ارشيف من :أخبار لبنانية
لجنة غانم: ذاب الثلج وبان المرج!
هتاف دهام - صحيفة "البناء"
كشفت اللجنة النيابية المنبثقة عن اللجان المشتركة المكلفة دراسة قانون الانتخاب، في جلستيها الرابعة والخامسة أمس، ما كانت تحاول تظهيره بطريقة مغلوطة للرأي العام، أن نقاشاتها ايجابية ومعمّقة والجميع تعاطى بموضوعية وإيجابية، في حين أنّ اجتماعاتها كانت عكس ذلك كلياً وفقاً لتصريحات النواب أعضاء اللجنة، ليصحّ فيها المثل القائل: «ذاب الثلج وبان المرج».
في الجلسة الصباحية، وأمام الحملة المنظّمة التي يتعرّض لها المشروع الأرثوذكسي في الخارج من قبل قوى محسوبة على «14 آذار» تتمثّل بالنائبين بطرس حرب ودوري شمعون وبعض النواب السابقين، وصولاً إلى قيادات أخرى كالنائب ميشال المر الذي أعلن من بعبدا أمس ترحيبه بموقف رئيس الجمهورية الرافض للمشروع، أصرّ عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون الذي يعتبر أنّ طبخة ما يحضّرها أحد الأطراف من خارج اللجنة بالتعاون مع بعض مَن في الداخل، على ختم المحضر بنقاش المشروعات الثلاثة (الأرثوذكسي، الخمسين دائرة، ومشروع الحكومة الذي يعتمد النسبية على أساس 13 دائرة انتخابية)، في حين تصرّ أطراف أخرى كـ»تيار المستقبل» على مناقشة ما يفترض أنه جدول الأعمال (عدد النواب والبند الأخير إمكانية الوصول إلى أفكار توافقية)
وقع الخلاف... عقدت بعده خلوة عونية ـ قواتية ـ كتائبية، بحثت في حماية الصيغة الأرثوذكسية، وعلى الرغم من ذلك، بقيت الأجواء المتشنّجة... خرج بعدها النائب سامي الجميل مدّعياً أنه منزعج من السجالات الحاصلة داخل اللجنة، إلا أنه غادر لارتباطه بموعد مسبق.
وبانتظار أن يخرج رئيس اللجنة النائب روبير غانم ليتلو أبرز ما جرى نقاشه في جلستي الأمس، خرج النائب آلان عون غاضباً من محاولة تمييع الوقت التي ينتهجها فريق 14 آذار، معلناً أنه لن يتراجع عن تعليقه حضور الجلسات إلا في حال تمّ ختم المحضر المتعلّق بحصيلة المناقشات حول مشاريع واقتراحات القوانين الانتخابية.
مصادر نيابية من داخل اللجنة، أعلنت أن النائب عون قلق كتياره من إمكانية انتقال حزب الكتائب إلى مشروع آخر، وقلق أيضاً من «القوات» التي تقدّم تحالفها مع «المستقبل» على أي أمر آخر، وإمكانية تخليهم عن صيغة الأرثوذكسي بعد إعلانها القديم الجديد، «أنّ ما يجمعها مع المستقبل لن تُزعزعه قوانين الانتخاب»، واعتبارها أنّ اقتراح قانون يُقسّم لبنان الى 50 دائرة هو الأفضل، لذلك أصرّ النائب العوني على المحضر حماية للصيغة الأرثوذكسية.
وما زاد الطين بلة، كلام النائب عاطف مجدلاني «أنّ المشروع الأرثوذكسي يتعارض مع روحية ومضمون الإرشاد الرسولي ودور لبنان الرسالة، ومن المستغرب ان تكون القيادات المارونية المعنية قبل غيرها بالدفاع عن الإرشاد الرسولي وتعميمه، هي مَن يعمد الى نقضه وإسقاطه».
هذا التصريح الذي أدلى به نائب المستقبل من المجلس النيابي، أثار استياء النائب عون معتبراً أنه يمسّ البطريركية المارونية وشخص البطريرك بشارة الراعي، ومستغرباً صمت «القوات» والكتائب على ذلك.
وبحسب النائب أحمد فتفت الذي خرج غاضباً من تعاطي عون معه، زاعماً أنّ بعض الصحافيين نقلوا كلاماً كاذباً أنه أساء الى بكركي، ما أثار غضب النائب العوني منه، أعلن أنّ آلان دخل إلى الجلسة منسحباً أصلاً. النائب المستقبلي يطلب من الصحافيين عدم المغادرة، للاستماع الى بيان سيتلوه النائب جورج عدوان الذي تأخر بالنزول ما استدعى اتصالاً من فتفت بأحد المسؤولين طالباً منه إعلام النائب القواتي بعدم التأخير.
يقع التناقض. يقول النائب القواتي: «لا خلاف مع المستقبل أو الاشتراكي، ، وإنْ اختلفنا على بعض النقاط في قوانين الانتخابات، فلا يعني أننا نختلف في السياسة». يأخد النائب فتفت الحديث، وينفي أي اجتماع ثلاثي بين عون والجميل وعدوان، لكن الأخير، وبعد دقائق قليلة كذّب زميله بالقول: التقينا نحن الثلاثة وقررنا الالتزام بالمشروع الارثوذكسي، الأمر الذي يثير علامات الاستهجان على وجه فتفت الذي يحاول التهكّم مع النائب أكرم شهيب الذي قرّرعدم الصعود الى المنبر بل الوقوف عند مدخل القاعة، إلى جانب عدد من الصحافيين، حول الكلام عن خلاف مستقبلي ـ إشتراكي مع القوات.
قبل جلستها اليوم، والتي كان من المقرر أن تكون الأخيرة، كرّت سبحة المنسحبين، عقدت اللجنة جلستها المسائية بغياب النائبين آلان عون وهاغوب بقرادونيان، لكنها لم تستكمل البحث في جدول الأعمال المقرّر، إفساحاً في المجال أمام الاتصالات وحرصاً على المناخات الإيجابية التي أشاعتها. وقالت مصادر المجتمعين في الثامن من آذار لـ»البناء»، أن عدم استكمال النقاش في الجلسة المسائية، هو رسالة حسن نوايا تجاه التيار الوطني الحر وإصرار على مشاركته في الاجتماعات ورفض لفكرة إضعاف اللجنة.
وتحدثت عن اتصالات عدة على أعلى المستويات ستنشط مع الرابية، وأخرى بين أعضاء اللجنة والنائب الان عون، سيتولاها حزب الله.
في كلّ الأحوال، سترفع لجنة التواصل تقريرها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كعادته يستطيع توقير المخارج الملائمة للأمور المستعصية، وبإمكانه الدعوة إلى جلسة للهيئة العامة، حيث تكون جميع الكتل أمام محكّ مواقفها، ليتبيّن عندها الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018