتها أكدت لـ"السفير" أن النقاشات تتسم بالعمق والجدية. واعتبرت المصادر أن اللجنة هي الآن في قلب مسار معقّد، ومفتوح على احتمالي الاتفاق أو الفشل، مشيرة الى أنه في حال تعذّر التوافق على طرح مشترك فإن اللجنة سترفع تقريرها الى رئيس المجلس، ليبنى على الشيء مقتضاه.
وتناقش اللجنة اليوم مسألة زيادة عدد النواب، علماً أن هناك اقتراحاً بهذا الصدد من النائب نبيل دو فريج (اثنان للسريان أو الأقليات وسني وشيعي)، وآخر من النائب سامي الجميل (واحد سرياني وآخر درزي).

مواقف سليمان وجنبلاط والراعي من "المشروع الأرثوذكسي"

وفي سياق متصل، قال مصدر مطلع لـ"السفير" إن "رئيس الجمهورية ميشال سليمان وفي حال الاتفاق على اعتماد مشروع اللقاء الارثوذكسي، لن يتراجع عن موقفه المبدئي الداعي الى مناقشة مشروع القانون الذي أحالته الحكومة الى المجلس النيابي".
وأوضح المصدر "أن سليمان قد لا يلجأ الى احالة القانون الذي يقرّه مجلس النواب الى المجلس الدستوري في حال استمر الاجماع المسيحي حوله مدعوماً بتأييد بكركي، انما قد يستعيض عن ذلك بإعلان موقف مبدئي، تماماً كما فعل الرئيس الدكتور سليم الحص عند اقرار قانون العام 2000 حين اعترض عليه، من دون أن يتحول الى عقدة امام السير بالقانون، مشيراً إلى أن الامور مرهونة بنتيجة المشاورات والمناقشات لا سيما أن لا شيء نهائيا بهذا الخصوص".
إلا أن موقف سليمان المبدئي الرافض لقانون الانتخاب، يستند بحسب صحيفة "الأخبار" إلى أربع قواعد رئيسية: أولاها، أنه هو الذي أقسم على الدستور وحمايته من كل ما ينتهك أحكامه، بما في ذلك تعزيز المذهبية والانقسام الداخلي، وثانيتها رفضه مخالفة اتفاق الطائف الذي لا يزال بالنسبة إليه المظلة الواقية الوحيدة للبنان حتى إشعار آخر. ثالثتها، اقتناعه بأن النسبية أياً تكن الصيغة التي تُقترح لها لا تزال الضامن الحقيقي للحماية المطلوبة للأقليات السياسية والطائفية. ورابعتها، أن اقتراح اللقاء الأرثوذكسي أو أي صيغة مشابهة بما فيها الدوائر الـ50 تعزز الاصطفافات المذهبية الحالية، في حين أن المطلوب إيجاد منطقة عازلة لأفرقاء ثالثين تمنع الاشتباك الناشب بين قوى 8 و14 آذار والذي بدأ يتسم بتأثيرات مذهبية مباشرة.
في هذه الأثناء، أكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط لصحفية "الأخبار" أنه لم يهدّد لا من قريب ولا من بعيد بالانسحاب من الحكومة، واضعاً طرح المشروع الأرثوذكسي "في إطار المزايدات بين النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورغبتهما الدائمة في القتال ما أدى إلى تبني هذا المشروع الذي يزيد الشرخ الطائفي في البلاد".
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر سياسية رفيعة المستوى أن موقف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي هو أقرب إلى موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي منه إلى موقف الأحزاب المسيحية الأربعة، مشيرة إلى أن الراعي يؤيد مشروع فؤاد بطرس معدلاً.

المشروع الأرثوذكسي يثير حالة من التمايز داخل قوى 14 آذار

في غضون ذلك، أشارت صحيفة "النهار" إلى أن المشروع الأرثوذكسي أثار حالة من التمايز بين عدد كبير من النواب والشخصيات داخل فريق 14 آذار من جهة وحزبي الكتائب و"القوات" من جهة أخرى، لافتة إلى أن بياناً ينتظر أن يصدر اليوم يحدد موقف عدد من النواب والشخصيات غير الحزبية في 14 آذار عقب لقاء سيجمعها في منزل النائب بطرس حرب.

مراوحة في مناقشات اللجنة الفرعية

وفي السياق عينه، ذكرت صحيفة "اللواء" أن "رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة أجرى اتصالاً بكل من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "حزب الكتائب" أمين الجميل، وعاتبهما على الموقف المنفرد الذي اتخذاه، بشأن تبنيهما المشروع الأرثوذكسي، من دون العودة إلى حزب "المستقبل"، والوقوف عند موقفه من هذا المشروع، قبل حشره في الزاوية، التي أراد حزب الله عبر التيار "الوطني الحر" وضعنا فيها لعلمه المسبق بموقفنا الرافض للمشروع" بحسب المصدر.

ملف النازحين السوريين والفلسطينيين يشهد تطورات جديدة

تزامناً، أكدت صحيفة "النهار" أن المراجع اللبنانية تبلغت سيناريوهات تدعو الى الاستعداد للتعاطي مع أزمة سورية طويلة، وان ما عبر منها لا يُقاس بما هو آت من أحداث وتداعيات، لا بل انها تتحدث عن محطات كارثية من الصعب التكهّن بما ستكون عليه انعكاساتها على الساحة اللبنانية.
وما رَفعَ منسوب القلق في الساعات الماضية تبَلّغ مسؤولين لبنانيين تعليمات وصلت الى المعنيين عن المنظمات الأممية والإنسانية في لبنان تدعو الى البحث في خطط جدية لإقامة مخيمات للنازحين السوريين في لبنان لأسباب عدة، أبرزها ما يتصِل بتوقّع أن تكون الحرب طويلة في سوريا، واستعداد الجيش لتنفيذ عمليات عسكرية في مناطق باتت تحت سلطة المعارضة على مساحات سكنية واسعة، ما قد يؤدي الى موجات تهجير جديدة ترفع من خطورة الأزمة الحالية.
والأخطر من ذلك انّ لبنان بدأ يفقد السيطرة على مجموعات كبيرة من النازحين السوريين الذين بدوا كالبدو الرحّل، في حركة انتقالهم من منطقة الى أخرى، ما أعاق القدرة على الرقابة وضبط الوضع لمنع تغلغل مجموعات قد تكون لها أهداف أخرى لاستغلال النزوح لأهداف أخرى تخدم أكثر من جهة، إلا مصلحة لبنان واللبنانيين وأمنهم.
أما بالنسبة للنازحين الفلسطينيين من سوريا، فقد أكّد السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور أنّه لن يكون هناك مخيمات جديدة للفلسطينيين في لبنان، آملاً أن ينظر بإنسانية الى أبناء شعبه.

مراوحة في مناقشات اللجنة الفرعية

وثمّن دبور في تصريح لصحيفة "الجمهورية" موقف لبنان من النازحين الفلسطينين من سوريا، مشيراً إلى أن استضافتهم موقتة، إذ إنّهم سيعودون إلى منازلهم فور انتهاء الأسباب الموجبة لنزوحهم".
وأوضح دبور أنّ "وضع الفلسطيني في سوريا هو أفضل بكثير مما هو عليه الوضع في لبنان، إذ يعامل الفلسطيني كأخيه السوري لجهة العمل والتقديمات الاجتماعية، وبالتالي لا داعي لهذه المخاوف" على حد تعبيره.


2013-01-10