ارشيف من :أخبار لبنانية

القانون الارثوذوكسي يُربك المعارضة

القانون الارثوذوكسي يُربك المعارضة
جولة خامسة للجنة الانتخابية المصغرة: "المستقبل" يخرّب أجواءها ويحاول الإطاحة بالإجماع على القانون الارثوذوكسي

لم تخلُ الجولة الخامسة من اللجنة الفرعية المكلفّة دراسة قوانين الانتخاب من النقاشات الحادّة. "اشتباكات متقطّعة" شهدها اجتماع اليوم وخلوات جانبية واتصالات بالجملة، أدّت في المحصّلة الى انسحاب النائبين آلان عون وسامي الجميّل من الجلسة، الأوّل اعتراضاً على عدم ختم محضر الاجتماعات السابقة التي أجمع خلالها غالبية أعضائها على تبنّي قانون اللقاء الارثوذكسي، والثاني استياءً من الأجواء السائدة بين الحاضرين.

ورغم تخصيص جلسة اليوم لبحث موضوع عدد النواب في البرلمان ولحظ حقوق الأقليّات، غرق المجتمعون في مناقشة إقفال محضر الجلسات التي شهدت توافقاً بأكثرية الأصوات على القانون الأرثوذوكسي، بعد أن أصرّ عون على طلب ذلك خشية نسف هذا الاجماع، كما قال للصحافيين، لكنّه سرعان ما لاقى مواجهة عنيفة من النائب المستقبلي أحمد فتفت رفضاً لاقتراحه، الأمر الذي دفعه للانسحاب قبل انتهاء الجلسة وإعلان تعليقه المشاركة في جلسات اللجنة حتى إشعار آخر.

مصادر نيابية فاعلة في اللجنة أوضحت لموقع "العهد" أن "التيار الوطني الحر سعى عبر ممثّله في الجلسة الى أن يصدر المحضر النهائي للمناقشة المتعلّقة بالمشاريع الثلاثة بهدف حماية صيغة اللقاء الارثوذوكسي  لقطع الطريق على إغراق الاجتماع بأفكار واقتراحات هدفها إجهاض ما تمّ الاجماع عليه في الجلسة الأولى للجنة"، مشيرة الى "وجود قلق حقيقي لدى "التيار" من شركائه في لجنة بكركي لجهة إمكانية فتح الباب على صيغة مغايرة تنقلب على الطرح الأرثوذوكسي، خاصة أن "الكتائب" كرّرت في مواقفها الدعوة للبحث عن صيغ توافقية أخرى".

كما لفتت المصادر الى أن "القوات مثقلة بتحالفها مع تيار المستقبل"، وهو ربّما ما ظهر جليّاً عند خروج فتفت بعد انتهاء الجلسة مصطحباً زميله النائب جورج عدوان للتصريح أمام الاعلام ونفي أي خلاف حصل داخل اللجنة.

عدوان أقرّ في كلامه للصحافيين بأن "القوات تؤيّد الأرثوذوكسي"، الا أنه ارتبك حين سألناه عن اتهام النائب عون لجهات في اللجنة بمحاولة نسف الاجماع المسيحي على القانون الارثوذوكسي، فما كان من فتفت الا أن تدخّل سريعا بإنكار حادثة الاجماع، فعاد عدوان لتأكيده موافقة حزبه عليها ثلاث مرّات، متمسكاً بتحالفه مع "المستقبل"، ومحافظاً على حقّ الاختلاف في وجهات النظر معه والالتقاء  في الوقت نفسه مع الخصوم على قانون انتخابي معيّن".

وقد برز التوتر على وجه فتفت واضحا، ولاسيّما عندما كرّر أكثر من مرة أن حليفه عدوان جاء لينفي الواقعة، فيما كان النائب الاشتراكي أكرم شهيّب يردّد العبارات نفسها، ويقول إن "الجلسة كانت من أهدأ الجلسات"، زاعما أن "عون ينطلق في المناقشات من مبدأ الشكّ بالآخرين"، وفق ما صرّح لـ"العهد".

أما رئيس اللجنة النائب روبير غانم فلم يتطرّق الى أي تفاصيل ترتبط بالسجالات، مكتفياً بعرض أبرز ما تداولته اللجنة، وأوضح "أنها استكملت البحث في المشاريع واقتراحات القوانين التي كانت مدرجة على جدول أعمالها، على أن تنهي مساءً مناقشة عدد أعضاء مجلس النواب الوارد في المادة الاولى من الاقتراحات"، لافتا الى أن "خلاصة المناقشات ستوضع في محضر يرفع الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري"، وشدّد على "متابعة البحث للتمكّن من الوصول الى أرضية مشتركة لاحقا".

وقبيل رفع الجلسة، عقد النواب عون وعدوان والجميل خلوة في مكتب الاخير، سبقتها استراحة للنواب الاعضاء. بعد انتهاء اللجنة وتعليق عون مشاركته فيها، أكد عضو تكتل التغيير والاصلاح أن "رفض تثبيت الاجماع على الارثوذوكسي يتناغم مع حملة الاعتراض على القانون"، ورأى أن "هذه الاكثرية التي تحققت حول القانون استطاعت كسر الاصطفافات السياسية"، متحدّثا عن "وجود طبخة تحضّرها إحدى الاطراف من خارج اللجنة"، وأضاف "نحن نرفض المماطلة وتضييع الوقت كما هو حاصل اليوم".

عون ردّ أيضا على موقف النائب بطرس حرب الذي ادّعى فيه بأن البطريركية المارونية لم تتبن "الارثوذوكسي"، فأشار الى أن "حرب لم يكن حاضراً في اجتماع بكركي عندما أوضح البطريرك بشارة الراعي موقفه من القانون".

هذا وعلم موقع "العهد" أن بعض الاطراف المؤثرة ستجري اتصالات لإقناع عون بالعودة عن قراره.

القانون الارثوذوكسي يُربك المعارضة

وعلى هامش الجلسة الدائرة، حرص المستقبليون على مهاجمة الطرح الارثوكسي. النائب عاطف مجدلاني صرّح أن "هذا القانون يتعارض والدستور في روحيته ويشجع على المزيد من التقوقع المذهبي ويتعارض مع مضمون الارشاد الرسولي".

ورداً على سؤال لـ"العهد" عن موقفه من موافقة حلفائه "الكتائب" والقوات" على القانون الارثوذوكسي في الجلسة الاولى للجنة الانتخابية المصغرة، أجاب مجدلاني بارتباك "أنا اتكلم باسمي ورأيي لا يلزم أحداً آخر".

وعن رأيه بقانون النسبية الذي لا يناقض العيش المشترك، قال مجدلاني "إننا نرفض النسبية الاستنسابية في ظل السلاح، وهي تحتاج لمقومات ليست موجودة لكنها بالمبدأ تؤمن صحة التمثيل".

كذلك انتقد النائب محمد قباني ما أسماه "قانون إيلي الفرزلي"، معتبراً أنه "ليس قانونا إنتخابيا جديدا بل هو نظام يناقض العيش المشترك"، وأضاف إن "هذا القانون لا يمكن إقراره بالتصويت في جلسة عامة عادية بل في خلوة نيابية مفتوحة للهيئة العامة بعيداً عن الاعلام".

وكان عضو اللجنة النائب علي فياض قد أشار قبيل بدء الاجتماع الى أن "لجنة بكركي تبنّت القانون الأرثوذوكسي"، مؤكداً أن "هذه الصيغة أخذت أعلى مستوى من التأييد"، وتابع إن "كل الإحتمالات واردة ومن الخطأ الإستعجال في إطلاق الأحكام على عمل اللجنة".

يذكر أن الاجراءات الامنية المتخذة من قبل الجيش متواصلة في محيط ساحة النجمة للحفاظ فقط على "أمن نواب المعارضة".

ويشار الى أن آخر اجتماعات اللجنة ستعقد غداً الجمعة في ساحة النجمة.
2013-01-10