ارشيف من :أخبار لبنانية
بري أكد ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها: النسبية هي النواة الأولى لتطوير النظام السياسي
حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن المناخ السائد قد يشكل خطراً على مبدأ إجراء الانتخابات النيابية، ولذلك علينا أن نبذل أقصى الجهود الممكنة لتجاوز هذا المناخ وتأمين الشروط الملائمة لإجراء الانتخابات.
وفي حديث لصحيفة "السفير"، شدد بري على وجوب أن تتم الانتخابات في موعدها الدستوري، مؤكداً معارضته تأجيلها تقنياً أو سياسياً، ولو لأشهر قليلة، لأن الشهر ربما يجر شهراَ، وإذا دخلنا في نفق التأجيل قد لا نخرج منه بسهولة، الأمر الذي من شأنه أن يهدد الاستحقاق في حد ذاته، مؤكداً أن إستراتيجيته في مقاربة مشروع الانتخاب تقوم على قاعدة إن "أسوأ قانون يمكن أن يحظى بالتوافق هو أحسن من أفضل قانون يوجد انقسام حوله"، موضحاً أنه، وانطلاقاً من هذه المعادلة، يحرص على أن تبقى جسور التواصل ممدودة بينه وبين جميع الأفرقاء، أياً تكن انتماءاتهم، للاستماع الى أفكارهم، ومحاولة إيجاد مساحة مشتركة بينها، وصولاً الى معالجة هواجس الجميع.
في هذا الاطار، كشف بري أنه أبلغ النائب جورج عدوان، خلال لقائه الأخير به، استعداده لتلقي أي اقتراحات تطرحها "القوات اللبنانية"، ويكون من شأنها أن تساعد في التقدم الى الأمام "وأنا منفتح على الجميع من دون استثناء في إطار محاولة إيجاد أرضية مشتركة"، لافتاً الى أن هذا الدور يندرج في صميم وظيفته ومسؤوليته كرئيس للمجلس.
وأشار بري الى أنه تبين حتى الآن، بعد فرز المعطيات والاتجاهات، أن النسبية يجب أن تكون الأرضية لأي مشروع انتخابي تسووي، مشدداً على أنها تشكل النواة الأولى والضرورية لتطوير النظام السياسي والحياة الديموقراطية في لبنان، داعياً رافضي النسبية الى إعادة النظر في موقفهم وملاقاة الآخرين في منتصف الطريق، ولافتاً الى إمكانية دمج النسبية مع أفكار أخرى، وصولاً الى إنتاج قانون انتخابي يريح كل الأطراف ويحقق أفضل تمثيل متاح.
برّي رأى أن الإتكاء على ذريعة السلاح لرفض النسبية ليس مقنعاً، لأن السلاح لم يعد موجوداً لدى طرف واحد أو اثنين فقط، بل أصبح متوافراً بحوزة الكل وفي مختلف المناطق، والشواهد على ذلك كثيرة، مضيفاً "البعض يشكو من وجود ثنائية عند الطائفة الشيعية عبر "حركة أمل" وحزب الله، في حين أن هذا البعض يرفض النسبية سعياً منه الى حماية الآحادية التي يمثلها في طائفته".
واذ لفت بري الى أن "حركة أمل" وحزب الله قد يخسران بعض المقاعد بموجب مشروع "اللقاء الأرثوذكسي"، أكّد أنه "ليست لدينا أي عقدة في هذا المجال، طالما أن التوازن الوطني سيكون رابحاً"، مشدداً على أن الأساس بالنسبة إليه "هو دعم ما تتفق عليه القوى التمثيلية الرئيسية في الشارع المسيحي، وبما أن هذه القوى اعتمدت مشروع "اللقاء الأرثوذكسي"، فقد بقيتُ منسجماً مع نفسي وأعلنتُ عن عدم اعتراضي على المشروع".
برّي الذي أشار الى أن موقفه ينبع، قبل كل شيء، من قناعته بأن ضمان وحدة لبنان يرتبط ارتباطاً عضوياً بطمأنة المسيحيين ومعالجة هواجسهم، وبالتالي تأمين شراكتهم الحقيقية في القرار، دعا الى إلقاء نظرة على وضعهم في المنطقة، لمعرفة الدوافع الكامنة خلف طرح مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" في لبنان، وعندها يمكن التعامل معه بواقعية وموضوعية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، لافتاً الى أن معظم قوانين الانتخاب التي تم وضعها بعد "اتفاق الطائف" مخالفة للدستور و"الطائف"، وربما يكون مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" الأقرب إليهما، علماً أن الموقف المبدئي والتاريخي لـ"حركة أمل" ينادي باعتماد لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية.
الى ذلك، شدد الرئيس بري على أهمية أن يحظى قانون الانتخاب بموافقة المجموعات الأساسية في البلد، معتبراً أنه من المهم بمكان أن ينال القانون المفترض قبول "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، لما يمثله كل منهما في طائفته وبيئته، وموضحاً أنه سينطلق من هذا المعيار في مقاربة مسألة دعوة مجلس النواب الى جلسة عامة.
واعتبر برّي أن "أولوية التوافق تستحق منحها كل الفرص مراعاة لرهافة التركيبة الميثاقية للبنان"، مشيراً الى أنه إذا تعذر في نهاية المطاف تحقيق تفاهم وطني على مشروع انتخابي واحد، وظهر أن هناك أكثرية داعمة لهذا المشروع أو ذاك، فحينها يكون لكل حادث حديث، ولكن لا يجوز التسرع في البناء باكراً على فرضيات من هذا النوع، مشدداً على ضرورة تجنب الخضوع منذ الآن الى السيناريوهات المتشائمة برغم صعوبة الوضع الراهن، وملمحاً الى أنه يحتفظ في جعبته بأفكار لمخارج معينة، إلا أنه ينتظر التوقيت المناسب لطرحها، حتى لا تحترق إذا تم التداول بها قبل أن يحين الأوان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018