ارشيف من :أخبار عالمية

الصحف السورية: الابراهيمي من مبعوث أممي الى مشارك في الحرب على سورية

الصحف السورية: الابراهيمي من مبعوث أممي الى مشارك في الحرب على سورية
تناولت صحيفتا "الوطن" و"تشرين" السوريتان بإسهاب اليوم أداء مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية الاخضر الابراهيمي، الذي تحوّل برأيهما الى طرف في الازمة وليس الى وسيط يعمل على حلّها.

الصحيفتان انتقدتا بشدّة مهمة الابراهيمي مؤخرا وخصوصا بعد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد ومشاركته في اجتماع جنيف.

وترى "الوطن" أن "الأخضر" بات خارج الحل السوري وأنه طرف وليس وسيطاً ، وتضيف أنه "في جميع الأحوال غير قادر على إيجاد حل للأزمة السورية وهذا ما اعترف به".

وفي هذا الاطار، تنقل عن  مصادر سورية موثوقة أن الإبراهيمي أكد أمام الرئيس الأسد في اللقاء الأخير أن "تركيا وقطر لن تتوقفا عن دعم المجموعات الإرهابية"، وأنه غير قادر على لجمهما حتى من خلال مجلس الأمن، ما يعني عملياً، بحسب "الوطن"، أن مهمة الإبراهيمي لا جدوى منها إذا كان الرجل "لا حول ولا قوة إلا بالله" كما كان سلفه كوفي أنان الذي استقال حين أدرك أن لا دور له في حرب تشنها عدة عواصم عالمية على سورية قيادة وشعباً.

المصادر ذاتها تؤكد أن "الإبراهيمي تجرأ في آخر لقاء مع الرئيس الأسد ليسأل عن مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة وهو السؤال الأهم بالنسبة للإبراهيمي وللدول التي تقف خلفه، فكان رد الرئيس إن "آخر ما يهمه المناصب لكن أول شيء يهمه هو رغبة الشعب ومصلحة البلد، وقال للإبراهيمي: لست قبطان السفينة التي عندما يشعر بأنها بدأت تهتز يهرب منها» وأنهى الرئيس الأسد الاجتماع الثنائي".


وتضيف المصادر إن"مهمة الإبراهيمي تقضي بالتوسط لإيجاد حل للأزمة في سورية وأول خطوة من هذه الوساطة والمتفق عليها كانت التوجه إلى الدول التي تمول وتسلح الجماعات التي تقاتل الدولة السورية والطلب منها أو إرغامها بشكل أو بآخر لوقف عمليات التمويل والتسليح وإرسال المقاتلين الأجانب إلا أن اعتراف الإبراهيمي أمام الرئيس الأسد بأن تركيا وقطر لن تتوقفا عما تقومان به كان بمثابة اعتراف واضح من ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بأن مهمته فشلت قبل أن تبدأ إذ لا يمكن الحديث عن حوار دون توفير الأجواء اللازمة لهذا الحوار ومنها الأمن والأمان".

"الوطن" اعتبرت أن "خطاب الرئيس الاسد الذي ألقاه في دار الاوبرا ردّ على طرح الابراهيمي"، وتابعت "لا شك أن الخطاب أخرج الإبراهيمي عن طوره فالرجل شعر بأن القيادة في سورية كشفت ما يصبو إليه وما يعمل من أجله، فالوسيط لم يكن ولم يعد وسيطاً وما حاول الإيحاء به خلال زيارتيه الأولى والثانية إلى دمشق وما تسرب وما سرب عمداً منها للإعلام بأنه ثعلب سياسي مخضرم قادر على ترويض كبرى عواصم العالم تبين أنه كذب ولا أساس له من الصحة، فمصادر دبلوماسية تابعت وحضرت اجتماع جنيف أكدت لـ"الوطن" أنه "خلال الاجتماع الأخير ظهر الإبراهيمي ممثلاً للموقف الخليجي التركي الأميركي وليس وسيطاً حيادياً وهذا تحديداً ما كانت تتوقعه دمشق منه، فالرجل بات مكشوفاً لدى الرئيس الأسد وتصرفاته متوقعة وهذا ما دفع القيادة السورية إلى إيفاد نائب وزير الخارجية فيصل المقداد إلى موسكو بعد اللقاء الأخير مع الإبراهيمي في دمشق لوضع روسيا في صورة ما جرى وما طرح قبل أن يصل إليها الإبراهيمي ويكذب.. وكما توقعت القيادة السورية فالإبراهيمي كذب خلال زيارته إلى موسكو وفي اجتماع جنيف ما استدعى رداً روسياً صارماً وقاسياً حسب المصدر نفسه الذي تابع اجتماعات جنيف".

الصحف السورية: الابراهيمي من مبعوث أممي الى مشارك في الحرب على سورية

وفيما تؤكد المصادر ذاتها أنه "بعد آخر اجتماع للإبراهيمي في دمشق وما أظهره من عجز واستسلام لإرادة الدول التي تضخ المال والسلاح، فقد تم إفهامه تماماً بأنه ليس لديه ما يفعله في سورية بعد ذلك، لأن القيادة السورية تدرك تماماً من الإبراهيمي وما علاقته بالولايات المتحدة الأميركية وأدواره السابقة في أفغانستان والعراق ولبنان وما آلت إليها الأمور في تلك البلدان من كوارث استثمرتها الإدارة الأميركية لمصلحتها"، تخلص "الوطن" الى القول إنه "وبعد اجتماع جنيف الأخير وما سرب منه للقيادة السورية من تصميم لإفشال الحل السياسي بات من الواضح بالنسبة لدمشق أن قبول استقالة أنان وتعيين الإبراهيمي لا هدف منه سوى تنفيذ أجندة الدول المعادية لسورية والمضي في هدفها في تصعيد العنف وصولاً إلى تدمير سورية وتفتيتها، وهذا لن يحصل".

"تشرين" أيضا حملت "بقسوة" على الابراهيمي، وجاء فيها أن "الأخضر الذي فرشنا له كل الألوان ومددنا له الأيدي والتطلعات وتعاملت معه سورية بكل نية طيبة على أساس أنها أعلنت منذ بداية أزمتها أنها مع كل جهد عربي أولاً ودولي ثانياً لإنهاء الأزمة، والسيادة الوطنية ليست خطاً أحمر فقط، بل إنها مزيج من كل الألوان الوطنية،فأرادها ميليس في طبعته الثانية لوناً واحداً أحمر هو لون الدم المسفوك من الإرهابيين إلى أن تغيب كل الألوان الأخرى، ولم يتسنَّ للإبراهيمي الأخضر ما سعى إليه وبقي اللون السوري ساطعاً.. منذ وطأ أرض الألوان والورود.. كانت الشكوك تحوم حوله وحول من رشحه على أساس أنه "الدبلوماسي المحنك".. منذ أن ساوى بين القتلة الإرهابيين والدولة السورية.. قلنا: لا غضاضة إذا كان يستطيع أن يفعل شيئاً ولو في أدنى المستويات، وتبقى السيادة الوطنية فوق كل اعتبار.. لكنه انحدر مرّة بعد أخرى رغم ما أتيح له من فرص صححت البوصلة، إلا أن الأخضر رغم حلاوة لونه بقي مصرّاً على التدحرج تحت أقدام الدولار النفطي وبائعي الغاز والمازوت.. فخرج ليس بعيداً عن توصيفات المحقق الدولي ميليس بعد أن وكّلته الإدارة الأميركية ومشيخات النفط للتحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وقبل أن يبدأ التحقيق وجّه اتهامات لسورية.. فوقع في شر أعماله وأتون مرجله القانوني".

وتوجّهت "تشرينط الى المبعوث الأممي والعربي قائلة "إنها سورية وليست عاجزة بحنكتها عن إعادة مزج الألوان وفق سياستها ومصالحها وسيادتها.. فسورية أنجزت بأطياف لونها الوطني معادلتها الموضوعية.. معلنة عن قدرتها على تطوير دورها الإقليمي والحفاظ عليه في مواجهة أعقد وأصعب المراحل السياسية التي خاضتها المنطقة وتعرّضت لها على امتداد عقود طويلة".

وتعرب الصحيفة عن اعتقادها بأن "من صنع الإبراهيمي الأخضر، يستطيع أن يصنع غيره ويدفعه إلى المهمة ذاتها لكنه بالمطلق عاجز عن فهم المعادلة السورية.. فالدور لم يكن يتعرض لكل هذه الألاعيب ولكل هذه التحديات لو أن سورية قبلت كلاً أو حتى جزءاً تغيير وظيفة أو هوية هذا الدور والانعطاف في سياق سياسي كما أراده الأخضر ومن وراءه.. فالأدوار القومية والوطنية والإقليمية لا يمنحها الإبراهيمي الأخضر، هي أدوار أصيلة لا احتفالية في فنادق خمس نجوم أو استغلالية على طاولة أحداث بعينها".

وتختم بأن "الإبراهيمي الأخضر سقط كما غيره ممن حاولوا حرف الدور السوري.. ولمن سيأتي بعده ثمة عجز مطلق عن تسويق ما لا يمكن تسويقه ولا يمكن أن ينجز أكثر من لعب دور تخريبي يكشف عجزه وتواكله. فمن ميليس إلى ميليس طبعة ثانية وصلت الرسالة والرد لا يزال جاهزاً.. إنها سورية".
2013-01-13