ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة طالبوا بقانون انتخاب عادل
رأى السيد علي فضل الله، خلال خطبة صلاة الجمعة، التي القاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(عليهما)، أن "المرحلة اليوم هي مرحلة تفتيت المنطقة، مرحلة العمل على تجزئتها، ورسم خرائط جديدة للتقسيم، تذهب بنا إلى ما هو أبعد بكثير من سايكس بيكو، إلى الحد الطائفي والمذهبي والعرقي وما إلى ذلك"، واضاف: "نقول ذلك ونحن نتطلع إلى العراق، البلد الذي بات يعاني من تصاعد الخطاب المذهبي فيه رغم أن الواقع لا يحمل هذا الطابع، ونخشى أن يؤدي هذا الوضع إلى إعادة الصورة المشؤومة والدامية التي عانى العراقيون من نتائجها".
ودعا السيد فضل الله العراقيين إلى أن لا يقعوا في لعبة الشارع والشارع المضاد، والتي قد تسمح بدخول الكثيرين من المصطادين في الماء العكر، ولا سيما في ظل التعقيدات التي تعيشها الساحة العراقية والمنطقة بأكملها، وأن ينطلق الجميع من قاعدة لأسلمن ما سلمت أمور العراق ولو لم يكن فيها جور إلا علي خاصة، وأكد على "القيادات الدينية والسياسية بضرورة التلاقي لمعالجة الواقع المستجد ووقاية العراق من هزات سياسية تضاف إلى اهتزاز متكرر للواقع الأمني".
أما سوريا، فرأى أنها لا تزال في قلب العاصفة، وتعيش وسط حالة من السباق بين العنف المتصاعد والطروحات المستجدة للحل، داعياً الاطراف كافة لتكون جزءا من الحل، حتى وإن رأى البعض فيما يطرح من حلول، وما يقدم من عروض، أمورا بعيدة عن الواقع. لقد أصبح الجميع يدرك أن المسافة بين ما تطلبه المعارضة وما يريده النظام باتت بعيدة، ولكن في ظل الحديث عن استعصاء الحلول الأمنية والعسكرية على أرض الواقع وكلفتها الباهظة، فإنه لا سبيل لحماية سوريا كدور ومؤسسات وحماية الشعب السوري إلا بالذهاب إلى طاولة حوار، تكون فيها مصلحة بقاء هذا البلد وحضوره فوق كل اعتبار.
واعتبر السيد فضل الله أن "الواقع في سوريا يحتاج إلى حكماء في الداخل، كما يحتاج إلى حكماء في الخارج، يعملون على تهيئة مناخات لحلول توقف استمرار نزيف الدم والاستنزاف المدمر للاقتصاد والعمران، لا إلى من يصب الزيت على النار"، ودعا إلى "الاستفادة من أية مبادرات حل والبناء عليها بدلا من قرار التسرع في رفضها"، ورحب "بالمبادرة الأخيرة التي أدت إلى إطلاق سراح المعتقلين من الزوار الإيرانيين وغيرهم، آملين أن تساهم هذه الخطوة في بعث الأمل لحل مشكلة المخطوفين اللبنانيين في سوريا، ودعا الدولة اللبنانية إلى أن تقوم بالدور المطلوب منها لمعالجة هذا الملف والإسراع في حله.
كما دعا "الحكومة البحرينية الى إعادة النظر بقراراتها الأخيرة والمحاكمات الجديدة لعدد من المعارضين. ونشدد على ضرورة أن تكون الخطوات الحكومية منسجمة مع دعوات الحوار التي دعت إليها شخصيات بارزة في دولة البحرين، بدلا من موجة جديدة من الأحكام من شأنها أن تزيد الأمور تفاقما وتعقيدا، منعا لأي توتر قد تحدثه، في الوقت الذي نريد للبحرين أن تقدم أنموذجا في التعاون بين كل مكوناتها السياسية والدينية.
محلياً، رأى السيد فضل الله أن لبنان "لم يخرج بعد من آثار العاصفة التي أغرقت شوارعه وأحياءه ومناطقه، والتي كشفت عن مدى الإهمال المزمن الذي تعاني منه المناطق اللبنانية، ولا سيما الأحياء الفقيرة والمحرومة، والتي، مع الأسف، يضع الكثير من الخطاب الرسمي الحق فيها على المواطنين، من دون النظر إلى تقصير الدولة في حماية مواطنيها، وتأمين البدائل، بعد أن اضطرتهم ظروفهم إلى أن يبنوا في أماكن غير مهيأة للسكن، أو قرب مجاري المياه".
واضاف: "في هذا الوقت، لا يزال لبنان يعيش عاصفة قانون الانتخاب، بين شد وجذب من الأكثرية والأقلية، ومن المراهنين هنا وهناك على إحراج هذا الفريق لإخراجه. إننا نقول: إن من حق اللبنانيين الذين يتطلعون إلى ربيع حقيقي، أن يحظوا بقانون انتخابي يليق بمستقبل هذا الشعب.. وبمستقبل الأجيال اللبنانية الطامحة لإخراج البلد من أتون الأزمة الطائفية والمذهبية، قانون يؤدي إلى انتخاب ممثلين حقيقيين للشعب لا إلى قانون يلبي طموحات خاصة أو إلى قانون يكرس الواقع الطائفي والمذهبي على حساب الانصهار الوطني الذي يتحدث الجميع عنه".
وختم بالقول "كما نأمل من الدولة أن تشمر عن ساعديها لحل كل المشاكل العالقة المطروحة بكل جدية ومسؤولية، لا أن تضع كل هذه الملفات في أدراج الإهمال أو التسويف أو النسيان"، وختم سائلا: "أيها المسؤولون، قد تكون العاصفة الطبيعية تركت تأثيراتها على واقعنا، وهي تأثيرات محدودة، فما الذي تعدونه لمواجهة عواصف المنطقة القادمة؟ ماذا تفعلون للوقاية منها أو للتخفيف من وطأتها عندما تضرب في الأطراف أو في الأعماق؟"
المفتي قبلان: نريد دولة ترعى المواطنين وتكون مؤتمنة على مصالحهم
بدوره، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين (ع)، "يبدو أننا أصبحنا في حاجة إلى معجزة في هذا البلد كي نستهدي إلى ما ينقذنا ويخلصنا من هذا الكباش السياسي الذي لا حدود له ولا نعرف إلى أين سيأخذنا"، وتابع إننا "نعيش الآن نزاعات وصراعات لم يشهدها تاريخ لبنان بفعل بعض النفوس المشحونة والملوثة بأخطر فيروسات الانغلاق والتقوقع والارتهان والرهان على متغيرات وتحولات جارية في المنطقة على قدم وساق، لاسيما في سوريا، حيث الصراع بلغ ذروته على هذه الدولة الشقيقة، لا لشيء، وإنما لهدف واحد هو تدميرها"، منبهاً من المخطط الصهيو- أميركي "ضرب سوريا وتطويق إيران وإلغاء المقاومة".
وتوجه للقيادات السياسية ولكل الزعماء والمتزعمين بالقول " آن الأوان كي نفهم جميعا أن لهذا البلد خصوصيته وحساسيته، هذا البلد بحاجة إلى دولة مؤسسات لا دولة كانتونات طائفية ومذهبية. نعم نحن نريد دولة ترعى المواطنين وتكون مؤتمنة على مصالحهم، دولة لها دستورها وقوانينها ومؤسساتها وإداراتها، لا شبه دولة، نريد دولة دائمة ومتطورة، لا دولة مؤقتة وضعيفة يحكمها الارتجال ويتحكم بها الاستنساب في التشريع وفي التنفيذ وفي تطبيق القانون، نريد دولة مواطنة ومواطنين، لا دولة زعامات واستحواذات".
الشيخ قبلان دعا لاقرار قانون انتخاب يؤمن عدالة التمثيل ويشعر المواطن بأن صوته له صدى ومعنى، وأن من يختاره هذا المواطن يكون فعلاً في خدمة المصلحة العامة، لا في خدمة مصالحه ومصالح أزلامه وأتباعه"، كما دعا "اللجنة الفرعية النيابية التي تنعم بدفء الإقامة والضيافة الفندقية، أن يتذكر أعضاؤها ومن انتدبهم الذين يبحثون عن لقمة العيش فلا يجدونها، وعن المسكن فلا يقدرون عليه، وعن صفيحة المازوت فلا يستطيعون تأمين ثمنها في ظل عاصفة اجتاحت ببردها ومائها بيوت الفقراء والمساكين، وفضحت عجز الدولة وإهمالها لأبسط واجباتها ومسؤولياتها، فيما النواب السادة والوزراء المعالي ينعمون بكل وسائل الدفئ والراحة والرفاه".
وٍسأل "أين العدالة الاجتماعية؟ وأين الحرص الوطني؟ وأين الأمانة في تحمل المسؤولية وتوظيفها في خدمة البناء لا الهدم، وفي سبل إنقاذ البلد لا في متاهات إغراقه وتدميره كما يحلو للبعض من الذين لا زالوا تحت شعار "لا لسلاح المقاومة" يرفضون الحوار ويستنزفون البلد ويعرقلون عمل المؤسسات، بهدف تعطيل كل شيء، بما في ذلك الانتخابات النيابية التي تشكل استحقاقا ينبغي على الجميع احترامه والعمل على إمراره وفق قانون يحظى بموافقة وإجماع كل المكونات السياسية والشعبية".
وشدد الشيخ قبلان على ضرورة تجاوز الجميع للحسابات المصلحية، والتطلع بواقعية إلى ما يحفظ لهذا البلد صيغته، ويؤمن لجميع أبنائه المشاركة الكاملة في صناعة مستقبلهم وتقرير مصير بلدهم الذي أصبح متأرجحا ومهتزا جراء انقسام اللبنانيين وتسابقهم على توزيع المغانم والحصص، لا على توحيد البلد والعمل على استنهاضه وتجنيبه كل الخضات الإقليمية والدولية.
الشيخ النابلسي: لقانون انتخابي يحقق العدالة والتمثيل الصحيح
من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي، "أن الظروف التي تمر الآن على لبنان والمنطقة ظروف عصيبة حيث يطغى الهم الأمني على هموم أخرى، لكن يجب ألا يؤدي ذلك إلى تجاوز بعض الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية الحاكمة على طبيعة التعايش بين اللبنانيين . فاللبنانيون يريدون أن يتقدموا في مجال التشارك والبناء والوحدة لا أن يتراجعوا إلى الخلف حيث العصبيات الطائفية والمذهبية. ولذلك فإن ما يطرح اليوم من قوانين كالقانون الارثوذكسي يحمل شحنة من الإيحاءات شديدة الانفجار".
وخلال خطبة الجمعة التي القاها في مسجد السيدة الزهراء(ع)، اضاف الشيخ النابلسي "إن إقراره كيفما كان، يمكن أن يكون عاملا مهددا للنسيج الوطني. إذ قد يكسب البعض فرصة الفوز بمعركة انتخابية هنا أو هناك، ولكنه يدفع اللبنانيين جميعا إلى خسارة وطنهم وهي خسارة تفوق أي تقدير وهذا ما كنا نحذر منه دوما، من أن لا تكون القوانين ظرفية وتكتيكية بل يجب أن تكون ثابتة واستراتيجية تحقق العدالة والتوازن والتمثيل الصحيح بعيدا عن الدوافع الطائفية أو الحزبية أو الشخصية".
وفي مجال آخر، اكد على أهمية "المبادرة التي طرحها الرئيس السوري بشار الأسد من أجل حل الأزمة السورية عن طريق إرادة الشعب وحده ومن خلال الحوار الجدي والمسؤول بين أطياف الشعب السوري بعيدا عن أي تدخل خارجي يهدف إلى ضرب سيادة الدولة السورية والوحدة الوطنية السورية وثوابت الشعب السوري التي طالما حافظ عليها بدمائه وتضحياته الغالية".
وفي الختام، هنأ الشيخ النابلسي "جميع اللبنانيين وكل من سار على درب تحرير فلسطين ومن وقف في وجه المشاريع الاستعمارية بإطلاق سراح المناضل جورج عبد الله".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018