ارشيف من :أخبار عالمية
ثورة البحرين وارتدادات «العنف الرسمي»
حميد حلمي زادة - صحيفة "الوفاق" الايرانية
تظاهرات في البحرين ضد نظام آل خليفة القمعية أثبتت تطورات الأحداث في البحرين أن (الفعل العنفي) لقمع ثورة الشعب المضحي في هذا البلد، لم ولن يجدي نفعاً على مستوى الماضي والحاضر والمستقبل. فقد أظهرت الوقائع أن (الفعل العنفي الحكومي) متورط في نفس النفق الذي يسير فيه (الفعل التكفيري الإرهابي)، وفي هذا السياق لا أحد يستطيع التكهن بموعد توقف او إنقطاع هذين الفعلين السلبيين، إلا إذا تضافرت الجهود الطيبة والنوايا المخلصة والرغبات الصادقة في سبيل إنهاء الكوارث والمجازر والعذابات التي يسببانها لأبناء الامة الإسلامية والعربية.
المؤكد أن التخلف الرسمي الخليجي في مضمار هضم الحقوق المدنية والفكرية والسياسية والإجتماعية، سجّل أرقاماً قياسية، لاسيما في البحرين والسعودية وقطر، الامر الذي يثير الكثير من علامات التعجب والإستغراب والدهشة حيال تواطؤ الأنظمة القبيلة في البلدان المذكورة مع المشروع الأميركي - الصهيوني وبرامج حلف الناتو من أجل ضرب السلم الأهلي والتلاحم الوطني والتعايش الأخوي في سورية والعراق ولبنان وحتى في مصر والسودان واليمن، بدعوى الدفاع عن الشعارات الغربية الرامية الى تطبيق الديمقراطية والحريات والتعديات في الشرق الاوسط والعالم الإسلامي.
في حين أن الانظمة العربية المطلة على الخليج الفارسي متهمة بل ومدانة اكثر من سواها بإنتهاك هذه الشعارات، وإمعانها في سحق انسانية الإنسان في بلدانها.
الواضح أن النموذج الخليفي في قمع الثورة الشعبية السلمية، واستعانته بالقوات السعودية الأكثر لؤماً وطائفية وحقداً ودموية تحت يافطة قوات (درع الجزيرة) في التعامل مع المتظاهرين والمحتجين البحرينيين منذ نحو سنتين، يعطي صورة سوداوية للغاية عن العلاقة بين الحكام والمحكومين.
فالعالم كلّه يدرك بأنه ليس هناك حل للأوضاع المزرية في البحرين، إلا عبر الإحتكام الى لغة الحوار والتفاهم واحترام المطالب العادلة والمشروعة للثوار السلميين في هذا البلد. في حين برهنت التجربة على أن التوسل بالقوة المفرطة واعتناق لغة الحديد والنار، لن يأتيا أبداً بالنتائج المطلوبة بالنسبة لسلطات المنامة، لأن ثورة البحرين الحضارية تتصاعد يوماً بعد آخر، وهي تلقى تعاطفاً وتأييداً وأسناداً واسع النطاق من لدن الرأي العام الإسلامي والعالمي، خلافاً للنظام الملكي الحاكم الذي يقع من حيث التسلسل في المراتب الدنيا بخصوص إنتهاك القوانين الدولية ومعاهدة جنيف لإحترام حقوق الإنسان والحريات الفردية والجمعية.
إن القمع الإرهابي الخليفي ضد الشعب البحريني على نحوه الأحمق والمتغطرس، يوحي الى أن سلطات المنامة ما فتئت تراهن على (الفعل العنفي) بوصفه إمتداداً لغياب سياسة العقل والحكمة والموضوعية والتفاعل مع التطلعات المحقة للثوار الذين لا يطلبون سوى حماية المبادئ الإنسانية على صعيد كفالة مقوّمات العدالة والمساواة والتكافؤ واحترام الخصوصيات بعيداً عن أية نوازع طائفية او عصبية او قبلية، وبمنأى عن التدخلات السعودية والغربية والإسرائيلية التي حوّلت بلادهم الى قاعدة عسكرية واستخبارية كبرى تعمل ليلاً ونهاراً على إثارة الأزمات والتوترات في دول الجوار والعالم العربي.
والواقع أننا عندما نحاول العثور على أي تفسير لإزدواجية التعامل مع قضايا الحرية والعدالة والحقوق، لدى الأنظمة الخليجية فإننا نجد أنفسنا امام ايديولوجيا سياسية وسيكولوجية (غير حضارية ولا أخلاقية)، لأن السلوكيات التي ينفّذها الحكام المستبدون في البحرين والسعودية وقطر والإمارات تشكّل خليطاً كريهاً جداً من النفاق والتعصب والعمالة بل والخيانة، خدمة لإستراتيجيات اميركا والناتو وإسرائيل والمشروع التدميري الغربي الذي بات يتوغل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الأمة الإسلامية والعربية.
ومع ذلك فإن المسؤولية الدينية والإنسانية ومبادئ صيانة حسن الجوار، تدفع الجمهورية الإسلامية باعتبارها الشريك الاكبر في منطقة الخليج الفارسي، الى إعتماد لغة النصح والتفاهم والتواصل مع جيرانها عموماً ومع البحرين خصوصاً لإخراج هذا البلد من أزمته المتفاقمة، على قاعدة إعطاء كل ذي حق حقه والإصغاء لصوت الشعب المحاصر والمضطهد هناك، وتلبية مطالب أبنائه، وبالتالي تحريرهم من دوامة (العنف الرسمي) الذي لا نعتقد أن الثوار المناضلين سيتحملونه الى الأبد، باعتباره لم يوفر أحداً من المواطنين الشيوخ والأطفال، والنساء والرجال، والعلماء و المثقفين، والعمال والتجار والموظفين.
وبرأي المراقبين فإن الممارسات الخليفية تجاوزت جميع الضوابط الحضارية، وقد آن لحكام المنامة أن يعودوا الی سبيل الرشاد والجنوح الی منهج العقل والصواب، والتخلي عن أساليب العهود المظلمة، كونها لم تعد صالحة لمواكبة العصر والتحولات المتسارعة في عالم إحترام المبادئ والحقوق والقيم الإنسانية في جميع المناحي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018