ارشيف من :أخبار لبنانية

"نيو ثورة الأرز": مستقلون في أمر السفارة

"نيو ثورة الأرز": مستقلون في أمر السفارة

رولا إبراهيم - صحيفة "الاخبار"

لم تكتف «وسطية» رئيسي الجمهورية والحكومة وغيرهما بسرقة الأضواء من قوى 14 آذار فحسب، بل جعلت منها وقودا تحرقه لخلق حالتها الانتخابية الخاصة... مستفيدة من ثغر أسلافها التي دفعت بهم الى الهاوية.
 
كان لا بد للجهات الغربية، لا سيما الأميركية، يقول مصدر قريب من الصرح البطريركي الماروني، بعد رسوب الآذاريين في امتحاناتهم الأخيرة وانشغالهم بمستجدات من خارج جدول الأعمال الأميركي عن عملهم الأساسي، من «تغيير الطاقم القيادي والاستعاضة عنه بشخصيات أكثر تأثيرا في الوسط اللبناني». ليس نديم قطيش من فتح الأعين الأميركية على «سوء سلوك 14 آذار» ولا عقاب صقر أو غيره. في الميزان الأميركي، بحسب المصدر نفسه، لا مكان للعواطف المرجحة لجهة على آخرى. كان لا بد من «اعادة تصميم مجموعة سياسية جديدة تعمل وفقا لوسائل أكثر فطنة ولباقة سياسية، في خدمة الأهداف ذاتها: أولا محاصرة حزب الله ومعه طبعاً التيار الوطني الحر».

 لم يكن ايجاد البديل صعبا ما دامت الشخصيات المنقحة بسمات 14 آذار حاضرة. فكانت المجموعة الجديدة: رئيس الجمهورية ميشال سليمان، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، النائب وليد جنبلاط، رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل ورئيس مجلس النواب نبيه بري (في الظروف الطارئة). وجد البطريرك بشارة الراعي في تلك المجموعة بداية ما يطابق طروحات بكركي أولا ويساهم في ترسيخ ودعم موقع رئاسة الجمهورية ثانيا. وسريعا بدأت تظهر نتائج «الكيمياء الرئاسية البكركاوية» في مختلف المسائل السياسية الراهنة. الا أن «تنبه الراعي لطريقة عمل تلك المجموعة وادراكه أن قربه منها يدخله في خانة القوى الداعمة لتوجهات 14 آذار، حدّا الحماسة البطريركية».
 
عمل المجموعة المفترضة كما يقول أحد أعضائها «انتخابي بامتياز». ويشير أحد زملائه في هذا الصدد الى أن ماكينات بعبدا بدأت عملها في غالبية المناطق محاولة احصاء حظوظ لوائحها «الوسطية» في الفوز، وامكانية تشكيلها لاحقا كتلة نيابية وسطية وازنة في المجلس النيابي. وقد كلف سليمان عدة شركات احصاء انجاز استطلاعات رأي ودراسات حول الأماكن الاكثر تأثرا بالوسطيين وأسماء المرشحين الأكثر تداولا بين الناخبين. ولا بد عند الاختيار من مراعاة الأهواء الأميركية: أولاً، مناهضة قوى 8 آذار. ثانياً، عدم استثناء الأقضية ذات الأكثرية الشيعية. ثالثاً، الابتعاد عن وجوه 14 آذار المعروفة. رابعاً، إبراز مرشحين جدد يرتدون عباءة المستقلين أو الوسطيين.

 وما كاد المرشحون المفترضون يبدأون العمل في كسروان وبعبدا، يشرح أحد المقربين من القصر الجمهوري، حتى وجدوا أنفسهم يتعاونون بشكل عفوي مع قوى 14 آذار. وفي كسروان حضر طيف بكركي، فاللائحة «المستقلة» تضم رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام، ضيف بكركي اليومي. والى جانبه وزير الداخلية السابق زياد بارود. وقد حاول الأخيران، بحسب المصدر، مرارا الدفع ببكركي صوب تبنيهما أو تسويق اسميهما في صالونها، لكن لم تلق طلباتهما الصدى المطلوب في الصرح، ويئسا أخيراً من المحاولة. وفي حسابات هذه المجموعة أن النائب السابق منصور البون سيمثل قوى 14 آذار في لائحتهم، حتى لو كان يوحي بخلافه مع أمين سر الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، برغبته في الترشح على اللائحة العونية، متذمراً في صالونه من شح الأموال الحريرية.

 ولكن ما ينطبق على كسروان لا ينطبق على بعبدا حيث اللعبة الرئاسية «على المكشوف». يحاول الرئيس هناك عبر بعض رجالاته خلق لائحة بديلة عن لائحة 14 آذار بأسماء جديدة. الا أن رفض بعض المرشحين كالنائب السابق بيار دكاش والوزير السابق عبدالله فرحات الانضواء في «الصفوف الوسطية المزيفة»، اضطر المجموعة للعودة الى الأسماء القديمة المعروفة التوجه والانتماء أو تسمية أخرى أقرب في أفكارها الى قوى 14 آذار. وفي حين لم يقدم رئيس بلدية الشياح ادمون غاريوس استقالته ادراكا منه لضعف حظوظه في الفوز وبالتالي تكرار صرفه مليوني دولار في الدورة السابقة هباء، يجري التداول اليوم في أروقة بعبدا باسم رئيس بلدية الحازمية جان الأسمر، الكتائبي الهوى. وبات من شبه المؤكد اعتماد النائب السابق صلاح حنين المتجول ما بين الوسطية وقصر معراب، والحاظي بموافقة جنبلاط. فيما لا يزال الاسم الثالث قيد التداول ومن المرجح أن يكون وجها من الجرد.

 وبرأي أحد المقربين من القصر الرئاسي فإن الوسطية ستفقد دفعاً قوياً في حال اقتصارها على أقضية جبل لبنان، إذ سيصعب إقناع الناخبين في هذه الحالة بأنها أكثر من مجرد «حرتقة» على عون. ويأمل المصدر أن يتمكن رئيس الحكومة من نسج لائحة «وسطية»، مستفيدا من الدعم الأميركي والسعودي لحكومته، بخيوط وزارية ليفرض أمراً واقعاً يصعب على المستقبليين تجاوزه بغير التفاهم مع ميقاتي. ويرى السليمانيون أن لائحة يرأسها ميقاتي وتضم نواتها الوزراء محمد الصفدي ونقولا نحاس وأحمد كرامي هي أمر وارد جداً. أما جنوباً وبقاعاً فمروحة الخيارات، بحسب المصدر نفسه، أضيق مما هي عليه في جبل لبنان والشمال، لكن في مكاتب بعض الجمعيات قوائم طويلة بأسماء ناشطين مدنيين يأملون قرع الباب الانتخابي وتجربة حظوظهم. ويكفي عديد هؤلاء لتشكيل حالة جديدة ترفع صوتها في أقضية لا يسمع فيها غير صوتي حزب الله وحركة أمل.

 تخلص المصادر الى أن عمل تلك المجموعة غير الخافية لمواقفها المعادية لتوجهات 8 آذار محليا واقليميا، واعتبار الرئيس سليمان توقيت ارسال طائرة «أيوب» نسفا لطاولة الحوار المرعية من قبله، هو بمثابة مرحلة سياسية جديدة يحظى بها الآذاريون بدور ثانوي. أما «الأولوية الأميركية اليوم فلوجوه غير مستهلكة بماكياج آذاري عصري وزي أقرب الى عباءة الوسطية. وذلك يفسر جيدا أسباب دعم الغرب لحكومة ميقاتي وكل من رئيس الجمهورية وجنبلاط مقابل رفع الحصانة تدريجيا عن الأبناء الأصليين». اذ إنه لا بد، وفقا للمصادر ذاتها، من «الاستعاضة عن فشل الثورة في سوريا وبقاء الرئيس السوري في الحكم بمحاولة فرض انتصار نيابي يكون بمثابة رد اعتبار لتلك القوى الداعمة للثورة ولسياسة 14 آذار في لبنان».

2013-01-11