ارشيف من :أخبار لبنانية
سليمان يتحصن بالمجلس الدستوري وخصومه يتهمونه بالانحياز
نبيل هيثم ـ "السفير"
لأن التوافق، هو ما اشترطت القوى السياسية توفره حول اية صيغة انتخابية لاجراء الانتخابات المقبلة على اساسها اواخر الربيع المقبل، ولا يشعر فيها أي طرف بأنه مغبون او محجّم او معزول، يمكن اعتبار كلّ الصيغ التي ناقشتها «لجنة التواصل» ساقطة. فلا مشروع الحكومة شكل نقطة لقاء، ولا اقتراح «الخمسين دائرة» نجح في كسر التباينات، واما اقتراح «اللقاء الارثوذكسي» فقد تقدم على ما عداه كبند عابر للاصطفافات السياسية بعدما لقي تأييدا على ضفتي «8 و14آذار»، بحيث امن الغالبية العددية في حال وجد طريقا الى الهيئة العامة لمجلس النواب، الا انه لم يؤمن التوافق «الإجماعي» المطلوب، وهنا الاساس.
وعلى الرغم من سقوط الصيغ الانتخابية الثلاث بعدم توفر توافق القوى السياسية حول أي منها، تتعاطى بعض الاطراف مع النتيجة التي انتهت اليها «لجنة التواصل» النيابي، على انها نهائية، فـ«التيار الوطني الحر» يرى انه لم يعد جائزا تضييع الوقت، واقترح الذهاب فورا الى الهيئة العامة لمجلس النواب لاقرار اقتراح «اللقاء الارثوذكسي»، والتقى معه في هذا التوجه حزب الكتائب بكلام واضح للنائب سامي الجميل. واما «تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي فتوعدا بمواجهة قاسية مع اقتراح «الارثوذكسي»، على الرغم من انه ولد ميتا كما يعتبران. وعلى الوتر ذاته يعزف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي واكب «لجنة التواصل» بفتح حرب قاسية على هذا الاقتراح.
للتيار البرتقالي أسبابه في استعجال الاحالة الى الهيئة العامة، لا سيما منها انهاء زمن «قانون الستين»، بـ«الاقتراح الارثوذكسي» الذي يكسر اكثرية 14 أذار ويقص اجنحة «تيار المستقبل»، ويلغي «بيضة قبان» وليد جنبلاط، ويؤمن بالتالي للتيار وحلفائه حكما مريحا بلا اية منغصّات.
ولحزب الكتائب اسبابه ايضا، فلعل حماسته لاقرار «الارثوذكسي»، بوصفه قانونا صنع في لبنان وليس في الدوحة او في أي مكان آخر، مردها الى ان اقراره يشكل فرصة لم تكن متوفرة قبلا، لإعطاء القوى المسيحية أحجامها الطبيعية وبقوتها الذاتية، بلا اية تورّمات او احجام او كتل اصطناعية تفرضها أصوات اسلامية، وتغلـِّبها على القوى المسيحية.
وليست خافية الاسباب الاعتراضية للحزب التقدمي الاشتراكي، فقساوته حيال «الارثوذكسي»، هي بمثابة انذار مبكر يرفعه في وجه من يجب ان يسمع، كما يؤكد الجنبلاطيون، من اعتماد اية صيغة تشتم فيها رائحة تهميش او تحجيم لوليد جنبلاط ودوره وموقعه. وسبق للزعيم الاشتراكي ان عبر عن هذا الامر في محطات متعددة في سياق هجومه على ما سماها الطروحات العجيبة والغريبة.
واما بالنسبة الى «تيار المستقبل»، فهو يدرك ان الصيغ الثلاث التي ناقشتها «لجنة التواصل» لا حظ لها في الحياة، الا ان رفعه وتيرة هجومه ضد «الارثوذكسي» منطلق من خشيته من قطبة مخفية في الثوب الانتخابي الذي يجري تفصيله على قياس غيره، و«جهود» غير مرئية لانتاج صفقة انتخابية لا تلائم توجهاته، ولا تؤدي الى الهدف الذي يسعى اليه بالعودة الى السلطة، وقطع الطريق نهائيا على نجيب ميقاتي واخراجه من المجلس النيابي والسياسة إن قدر له ذلك.
الا ان السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما هي اسباب ودوافع رئيس الجمهورية في الهجوم على اقتراح «اللقاء الارثوذكسي»؟
موقف سليمان هذا وجد من يلاقيه ايجابا، وتحديدا وليد جنبلاط و«تيار المستقبل»، وتناغمت معه بعض المرجعيات الروحية والسياسية «الارثوذكسية»، وبعض المراجع القانونية قدرت تمترسه خلف الدستور والقانون في مقاربة اية صيغة انتخابية.
ولكن هناك في المقابل من يسجل على موقف سليمان من «الاقتراح الارثوذكسي» الآتي:
- اولا، انه يخرج على الاجماع الماروني الذي عبرت عنه القيادات المارونية في بكركي، ويتعارض مع موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يشد في هذا الاتجاه. ومعلوم ان علاقة سليمان بالبطريرك الماروني كانت حتى الامس القريب وثيقة ومميزة، فهل ما زالت تلك العلاقة على حالها ام شابها ما اثر عليها. واللافت في هذا السياق ما كشفه النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم من ان رئيس الجمهورية عاتب على بكركي لعدم التشاور معه.
- ثانيا، ان الرئيس سليمان متهم من قبل بعض القوى في «8 آذار» انه يراهن على قوى محلية، وتحديدا جنبلاط و«تيار المستقبل» للابقاء على « قانون الستين» بشكل او بآخر، بما يحاكي الفكرة التي تتردد عن اعادة انتاج ولاية رئاسية جديدة، عن طريق التمديد. اذ ان اقرار «الارثوذكسي» معناه ولادة اصطفاف سياسي جديد، يفقد رئيس الجمهورية اية فرصة حقيقية لتأمين الحضور النيابي الوازن الذي يسعى الى تحقيقه.
- ثالثا، بعض القوى المسيحية تتهم الرئيس سليمان انه اقرب الى «14 آذار» ويمارس لعبة الستائر المواربة، ويخفي خلف العنوان الدستوري والميثاقي الذي يرفعه في وجه «الاقتراح الارثوذكسي» سلسلة من الرغبات والمصالح الرئاسية. والسؤال الذي تضعه تلك القوى برسم سليمان: اذا كان «الاقتراح الارثوذكسي» غير دستوري ويضرب الطائف فماذا عن «قانون الستين»، فهل هو دستوري وهل ينسجم مع الطائف، ولماذا لم تظهر الحماسة الدستورية الحالية حيال «الستين» في الـ2009؟
في المقابل، يعكس المحيطون برئيس الجمهورية استغرابا شديدا لديه للاصوات التي ترتفع من هنا وهناك وتخضع موقفه لتفسيرات في غير محلها، وتوظفها في البازار السياسي القائم. كما انه لا يعطي وزنا للاتهامات التي تضع موقفه في مرتبة الكيدي والاستفزازي لفئة معينة ( ميشال عون)، ويلفت هؤلاء الانتباه الى ان موقف رئيس الجمهورية ينطلق مما يلي:
اولا، خلافا لكل ما يقال، فإن «الاقتراح الارثوذكسي» يزيد الانقسام في البلد، ويعمق الطائفية.
ثانيا، «الاقتراح الارثوذكسي» يتعارض مع البند «ي» من مقدمة الدستور التي تؤكد على ان لا شرعية لما يناقض العيش المشترك.
ثالثا، سبق للحكومة ان اعدت مشروع قانون وحولته الى المجلس النيابي، فيستطيع المجلس ان يباشر دراسته الى جانب اقتراحات اخرى. والخروج بالصيغة الملائمة.
رابعا، اي قانون انتخابي يقره المجلس النيابي سواء اكان «الاقتراح الارثوذكسي» ام مشروع القانون المحال من الحكومة او اي اقتراح آخر، سيقدم رئيس الجمهورية مراجعة به الى المجلس الدستوري لكي ينظر بدستوريته. وفي ضوء ذلك يبني على الشيء مقتضاه.
خامسا، ان عدم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية ليس معناه تأجيل الانتخابات تحت عنوان تقني او غير تقني، بل تجرى الانتخابات على اساس القانون الموجود حاليا اي «قانون الستين»، فيما تنصرف القوى السياسية ومجلس النواب المنتخب فورا الى البحث في وضع قانون انتخابي جديد، بحيث عندما يتم وضع القانون الانتخابي الجديد، يتم تقصير ولاية المجلس المنتخب، ويدعى الى انتخابات نيابية جديدة خلال فترة ستة اشهر. وهذا الامر ابلغه الرئيس سليمان الى القيادات السياسية والرؤساء .
يحضر هنا السؤال التالي: هل يضمن رئيس الجمهورية ان تتخلى القوى الفائزة في الانتخابات عن فوزها، وهل يضمن ان تتخلى الاكثرية التي تتشكل بعد الانتخابات عن اكثريتها وعن الحكومة التي ستشكلها؟
لأن التوافق، هو ما اشترطت القوى السياسية توفره حول اية صيغة انتخابية لاجراء الانتخابات المقبلة على اساسها اواخر الربيع المقبل، ولا يشعر فيها أي طرف بأنه مغبون او محجّم او معزول، يمكن اعتبار كلّ الصيغ التي ناقشتها «لجنة التواصل» ساقطة. فلا مشروع الحكومة شكل نقطة لقاء، ولا اقتراح «الخمسين دائرة» نجح في كسر التباينات، واما اقتراح «اللقاء الارثوذكسي» فقد تقدم على ما عداه كبند عابر للاصطفافات السياسية بعدما لقي تأييدا على ضفتي «8 و14آذار»، بحيث امن الغالبية العددية في حال وجد طريقا الى الهيئة العامة لمجلس النواب، الا انه لم يؤمن التوافق «الإجماعي» المطلوب، وهنا الاساس.
وعلى الرغم من سقوط الصيغ الانتخابية الثلاث بعدم توفر توافق القوى السياسية حول أي منها، تتعاطى بعض الاطراف مع النتيجة التي انتهت اليها «لجنة التواصل» النيابي، على انها نهائية، فـ«التيار الوطني الحر» يرى انه لم يعد جائزا تضييع الوقت، واقترح الذهاب فورا الى الهيئة العامة لمجلس النواب لاقرار اقتراح «اللقاء الارثوذكسي»، والتقى معه في هذا التوجه حزب الكتائب بكلام واضح للنائب سامي الجميل. واما «تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي فتوعدا بمواجهة قاسية مع اقتراح «الارثوذكسي»، على الرغم من انه ولد ميتا كما يعتبران. وعلى الوتر ذاته يعزف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي واكب «لجنة التواصل» بفتح حرب قاسية على هذا الاقتراح.
للتيار البرتقالي أسبابه في استعجال الاحالة الى الهيئة العامة، لا سيما منها انهاء زمن «قانون الستين»، بـ«الاقتراح الارثوذكسي» الذي يكسر اكثرية 14 أذار ويقص اجنحة «تيار المستقبل»، ويلغي «بيضة قبان» وليد جنبلاط، ويؤمن بالتالي للتيار وحلفائه حكما مريحا بلا اية منغصّات.
ولحزب الكتائب اسبابه ايضا، فلعل حماسته لاقرار «الارثوذكسي»، بوصفه قانونا صنع في لبنان وليس في الدوحة او في أي مكان آخر، مردها الى ان اقراره يشكل فرصة لم تكن متوفرة قبلا، لإعطاء القوى المسيحية أحجامها الطبيعية وبقوتها الذاتية، بلا اية تورّمات او احجام او كتل اصطناعية تفرضها أصوات اسلامية، وتغلـِّبها على القوى المسيحية.
وليست خافية الاسباب الاعتراضية للحزب التقدمي الاشتراكي، فقساوته حيال «الارثوذكسي»، هي بمثابة انذار مبكر يرفعه في وجه من يجب ان يسمع، كما يؤكد الجنبلاطيون، من اعتماد اية صيغة تشتم فيها رائحة تهميش او تحجيم لوليد جنبلاط ودوره وموقعه. وسبق للزعيم الاشتراكي ان عبر عن هذا الامر في محطات متعددة في سياق هجومه على ما سماها الطروحات العجيبة والغريبة.
واما بالنسبة الى «تيار المستقبل»، فهو يدرك ان الصيغ الثلاث التي ناقشتها «لجنة التواصل» لا حظ لها في الحياة، الا ان رفعه وتيرة هجومه ضد «الارثوذكسي» منطلق من خشيته من قطبة مخفية في الثوب الانتخابي الذي يجري تفصيله على قياس غيره، و«جهود» غير مرئية لانتاج صفقة انتخابية لا تلائم توجهاته، ولا تؤدي الى الهدف الذي يسعى اليه بالعودة الى السلطة، وقطع الطريق نهائيا على نجيب ميقاتي واخراجه من المجلس النيابي والسياسة إن قدر له ذلك.
الا ان السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما هي اسباب ودوافع رئيس الجمهورية في الهجوم على اقتراح «اللقاء الارثوذكسي»؟
موقف سليمان هذا وجد من يلاقيه ايجابا، وتحديدا وليد جنبلاط و«تيار المستقبل»، وتناغمت معه بعض المرجعيات الروحية والسياسية «الارثوذكسية»، وبعض المراجع القانونية قدرت تمترسه خلف الدستور والقانون في مقاربة اية صيغة انتخابية.
ولكن هناك في المقابل من يسجل على موقف سليمان من «الاقتراح الارثوذكسي» الآتي:
- اولا، انه يخرج على الاجماع الماروني الذي عبرت عنه القيادات المارونية في بكركي، ويتعارض مع موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يشد في هذا الاتجاه. ومعلوم ان علاقة سليمان بالبطريرك الماروني كانت حتى الامس القريب وثيقة ومميزة، فهل ما زالت تلك العلاقة على حالها ام شابها ما اثر عليها. واللافت في هذا السياق ما كشفه النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم من ان رئيس الجمهورية عاتب على بكركي لعدم التشاور معه.
- ثانيا، ان الرئيس سليمان متهم من قبل بعض القوى في «8 آذار» انه يراهن على قوى محلية، وتحديدا جنبلاط و«تيار المستقبل» للابقاء على « قانون الستين» بشكل او بآخر، بما يحاكي الفكرة التي تتردد عن اعادة انتاج ولاية رئاسية جديدة، عن طريق التمديد. اذ ان اقرار «الارثوذكسي» معناه ولادة اصطفاف سياسي جديد، يفقد رئيس الجمهورية اية فرصة حقيقية لتأمين الحضور النيابي الوازن الذي يسعى الى تحقيقه.
- ثالثا، بعض القوى المسيحية تتهم الرئيس سليمان انه اقرب الى «14 آذار» ويمارس لعبة الستائر المواربة، ويخفي خلف العنوان الدستوري والميثاقي الذي يرفعه في وجه «الاقتراح الارثوذكسي» سلسلة من الرغبات والمصالح الرئاسية. والسؤال الذي تضعه تلك القوى برسم سليمان: اذا كان «الاقتراح الارثوذكسي» غير دستوري ويضرب الطائف فماذا عن «قانون الستين»، فهل هو دستوري وهل ينسجم مع الطائف، ولماذا لم تظهر الحماسة الدستورية الحالية حيال «الستين» في الـ2009؟
في المقابل، يعكس المحيطون برئيس الجمهورية استغرابا شديدا لديه للاصوات التي ترتفع من هنا وهناك وتخضع موقفه لتفسيرات في غير محلها، وتوظفها في البازار السياسي القائم. كما انه لا يعطي وزنا للاتهامات التي تضع موقفه في مرتبة الكيدي والاستفزازي لفئة معينة ( ميشال عون)، ويلفت هؤلاء الانتباه الى ان موقف رئيس الجمهورية ينطلق مما يلي:
اولا، خلافا لكل ما يقال، فإن «الاقتراح الارثوذكسي» يزيد الانقسام في البلد، ويعمق الطائفية.
ثانيا، «الاقتراح الارثوذكسي» يتعارض مع البند «ي» من مقدمة الدستور التي تؤكد على ان لا شرعية لما يناقض العيش المشترك.
ثالثا، سبق للحكومة ان اعدت مشروع قانون وحولته الى المجلس النيابي، فيستطيع المجلس ان يباشر دراسته الى جانب اقتراحات اخرى. والخروج بالصيغة الملائمة.
رابعا، اي قانون انتخابي يقره المجلس النيابي سواء اكان «الاقتراح الارثوذكسي» ام مشروع القانون المحال من الحكومة او اي اقتراح آخر، سيقدم رئيس الجمهورية مراجعة به الى المجلس الدستوري لكي ينظر بدستوريته. وفي ضوء ذلك يبني على الشيء مقتضاه.
خامسا، ان عدم الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية ليس معناه تأجيل الانتخابات تحت عنوان تقني او غير تقني، بل تجرى الانتخابات على اساس القانون الموجود حاليا اي «قانون الستين»، فيما تنصرف القوى السياسية ومجلس النواب المنتخب فورا الى البحث في وضع قانون انتخابي جديد، بحيث عندما يتم وضع القانون الانتخابي الجديد، يتم تقصير ولاية المجلس المنتخب، ويدعى الى انتخابات نيابية جديدة خلال فترة ستة اشهر. وهذا الامر ابلغه الرئيس سليمان الى القيادات السياسية والرؤساء .
يحضر هنا السؤال التالي: هل يضمن رئيس الجمهورية ان تتخلى القوى الفائزة في الانتخابات عن فوزها، وهل يضمن ان تتخلى الاكثرية التي تتشكل بعد الانتخابات عن اكثريتها وعن الحكومة التي ستشكلها؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018