ارشيف من :أخبار عالمية
"باب الشمس" .. نموذج في عمل المقاومة الشعبية
"نعلن نحن أبناء فلسطين، من كافة أرجائها، عن إقامة قرية "باب الشمس" بقرار من الشعب الفلسطيني؛ بلا تصاريح الاحتلال، وبلا إذن من أحد؛ لأنها أرضنا ومن حقنا إعمارها"؛ هذا ما صرّح به نشطاء المقاومة الشعبية بمجرد أن نصبوا خيامهم فيما تعرف بمنطقة "E1"؛ رداً على قرار احتلالي جائر بمصادرتها لصالح بناء آلاف الوحدات الاستيطانية.
هذا، وفي وقت يصر العشرات من الشباب والشابات على البقاء في هذه القرية بصورتها الأولية؛ رغم كل التحديات والمخاطر، مؤكدين أنهم جاؤوا من كافة محافظات الضفة الغربية للبقاء فيها؛ خشية من
تنفيذ مخططات العدو لتشييد مستعمرات جديدة على حساب أراضي قرى وبلدات:
"العيساوية" ، "العيزرية"، "الطور"، "عناتا"، و"أبو ديس"، أوعز رئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" لقوات جيشه باخلاء المئات من
الفلسطينيين المتواجدين في قرية "باب الشمس". وبحسب هآرتس، جاء في بيان
صادر عن مكتب "نتنياهو" مساء اليوم السبت: "ستتوجه "اسرائيل"
هذا المساء الى محكمة العدل العليا بطلب الغاء الأمر الذي أصدرته المحكمة
والذي يؤخّر عملية الاخلاء". وأضاف البيان "وحتى تتخذ محكمة العدل العليا
قرارها في هذا الصدد، أوعز نتنياهو لقوات الأمن باغلاق الطرق المؤدية الى
المكان من اجل منع التحشد، وفي هذه المرحلة تم الاعلان عنه منطقة عسكرية
مغلقة".
وفي هذا الصدد، أشار منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا في حديث لمراسل "العهد" الإخباري إلى أن المنطقة المذكورة تبلغ مساحتها حوالي (13) كيلو متر مربع. وشدد "الخواجا" على أن هذا التحرك من شأنه إيصال رسالة قوية للمحتل بأن أصحاب هذه الأرض لن يملّوا من الدفاع عنها؛ مهما كلفهم ذلك من تضحيات ومتاعب؛ موضحاً أنهم تسلموا إخطارات بضرورة الرحيل عن المكان بشكل فوري.
وكشف الناشط الفلسطيني النقاب عن تزويد البعثات الدبلوماسية الغربية في رام الله برسائل توضح الهدف من إقامة القرية، وكذلك تذكر حكومات تلك العواصم بأن هناك انتهاكات "إسرائيلية" جسيمة للقانون الدولي والقانون الإنساني يجب التصدي لها بكل حزم.
وتركت هذه الخطوة أصداء إيجابية في الشارع الفلسطيني؛ حيث اعتبر النائب في المجلس التشريعي مصطفى البرغوثي ما جرى تطوراً نوعياً.
وأكد البرغوثي في معرض حديثه على ضرورة استغلال هذا الحراك الشبابي الذي فاجأ الاحتلال؛ وتعميمه على مناطق أخرى.
أما الناشط في مناهضة الاستيطان عيسي عمر؛ فقال:" إن الاحتلال لا يفهم إلا لغة المقاومة، وأن المقاومة الشعبية هي الوسيلة الأهم للرد على هذه الممارسات، معتبراً أن قرية باب الشمس هي تأكيد على الحق الفلسطيني في هذه الأرض". وتوقع "عمر" أن يتم في المرحلة القادمة إنشاء العديد من القرى المشابهة؛ لاسيما في المناطق المهددة بالمصادرة.
إشارة إلى أن اسم القرية الجديدة؛ مستوحى من رواية "باب الشمس" للكاتب اللبناني إلياس خوري، وهي رواية تحكي تاريخ فلسطين ونكبتها من خلال قصة حب بين البطل الفلسطيني "يونس" الذي ذهب للمقاومة بينما بقيت زوجته "نهيلة" متمسكة بقريتها في الجليل. ويرى القائمون على إنشاء القرية "الُمقاومة" أن "باب الشمس" ستكون الباب الموصل للقدس والعودة والحرية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018