ارشيف من :أخبار لبنانية
الحاج وعازار يؤكدان لـ الخليج أهمية الإفراج في كشف القتلة
المحرر المحلي + “الخليج”
بعد ثلاثة أسابيع على إطلاق سراح الضباط اللبنانيين الأربعة وتبرئتهم في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لا يزال هؤلاء الضباط يلتقون المهنئين، ولا تزال قضيتهم ومواقفهم في مسار المتابعة والاهتمام، ويؤكد الضابطان الكبيران علي الحاج وريمون عازار أن الإفراج عن الضباط الأربعة سيقود حتماً إلى كشف قتلة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، ولا يخفيان ما سيكون للإفراج عنهم من أثر في الساحة السياسية.
في منزله في “الرملة البيضاء” في بيروت، التقت “الخليج” المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء الركن علي الحاج لتستطلع منه تجربته وموقفه بعد خروجه من السجن.
وتحدث الحاج عن الزنزانة بالقول إنها كانت عبارة عن غرفة صغيرة يوجد فيها سرير وطاولة وكرسي. وبعد حوالي سنتين من الاعتقال تم السماح بإدخال التلفزيون والراديو. وكنت قبل ذلك أقضي معظم وقتي بقراءة الكتب وتحويل أطروحة الدكتوراه إلى كتاب.
وعما إذا كان قد تعرض للتعذيب قال كلا، ولكن في الفترة الأولى من الاعتقال (أي 14 يوماً) وضعوني في زنزانة تحت الأرض، وهو مكان كان عبارة عن مخزن وحوّلوه إلى سجن لا يوجد فيه أي متنفّس للنور أو الهواء سوى مجرد طاقة صغيرة جداً جداً. وأشار إلى أن الوجود تحت الأرض أكبر تعذيب. إذ كان ضاغطاً أكثر من أي تعذيب جسدي، إذ من الصعب جداً ان تكون انت القائد لهذه المؤسسة وتقبع في أحد أقبيتها.
وكما اشرت سابقاً فإن الاسبوعين الاوّلين يعتبران من الأيام الصعبة التي مرت علينا في السجن حتى ان التواصل مع الخارج كان صعباً جداً، ولكن بعدما نقلنا الى سجن “رومية” سمح للعائلة والمحامين ان يزورونا ثلاث مرات في الاسبوع. فالمقابلات كانت من وراء “الشبك” ومن ثم وبعد إصرار، اصبحت المقابلة داخل مكتب خاضع للتنصت وبوجود احد الضباط.
وأكد أن أكثر فكرة راودته في السجن أن يوم انتهاء الظلم آت. وقال كنت أعتقد أن موضوع اعتقالنا لم يكن يرتبط بالوضع الداخلي، وكنت لا اهتم بما يقوله الأطراف الداخليون، ولكن كنت أهتم بالمتغيرات الإقليمية والدولية التي كنت أجزم انه سيكون لها انعكاسات. وأضاف أنني على يقين بأن الله تعالى لن يترك مظلوماً وصاحب حق، وكانت زوجتي “سمر” السند الأقرب والأقوى.
ولدى سؤاله إن كان موضوع العائلة يشكل نقطة ضعف، أجاب هذا موضوع دقيق جداً بالنسبة اليّ لأن كل رب عائلة يكون لديه “هاجس العائلة” ولكن لم يؤثر كثيراً في نفسيتي لأنني لدي ثقة بقدرة زوجتي “سمر” على الصمود ولديها من القدرة التي تمكّنها من متابعة قضيتي إلى جانب رعاية العائلة.
وحول الاغتيالات والتفجيرات التي حصلت في لبنان خلال فترة اعتقاله قال الحاج كنت أقول الله يحمي لبنان الذي أصبح ساحة مفتوحة، كان يوجد فيها جهاز مخابراتي واحد اصبح يوجد فيها الآن أكثر من ،20 وذلك لتصفية الحسابات ودعم طرف على حساب طرف آخر.
وحول تلقيه أي اتصال من عائلة الحريري قالت زوجته سمر أتوقع أن تقوم السيدة نازك الحريري بالمبادرة وأنا متأكدة أنها ستتصل بنا ونحن طبعاً سنرحب بها. فنحن نحترمها ونحبها كثيراً ونقدر حرصها وتمسكها بمعرفة الحقيقة واللجوء إلى القانون.
وحول مصير المحكمة الدولية قال الحاج إن المحكمة أنشئت في البداية، وتم تحويلها إلى سيف مسلط على رؤوس الدول والجهات الممانعة لهذا المشروع، أما الآن وقد فشل هذا المشروع فانحسر برأيي الدور الذي أعطي للمحكمة، التي لا يناسبها الآن وجود شهود زور، فقررت طي صفحة الماضي وتحريرنا من الاعتقال والمضي قدُماً للوصول إلى الحقيقة.
وعن المستقبل كشف اللواء الحاج أنه بصدد تحضير ملفات ومن ثم تقديم دعاوى “ضد كل من وضعنا في السجن، ضد من أخذ البلد إلى المجهول، ضد من ضلل التحقيق وتاجر بدم رفيق الحريري”. وأضاف من ناحية مشاريعي الخاصة فقد اجتمعت مع وزير الداخلية زياد بارود، وأنا بتصرفه للعودة إلى خدمتي في سلك قوى الأمن الداخلي.
من جهته، يرفض مدير المخابرات السابق في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار، بعد تبرئته، بعد سجن استمر ثلاث سنوات وثمانية أشهر الدخول في أي تفاصيل سياسية، مؤكداً التزامه بخط الرئيس والجيش، كما يرفض الادعاء ضد أي شخص لكنه يشدد على استعادة حقوقه المعنوية والإدارية والمادية. ويقول ل”الخليج” رداً على سؤال عن القضية التي سيحملها الضباط بعد مظلوميتهم وما إذا كان سيتقدم بدعوى لتحصيل الحقوق لن أتّخذ أي ادّعاء شخصي، إنما سأستعيد حقوقي الإدارية والمادية والمعنوية، عبر القضاء أو غيره.
وعن تأثير إطلاق سراح الضباط في الانتخابات النيابية يقول لن أدخل في تفاصيل تحليلية لأحدد من سيفوز. لنترك صناديق الاقتراع تحدد الأحجام السياسية بعد السابع من يونيو/حزيران. غير أنه ما من شك سيكون تأثير كبير لقضيتنا في الانتخابات والحياة السياسية في لبنان.
وحول اتجاه التحقيق في قضية اغتيال الحريري قال عازار للحقيقة الآن بعد إخلائنا والإفراج عنا، وإبعاد التضليل عن التحقيق، بدأ المسار الحقيقي لكشف حقيقة اغتيال الرئيس الحريري. وإنني على ثقة بأن القاضي بلمار، والمعنيين في المحكمة، سيتوصلون إلى نتيجة إيجابية.
ورداً على سؤال: القارئ الموضوعي لسير الأمور لا بد أن يرى أن مرحلة كانت بدأت باعتقالكم التعسفي. هل من مرحلة جديدة ستبدأ بعد نيلكم حريتكم؟ وكيف تصفون المرحلة السياسية المقبلة؟
يقول: لا شك ستبدأ مرحلة جديدة. وستتأثر مجمل الحياة السياسية بقضيتنا، ويتحدّد مختلف المسارات بعد 7 حزيران. ونأمل من تلك المرحلة خيرا، وأن تؤدي إلى استقرار البلد من كافة النواحي. أما الفرز السياسي في لبنان، فإنني أرى أن الجهتين الاساسيتين ستبقيان تلعبان دوراً سياسياً، إنما هناك الوسطيون الذين نسمع عنهم في هذه الانتخابات، يمكن أن يؤدوا دورا ما.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018