ارشيف من :أخبار لبنانية

"14 أذار" تناور بلعبة "الأسباب الأمنية"

"14 أذار" تناور بلعبة "الأسباب الأمنية"
لدواع أمنية تغيّب أمس رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن لقاء بكركي، حجة باتت تتردد على مسامعنا مراراً وتكراراً في الأشهر الاخيرة، حيث بات فريق 14 أذار يلجأ إليها في كل مرة يتعين على أركانه اتخاذ موقف سياسي لا يرغب باتخاذه، او للتهرب من مأزق أو استحقاق سياسي معين يسبب الحرج لهم.

أطلت هذه الحجة مع بدء الحديث جدياً عن قانون انتخابي جديد، منذ 4 أشهر تقريباً، ليبتكر منظّرو الرابع عشر من أذار البدعة الجديدة ويستغلوها في أبشع صورة لاستثمار سياسي قد يحصل، فكانت الاسباب الامنية ورقة التين الجاهزة والمعلبة للتغطية على مقاطعتهم للحوار الوطني حيناً وتعطيلهم لمجلس النواب حيناً آخر، ولاقرار قانون انتخابي جديد."14 أذار" تناور بلعبة "الأسباب الأمنية"

ولعل الذريعة المشار إليها، أصبحت لازمة لأي خطاب سياسي لـ14 أذار، وذلك في سياق التسويق لحملة انتخابية، تقوم ببرنامجها الأساسي على فكرة الاغتيال السياسي، والايحاء للناخبين بأن هذا الفريق هو فريق مستهدف لاستدرار عواطف الناس والتعويض عمّا فقده من رصيده السياسي والشعبي.. في وقت تبقى مساعي هذا الفريق الحثيثة جارية على قدم وساق لتمييع النقاش حول القانون الانتخابي، وتضييع الوقت منعاً لحصول اتفاق قد يفضي الى إقرار قانون انتخابي عصري يسمح بتمثيل صحيح لجميع اللبنانيين، والإبقاء على قانون الستين الذي قد يسمح بحصول "14 أذار" على الأكثرية، والسعي للوصول إلى السلطة بشتى الوسائل.

عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ناجي غاريوس علّق في حديث لموقع "العهد" الاخباري، على ذريعة "الأسباب الامنية" الجاهزة والمعلبة والتي باتت ممجوجة، قائلاً:"إن فريق "14 أذار" بات يحتكر الدواعي الأمنية، حتى لكأننا أصبحنا نعيش على واقع تذرع هذا الفريق في كل مرة بأن هناك دواعي أمنية للهروب من استحقاق سياسي، وأن البلد لا يمكن أن يدار إلا معهم"، معتبراً أن "هذه الطريقة بالتعبير أصبحت بمثابة مشروع انتخابي يريدون أن يسوّقوا له على الأساس الأمني"، سائلاً:"هل الدواعي الأمنية تطالهم حصراً دون أن تطالنا نحن ايضاً؟!!".

سؤال النائب غاريوس لا يجافي المنطق والعقل، بل هو يجد مصداقاً له في لقاء بكركي للقيادات المسيحية الذي عقد أمس، إذ كيف يعقل أن تكون الدواعي الامنية سبباً لغياب جعجع عن اللقاء ولا تكون عائقاً أمام حضور حليفه "الكتائبي" الرئيس أمين الجميل أو حتى خصومه العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية، اللهم الا إذا كانت الاسباب الامنية باتت حكراً عليه وعلى فريقه.. وهو ما يراه غاريوس أصبح شعاراً مكرساً لدى رئيس حزب "القوات اللبنانية"، من أجل التهرب من موضوع او استحقاق لا يريده"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "اللبنانيين لم تعد تنطلي عليهم مثل هذه الأكاذيب"."14 أذار" تناور بلعبة "الأسباب الأمنية"

غير أن الأدهى من ذلك كله، هو أن يتربى فريق 14 أذار على "الكسل السياسي" ويعود نوابه على ذلك، فبدلاً من أن ينتخب هؤلاء "نواب الامة" لخدمة اللبنانيين وتشريع القوانين، يصبح الهاجس الأمني حاضراً لديهم اذا كان ثمة جلسة ما أو نشاط نيابي ما في مجلس النواب، ليذهب ذلك الهاجس أدراج الرياح إذا كانت هنالك دعوة رئاسية على الغداء أو العشاء، أو ثمة سهرة في أحد المقاهي والمطاعم، فحينها تزول كل الاعتبارات ويتبخر هاجس الخوف على الحياة، ليبين الخيط الابيض من الخيط الاسود، وتفند الحجج الواهية. وهذا ما يلفت اليه النائب غاريوس حينما يؤكد أن "هناك صوراً لنواب من "14 أذار" وهم يسهرون في مطاعم ونواد ليلية وشاهدهم الكثير من الحضور وأخذوا لهم صوراً"، سائلاً:"هل ذهب الداعي الأمني عنهم، أو أصبح السهر واجبا إجتماعيا يحتّم عليهم الحضور، في حين أنهم يتهربون من الحضور إلى المحافل السياسية لخدمة اللبنانيين".

ويضيف غاريوس كاشفاً أن "هناك ما يزيد عن 7 نواب من قوى "14 أذار" من خارج اللجنة المصغرة حضروا خلال اجتماعات اللجنة النيابية في مجلس النواب، وبدأوا بإطلاق خطابات وتصريحات تؤثر على عمل اللجنة"، سائلاً في هذا الاطار "طالما أن هناك لجنة مخصصة للبحث فلماذا حضروا؟، ألم يكن هناك دواعي أمنية تمنعهم من الحضور، خصوصاً وأنه لا شأن لهم بالموضوع الدائر النقاش حوله؟"، مضيفاً "إذا كان يدعون أن هناك دواعي أمنية فلما نراهم بشكل متكرر في المجلس من أجل إطلاق الخطابات".

ويرى غاريوس أن "هذا السيناريو بدأ منذ 3 أشهر تحديداً من أجل تعطيل الانتخابات، واستنفاذ الوقت بهذه الحجة، من أجل تطبيق مشروعهم السياسي، فهم لا يريدون قانونا انتخابيا جديدا ويريدون الذهاب إلى الانتخابات على أساس قانون الستين، ويراهنون على سقوط النظام السوري وفق تعليمات تصلهم من دول غربية، لأنهم يريدون الوصول إلى السلطة بأية وسيلة".

وحول استئجار الدولة اللبنانية فندق لنواب "14 أذار" لكي يحضروا اجتماعات اللجنة، يقول غاريوس "للأسف الدولة اللبنانية تتكلف الكثير على هؤلاء"، سائلاً :" لماذا لا يأتون من منازلهم، كل هذه الأعمال تتم على حساب المواطن اللبناني الذي أصبح رهينة الانتخابات والمال السياسي. للأسف فإننا وصلنا إلى وضع سياسي مزر في لبنان مع "14 أذار".

2013-01-12