ارشيف من :ترجمات ودراسات

ماذا يريد الغرب من فرض العقوبات على إيران؟

ماذا يريد الغرب من فرض العقوبات على إيران؟
ترجمة علي العبدالله نقلا عن موقع "بولتن نيوز"

يتفق قادة الرأي في الغرب والعلماء النوويين على أن هناك تزايداً غير متوقع في القدرات النووية الإيرانية،وذلك دون إغفال تطور وقدرة العلماء النوويين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولذلك فإنه يفترض على الدول الغربية ألا تقوم بتهيئة أسباب ودوافع إثارة غضب الشعب الإيراني.
إن الضغوط المتزايدة من جانب الدول الأوروبية المثقلة بأزمات اقتصادية على إيران، والعقوبات المفروضة عليها في جميع المجالات، يأخذ البلد (إيران) إلى منحى واتجاه له خصوصية؛ حيث يعتبر بعض المسؤولين الأمريكيين أن مثل تلك العقوبات يمكن أن تكون مقدمة لحرب قد تجهز  لها الدول الغربية، وذلك على غرار شبيه بالنموذج العراقي، فما إن يتم إضعاف البنية الاقتصادية بشكل كبير للبلد المستهدف، حتى يتم اللجوء إلى العمل العسكري، إلا أنه ورغم كون ذلك التصور بالنسبة لإيران لم ينضج بعد، ويصنف في خانة "قصور الرؤية "، ولكن في حال أخذوا بالفعل ذلك المنحى والاتجاه فيما يتعلق بإيران عندئذٍ ماذا سيكون الرد الطبيعي للجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

من الطبيعي ألا يغامر أي بلد ويدخل في حرب تكون نتيجتها معروفة مسبقاً، وفي حال قيّمنا بشكل منطقي سلوك ورد فعل إيران، فإنه يمكن افتراض أنها تستطيع تطويع كل إمكانياتها ومقدراتها دفاعا عن نفسها في مثل  تلك الحرب، وذلك استلهاماً للأمر الإلهي الذي ورد في الآية القرآنية التي تقول "وأعدوا لهم ما استطعتم".

ماذا يريد الغرب من فرض العقوبات على إيران؟

وعند التدقيق في معرفة السلوك الإيراني في حال وجود تهديد لمصالحها الحيوية، فإنهم سيكتشفون أنه من الحماقة بمكان أن يتم الذهاب إلى هذا المنحى (منحى الحرب) ،لأنهم يدركون تماماً أن لا وجود على الإطلاق لأي شيء اسمه ذل أو القبول بمنطق الإهانة في عقيدة الشيعة، وأنه من المستحيل أن يستسلم القادة الإيرانيين لمثل هذا الوضع، فضلا عن ذلك فإن الثقافة الوطنية والإسلامية للإيرانيين أيضا لم تقبل على الإطلاق فكرة  إذلال العالم لهم.

المهم في الأمر، أننا بحاجة إلى صورة واقعية لما ينبغي أن تكون عليه مقدرات العالم بما فيها المقدرات الإيرانية، إلا أنه وبحسب قائد الثورة السيد علي الخامنئي،" فإن بعض الحملات الإعلامية والنفسية الغربية أحيانا تكون إلى درجة مبالغة فيها الأمر الذي يخلق لدى بعض قادة الرأي في الدول الغربية صورة وانطباع خاطئين عما يجري في إيران، وكأن الوضع هو تماماً كما نشرته وسائل الإعلام، وهذا خطر  للغاية".

هذا في حين أشار أحد المسؤولين الروس في مقابلة أجريت معه مؤخراً، أنه كلما زاد الغرب من ضغطه أكثر من اللازم على إيران، فإنه سيجبرها على أن تتخذ موقفا أكثر تشددا ويدفعها نحو المزيد من الاستعداد، وذلك أسوة بكوريا الشمالية التي  لم تمنعها الضغوط والعقوبات الغربية والأمريكية دون امتلاك قنبلة نووية.

ليس من الواضح إلى ماذا يرمي الغرب بمثل هكذا إجراء (عقوبات من جميع الأطراف على إيران) ولماذا وصل في نهاية المطاف كطرف خاسر،  رغم كل ما قام به ضد إيران؟ وعلى فرض أن إيران خضعت لمنطقهم الدكتاتوري، وأنها خرجت من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وطردت المفتشين من مؤسساتها النووية، عندها أي ضغوط أخرى يمكن أن تواجهه أكثر من ذلك؟

كل هذه الشواهد والقرائن، تبين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 2003، كان بمقدورها أن  تنهي تطلعاتها النووية، حيث كان لديها كل الإمكانيات لأن تقوم بمثل تلك الخطوة،  لكنها لم تقدم عليها إيمانا منها بأهمية تطوير قدراتها النووية لأغراض سلمية، وقرارها وإصرارها على المضي في برنامجها النووي لم يخالجه خوف من الغرب وردة فعل المجتمع الدولي بل كان مبنيا على مبدأ وعقدية البلاد، والأهم من ذلك كله، هو الفتوى والرؤية الشرعية الصادرة عن قائد الثورة، لذلك فإنها لم تتجه نحو هذا المنحى.

بالطبع الخبراء الغربيون والعلماء النوويون یدركون جيداً أن هناك زيادة غير متوقعة في القدرات النووية الإيرانية، مع الأخذ بعين الاعتبار التقدم والقدرة النووية الإيرانية التي تخضع فقط لقرار وإرادة الشعب الإيراني وقيادته أيضاً.  لذلك فإنه يتوجب على الغربيين والأوروبيين المفلسين والعالقين في أزمة اقتصادية لا مثيل لها ألا يعملوا على إثارة غضب الشعب الإيراني الذي يمكن أن يغير اتجاهه إلى نقطة اللاعودة.

ماذا يريد الغرب من فرض العقوبات على إيران؟

هم يعلمون تماما أنه عندما أقدم صدام حسين على قصف المدن الإيرانية مستهدفا آلاف المدنيين الأبرياء، بقيت طهران ملتزمة ضبط النفس، على الرغم أن الآيات القرآنية تؤكد على المعاملة بالمثل، ولكن عندما تعب الناس وهتفت عائلات الشهداء والفدائيين في صلاة الجمعة خلف  قائد الثورة قائلين :"صاروخ مقابل صاروخ "، صدرت فتوى في غضون أقل من بضع أيام ،وكذلك أمر  بتأديب المعتدي بحيث أنه على الرغم من تباهي صدام حسين باعتباره حرب المدن سلاحاً عظيماً، إلا أنه أجبر على الفور على التراجع  والانسحاب.

وفي حرب الثمانية أعوام، عندما زود الغرب والأوروبيون صدام حسين بالأسلحة والطائرات الخاصة رغبة منهم في توقف بيع النفط الإيراني وبدء حرب نقل النفط، حينها انجرت الأمور إلى إجراءات مثلية حتى لناحية ضرب السفن والبوارج الأمريكية، وكانوا في ذلك الوقت بكل ذلك السلاح والقدرات، دائمي العداء مع الشعب الإيراني بحيث أنهم أجبروا على الانسحاب.

وأخيرا يمكننا أن نسأل هل من الواقعي أن يكون لدى الغرب ميل لأن يدخل جهنم جديدة كي يتمكن من التخلص من إيران إلى الأبد؟
2013-01-31