ارشيف من :أخبار لبنانية

جورج عبد الله سجين سياسي في فرنسا

جورج عبد الله سجين سياسي في فرنسا

بيروت التي كانت أمس على موعد مع حرية المناضل جورج عبد الله، عاشت لحظات من الخيبة والغضب. رَفضُ الشباب اللبناني لسياسة التعسف الفرنسية تجاه قضية عبد الله، ورضوخها للضغوط الأميركية، تمثّل اعتصاماً مفتوحاً أمام سفارة فرنسا في بيروت. اعتصام لن يكون ثابتاً أمام السفارة، بل سينتقل الى أمام القصر الحكومي وقصر بعبدا في حال لم يلمس المعتصمون تحرّكاً مسؤولاً وجدّياً من دولتهم للمطالبة بعودة المواطن الذي أبى أن يعتذر.. أو أن يتبرّأ من تاريخه النضالي.
أما على صعيد قانون الانتخابات النيابية، فقد أنهت اللجنة الفرعية لبحث قانون الانتخاب أمس تقريرها تمهيداً لرفعه إلى رئيس مجلس النواب. من دون إحراز أي تقدم يذكر على صعيد الاتفاق على قانون جامع. في ظل تأكيد الأقطاب الرئيسية التي تتحكم في مفاصل السياسة الداخلية أن لا تأجيل للانتخابات النيابية، ولا انتخابات على أساس قانون الستين.


ميقاتي حذّر من المس بالطائف: لن نحيد عن المناصفة


هذه العناوين وغيرها كانت محل اهتمام الصحف المحلية لهذا اليوم، وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" أنه " مع انتهاء المرحلة الأولى من عمل "لجنة التواصل النيابي" بختم محضر جلساتها أمس، ورفعه اليوم الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وانتقالها الى المرحلة الثانية في محاولة للبحث في امكانية اختراق التباينات القائمة بين القوى السياسية وبلوغ قواسم مشتركة، يبقى المشهد الداخلي عالقاً في الدوامة الانتخابية المفتوحة على عناوين وأفكار مختلفة تفرض نفسها في جدول الأعمال الداخلي، ولعل أبرزها أمس، الطرح الذي قدمه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط كحل للأزمة الانتخابية الراهنة، ويقضي بتحرير المجلس النيابي من التمثيل الطائفي وانشاء مجلس للشيوخ.

ولفتت "السفير" الى أنه "اذا كان الانتباه العام مشدوداً حالياً نحو الملف الانتخابي، فإنه سيتحول في الآتي من الأيام في اتجاه إطلالة فرنسية مباشرة على الملف اللبناني تتجلى في لقاءات يجريها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع عدد من الشخصيات اللبنانية قبل نهاية الشهر الجاري، بدءًا برئيس "جبهة النضال" النائب وليد جنبلاط الذي أكد للصحيفة عينها أن اللقاء سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة، ثم مع رئيس "حزب الكتائب" أمين الجميل آخر الشهر الجاري، على أن يلي ذلك لقاء مع البطريرك الماروني بشارة الراعي تجري التحضيرات لتحديد موعده.

من جهته، حذّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من المس بـ"الطائف"، معتبراً أن الاقتراح الانتخابي الأرثوذكسي يزيد الانقسام بين اللبنانيين، ويهدد التوازن المنصوص عنه في "اتفاق الطائف".

جورج عبد الله سجين سياسي في فرنسا

وفي حديث لصحيفة "السفير"، لاقى ميقاتي جنبلاط بما سماها "خريطة طريق بلوغ بر الامان"، التي ترتكز على " أن نقر قانوناً انتخابياً يؤمن تمثيلاً صحيحاً لكل الشرائح والطوائف اللبنانية، وبشكل خاص الطوائف المسيحية، ثم اقرار مجلس الشيوخ على أساس القانون الأرثوذكسي واقرار اللامركزية الادارية"، مؤكداً أن الوسطية هي التي حمت لبنان في الظروف الصعبة، ورافضاً أي مس بالصيغة الداخلية القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وقال: المثالثة ليست في أجندتنا، ولن نحيد أبداً عن المناصفة.

بري يرفض التذرع بالسلاح لعرقلة النسبية: لاجراء الانتخابات في موعدها

وفي السياق الانتخابي أيضاً، نقلت صحيفة "النهار" عن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه الدعوة الى تأجيل الانتخابات واصراره على إجرائها في موعدها لأن التأجيل قد يتمدد شهراً تلو شهر "ومن يضمن عند ذلك اتمام هذا الاستحقاق؟ لذلك من الافضل عدم الدخول في نفق التمديد".

جورج عبد الله سجين سياسي في فرنسا

وبحسب الصحيفة، يؤكد بري أن النسبية تشكل النواة الأولى والحتمية في تطوير النظام السياسي والحياة الديموقراطية في البلاد، ويدعو المعارضين لمشروع النسبية الى إعادة النظر في مواقفهم وملاقاة الآخرين في منتصف الطريق، حيث يمكن دمج النسبية بطروحات أخرى تسمح بتمثيل الجميع وصولاً الى انتاج قانون انتخاب يشكّل "مصدر راحة" لكل الفئات ويحقق افضل تمثيل.

الى ذلك، أشارت "النهار" الى أن بري يرفض التذرع بوجود السلاح وإلصاقه بالنسبية أو عدم تطبيقها في الدوائر الانتخابية، ويتحدث بسخرية عن ان "الحرمان الانمائي والاقتصادي لا يزال يشمل مناطق لبنانية عدة أما الحرمان من السلاح فلم يعد موجوداً في المناطق بل أصبح في حوزة الجميع"، مشيراً الى تأييده مشروع "الارثوذكسي" الذي لاقى قبولاً لدى الشرائح الأوسع من المسيحيين التي حملت راية هذا المشروع، موضحاً أن ما يهمه في الدرجة الاولى وحدة لبنان وخلق المزيد من مساحات التلاقي، وأن الأكثرية المسيحية في 8 و14 آذار ترى في هذا المشروع خلاصها الانتخابي الذي يوصل ممثليها عن حق الى الندوة البرلمانية من دون اصوات الناخبين المسلمين.

سليمان: لن أسير بالمشروع الأرثوذكسي ولو اضطررت إلى تقديم استقالتي


بدورها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أن السجال حول قانون الانتخاب العتيد يتواكب مع نقاش في الكواليس السياسية بشأن الربط بين عملية إنتاجه وأمرين أساسيين على صلة وثيقة به: الأول، رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بإنتاج كتلة نيابية وسطية مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والثاني يتعلق ببحث القوى عن قانون انتخاب يشير إلى مواصفات رئيس الجمهورية المقبل.

"الأخبار" نقلت عن زوار سليمان قولهم إن الرئيس قرر أن يكون واضحاً ومباشراً في إعلان ثوابته بشأن قانون الانتخاب الذي يريده أو الذي يرفضه، وقد حددها بثلاث لاءات حاسمة "الأولى، لا للقانون الأرثوذكسي لأنه غير دستوري، كما وصفه في العلن، ولكن يقول في نقاشاته الخاصة إن هذا مشروع من شأنه تقسيم البلد وتشتيته وإعادته مئة عام إلى الوراء"، ويضيف "لن أسير به، تحت أي اعتبار. والبعض يقول لي إن موقفي هذا يلحق خسائر برصيدي المتعاظم في الشارع المسيحي، ولكنني أجيب بأنني مصرّ على رفضي له".

وبحسب الصحيفة، نقل الزوار عن الرئيس قوله "لن أسير بالمشروع الأرثوذكسي، ولو اضطررت إلى تقديم استقالتي. أعرف أن طموح كل ماروني هو الوصول إلى رئاسة الجمهورية. وأنا أصبحت رئيس جمهورية، وبالنسبة إلى تجديد ولايتي، إذا حصل هذا الأمر لأسباب معينة، فهذا أمر آخر، وإذا لم يحصل، فإنني لست راغباً به".

أما الثانية، فهي "لا لأي قانون أكثري". وفي مجالسه يقول سليمان "لن أمشي بقانون لا يعتمد النظام النسبي، وليس مهماً عندي شكل الدائرة، سواء محافظة أو لبنان دائرة واحدة أو أقضية".

والثالثة، هي "لا لقانون جوهره مراعاة جعل النائب وليد جنبلاط بيضة قبّان معادلة الحكم والحكومة"، وينقل عنه زواره قوله في هذا المجال "لن أوافق على سيناريو يجعل كتلة جنبلاط النيابية بيضة قبّان معادلة لحكم في البلد"، ويتابع بحزم، "أرفض أن يتحكم أي أحد برقاب اللبنانيين، من طريق حصوله على امتياز بيضة القبّان في أي قانون انتخابي، ولا يحق لأحد أن يجعل مصلحته فوق اعتبار مصلحة البلد".

في هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" أن لمشروع "اللقاء الأرثوذكسي" الانتخابي وظيفتين: الأولى حشر المعارضة في زاوية البحث عن بديل يرضي جميع الأطراف بدل قتل الوقت في محاولة للإبقاء على قانون " الستين"، والثانية إحراج القوى المسيحية في "14 آذار" أمام جمهورها لفشلها في الحصول على تأييد حلفائها له، بعكس ما فعل "التيار الوطني الحر"، فإنه بعد أسبوع من اجتماعات اللجنة الفرعية للانتخابات، يكون قد نجح في تحقيق إحدى هاتين الوظيفتين.

صحيفة "النهار" من جهتها، أشارت الى أنه "على غرار الاجتهادات المتباينة التي رافقت اجتماع اللجنة النيابية الفرعية لقانون الانتخاب مساء أمس فخرجت بحصيلة متوازنة بين "ختم المحضر... ولم يختم" في آن واحد، تنطلق اليوم جولة جديدة من المساعي والجهود بحثاً عن مخرج لمأزق هذا القانون الذي بات محور السياسة الداخلية من دون منازع"، ناقلةً عن مصادر اللجنة أن "اجتماعها الثامن مساء أمس خصص لقراءة المسودة التي وضعها رئيس اللجنة عن محضر المناقشات التي جرت في شأن البندين الأولين من جدول أعمالها المتعلقين بالمشاريع الانتخابية الثلاثة وزيادة عدد النواب".

ولفتت الصحيفة الى أن كلاً من النواب أعضاء اللجنة صحح ما سجل عنه من مواقف في مسودة التقرير الذي يقع في تسع صفحات والذي سيسلمه النائب غانم في الثانية بعد ظهر اليوم الى الرئيس بري. وفيما لم يرد في البيان الختامي الذي أعلنه غانم أمس وحوله جميع أعضاء اللجنة أي ذكر لختم المحضر أو للمصادقة عليه، أصر النائب اكرم شهيب على أنه لم يتم ختم المحضر بل قراءة "مسودة التقرير" وتصحيحها، فيما أصر النائب ألان عون على ان "المحضر ختم" في شأن البندين الأولين وجرى تثبيت حيازة "المشروع الارثوذكسي" أكثرية الكتل وهذا يعني تحرير عمل اللجان المشتركة في مشروع قانون الانتخاب فيما تواصل اللجنة الفرعية عملها في أمور أخرى.

في هذا الاطار، نقلت صحيفة "البناء" عن مصدر وزاري مطلع قوله إنه "لا أفق حتى الآن للوصول إلى صيغة يمكن التفاهم عليها من بين كل الصيغ المطروحة، فالاقتراح الأرثوذكسي يستحيل تمريره من دون إجماع طائفي ونيابي، وكذلك الأمر بالنسبة لمشروع الحكومة أو اقتراح الخمسين دائرة".

فرنسا خضعت للضغط الأميركي.. وأصدقاء عبد الله أمام السفارة الفرنسية

وبعيداً عن قوانين الانتخابات واللجان الفرعية، عاش لبنان بالأمس حالة غضب وخيبة بعد رفض وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس التوقيع على قرار ترحيل المناضل المقاوم جورج عبد الله الى وطنه، ما دفع القوى والأحزاب الوطنية الى التظاهر أمام مبنى السفارة الفرنسية في بيروت، رفضاً للقرار التعسفي بحق عبد الله. في هذا الاطار، رأت صحيفة "الأخبار" أن "وزير الداخليّة الفرنسي مانويل فالس أراد أن يفاجئنا! فضّل عدم التوقيع على قرار إبعاد جورج إبراهيم عبدالله، معرقلاً تنفيذ حكم إطلاق سراحه وتسفيره إلى بلده، ومفضّلاً أن يطيل لأيّام، أو أسابيع، أو أشهر، المسلسل الكابوسي الذي يعيشه المناضل اللبناني منذ أواخر التسعينيات في السجون الفرنسيّة، تحت عنوان "كافكا في بلاد الفرنسيس"، متسائلةً "هل هو قرار احترازي مثلاً، أو قرار انتقامي، أو مجرّد موقف رمزي…؟ هل هو مزاج وزير الداخليّة، أم قرار الدولة الفرنسيّة؟ لعلّه علامة ضعف أمام رغبات أميركيّة، أو عجز الاشتراكيين عن طيّ صفحة ذلك الماضي القريب ـــ البعيد، بصفاء وشجاعة؟ ربّما كان من غير المجدي أن نسأل أنفسنا عن أسباب هذا الموقف وخلفيّاته. لكنّ ما جرى يعيدنا مجدّداً إلى إشكاليّة جارحة لكثيرين منّا. هذه الإشكاليّة هي موقف الحزب الاشتراكي الفرنسي (وبشكل أشمل فرنسا بكل تيّاراتها السياسيّة بعدما دفنت الإرث الديغولي)، من العرب وقضيّتهم المركزيّة: فلسطين".

ونقلت الصحيفة عن مصدر قانوني فرنسي متابع لقضية جورج عبد الله في باريس تأكيده أن "المعطى السياسي يطغى على القانوني في خطوة وزير الداخلية. ففي العادة، تمتنع السلطات عن ترحيل أجنبي من بلادها إذا كانت تتوقع أن البلد الذي سيرحل إليه، سواء كان موطنه أو بلداً ثالثاً، سيعامله بقسوة أو سيتعرض للاعتقال والتعذيب، وهي غالباً ما تحترم رغبة الأجنبي المرحَّل في البقاء قيد الإقامة الجبرية أو في معسكرات اللاجئين، في حال إنهائه فترة محكوميته"، مضيفاً "في حالة جورج عبد الله، المعطيات معاكسة تماماً؛ فمن جهة، الحكومة اللبنانية عبّرت أكثر من مرة عن استعدادها لاستقباله، وهذا الأمر موثَّق، ليس في عام 2012، بل منذ عام 2003 عندما قررت المحكمة الموافقة على إطلاق سراحه قبل أن تلغي قرارها بناءً على طعن النيابة العامة".

جورج عبد الله سجين سياسي في فرنسا

من جهتها، أشارت صحيفة "السفير" الى أن "عبدالله قد تحول إلى سجين سياسي على كل المستويات. القضاء الفرنسي يطلب إطلاق سراحه ووزير الداخلية يرفض لأسباب سياسية تسهيل تنفيذ القرار السيادي الذي لا يحق له الاحتجاج عليه أو تعديله. ولا يلزم قرار الترحيل وزير الداخلية بتنفيذه في المهلة المحددة، ومن المحتمل أن تجتمع هيئة المحكمة في الموعد النهائي وتكتفي بملاحظة أن الوزير لم ينفذ القرار، ولن يكون بوسعها بناءً على الفراغ القانوني في هذه النقطة، سوى تمديد المهلة أسبوعين إضافيين إلى أن يشاء وزير الداخلية يوماً ما أن يأخذ على نفسه، رغم ما يكره، أن يوقع على قرار ترحيل رهينته جورج عبدالله إلى وطنه لبنان".

في هذا السياق، أشارت الصحيفة الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيثير مع السفير الفرنسي لدى لبنان باتريك باولي قضية عبدالله، على هامش لقاء سليمان مع السلك الديبلوماسي اليوم.

صحيفة "البناء" بدورها لفتت الى أن القرار الفرنسي ترك أكثر من علامة استفهام وتساؤل عن هذه الدولة الفرنسية التي تدّعي الحضارة والديمقراطية، في الوقت الذي تخضع فيه لضغوط أميركية وصهيونية وتتراجع عن قرار قضائها بحق عبدالله، مضيفةً "وهذا أيضاً يطرح التساؤل عن الدور اللبناني وهل سيسكت لبنان عن مثل هذه المهزلة وهذا التصرّف بحق مواطن لبناني أنهى محكوميته في السجون الفرنسية بعد صدور قرار قضائي يطلب الإفراج عنه.. وما هي الإجراءات التي ستقوم بها الأجهزة اللبنانية المعنية حيال هذا الأمر؟".
2013-01-15