ارشيف من :أخبار لبنانية

"الأرثوذكسي" يؤدي وظيفته: إسقاط "الستين"... وإحراج المعارضة

"الأرثوذكسي" يؤدي وظيفته: إسقاط "الستين"... وإحراج المعارضة
"السفير"_إيلي الفرزلي

إذا صح أن لمشروع «اللقاء الأرثوذكسي» الانتخابي وظيفتين: الأولى حشر المعارضة في زاوية البحث عن بديل يرضي جميع الأطراف بدل قتل الوقت في محاولة للإبقاء على قانون «الستين»، والثانية إحراج القوى المسيحية في «14 آذار» أمام جمهورها لفشلها في الحصول على تأييد حلفائها له، بعكس ما فعل «التيار الوطني الحر»، فإنه بعد أسبوع من اجتماعات اللجنة الفرعية للانتخابات، يكون قد نجح في تحقيق إحدى هاتين الوظيفتين.
ما سبق لا يعني، حسابياً، أن حظوظ المشروع قد تضاءلت، بل على العكس. وطالما أن البديل الجدي لم يبصر النور بعد، فهو لا يزال حتى الآن المشروع الوحيد القادر على تأمين غالبية واضحة، إذا ما طرح على الهيئة العامة (70 نائباً). وهذا أيضاً دافع آخر لمن يخشى «الأرثوذكسي» لابتداع الحل التوافقي أو على الأقل للسير بالحل، الذي تنتظر أكثر من جهة في المعارضة أن تنضجه أيادي «الطباخ الكبير»، كما يصف عضو معارض في اللجنة الرئيس نبيه بري.
استكمالاً للوظائف التي حملها المشروع المتبنى من ثلاث كتل في الأكثرية واثنتين في المعارضة، فإن من نتائجه المباشرة كما ظهر في عمل اللجنة الفرعية، التي أنهت تقريرها أمس تمهيداً لرفعه إلى رئيس مجلس النواب، القضاء نهائياً على قانون الستين وإجراء الانتخابات في موعدها.
قبل انعقاد اللجنة توافق معظم أعضائها على القانون الذي أعده «اللقاء الأرثوذكسي»، فخرق المراوحة التي فرضها غياب القانون الذي يمكن أن يحظى بالأكثرية في مجلس النواب، وأيقظ النائمين على حرير «الستين»، بعد أن أدركوا أنه لم يعد وحده في الميدان. يجزم النائب جورج عدوان أن القانون الحالي للانتخابات صار من الماضي، معتبراً ان هذا الانجاز تحقق بفضل مثابرة معارضيه وإصرارهم على مبدأ الشراكة الوطنية الذي لم يعد أحد قادراً على تخطيها، في أي نقاش انتخابي.
وحده النائب أكرم شهيب بقي يغرد خارج السرب، معبراً عن دعمه المطلق لقانون «الستين»، وقائلاً حرفياً: خذوها مني الكل يبحث في قانون انتخاب جديد ويتحضر للانتخابات على أساس «الستين».
بعد أن انطلقت اللجنة في مناقشة مسودة التقرير الذي يفترض أن ترفعه إلى رئيس المجلس، كما كانت قد قررت في اجتماعها الأخير، برز اعتراض مزدوج من «جبهة النضال» وكتلة «المستقبل». الطرفان رفضا إصدار التقرير قبل انتهاء أعمال اللجنة، أي بعد البحث في نقاط التلاقي بين مختلف الأطراف، كما رفضا اعتباره تقريراَ نهائياً عن أعمال اللجنة.
اعترض كل أعضاء اللجنة الآخرين، وتحديداً النائب ألان عون، الذي كان قد عاد عن مقاطعته للجنة بعد إعلان رئيسها النائب روبير غانم بوضوح أن اجتماع أمس مخصص لختم التقرير.
لم تستطع محاولة الطرفين الصمود طويلاً أمام الإصرار على إقفال مسألة النظام الانتخابي والدوائر وعدد النواب، وتثبيت حصول القانون الأرثوذكسي على الأغلبية في اللجنة.
بعد نقاش مستفيض، اقترح أن يصار إلى تقسيم عمل اللجنة إلى مرحلتين: الأولى تشمل جدول الأعمال المتعلق بالمادتين الأولى والثانية من قانون الانتخاب (النظام الانتخابي والدوائر وعدد النواب) والثانية تنطلق غداً وتتعلق بالتواصل لإيجاد نقاط مشتركة بين وجهات النظر المختلفة.
عندها، لم يمانع أحد في إقفال محضر المرحلة الأولى، متضمنًا استعراضًا دقيقًا للمواقف والخلافات ووجهة نظر كل طرف من القوانين التي طرحت، مع إشارة واضحة إلى حصول مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» على تأييد أغلبية أعضاء اللجنة.
أما في ما يتعلق بعدد النواب، فتضمن التقرير، ثلاث وجهات نظر: الأولى تدعو إلى الإبقاء على عدد النواب الحالي، إلا في حال تخصيص المغتربين بكوتا مستقلة، والثانية تدعو إلى زيادة عدد النواب الحالي 6 نواب (2 سريان، كاثوليكي، درزي، شيعي وسني) والثالثة التي اقترحها النائب جورج عدوان وتدعو إلى اعتماد عدد النواب قبل مرحلة الوصاية كقاعدة للزيادة، أي 108 يضاف إليهم 6 نواب.
لم تحجب الصورة الجامعة التي خرج بها أعضاء اللجنة على الإعلام، أثناء تلاوة رئيسها النائب روبير غانم حجم التباينات بينهم. وهو ما ينتظر أن يُعمَلَ اليوم على معالجته، في محاولة جدية لاستكشاف فرص التوافق. ومع ذلك، فإن أحدًا من أعضائها لا يشك في أن هذه المرحلة هي المرحلة الأصعب، والتي تحتاج إلى مواكبة سياسية خارجية، كما يؤكد النائب علي فياض، الذي يرى أنه من الصعب أن تصل اللجنة إلى أي أرضية توافقية بدونها.
وقال غانم، اثر الجلسة: أما وقد تضمن جدول أعمال اللجنة الفرعية النيابية ثلاث نقاط موزعة على مرحلتين، مرحلة أولى تتعلق ببندين: البند الأول هو مناقشة المشاريع والاقتراحات الانتخابية التي حولت من اللجان المشتركة الى اللجنة النيابية الفرعية، والبند الثاني هو مسألة عدد أعضاء المجلس النيابي، ومرحلة ثانية تتعلق بالبحث في القواسم المشتركة أو الجامع المشترك، فإن اللجنة ناقشت مسودة التقرير الذي انتهت بموجبه أعمال المرحلة الأولى والتي سترفعه الى دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري غدا (اليوم) على أن تستأنف جلساتها صباح غد (اليوم).
من جهته، قال عون: «وافقنا على محضر الاجتماعات الثمانية، والمحضر الذي ختم وافقنا عليه جميعنا».
وأكد «ان خلاصة ما توصلنا اليه مدونة وموقع عليها، ولا أحد يستطيع الخروج منها، فهذه وقائع ثبتت وسنرفعها للرئيس بري».
وردا على سؤال قال: «نستطيع القول إن ما يخص المشاريع التي أحالها الرئيس بري الى اللجان المشتركة أنجز العمل فيها، ويمكن أن تسلك طريقها الى الهيئة العامة بعد مرورها باللجان المشتركة».
وأكد النائب شهيب أن العمل الجدي يبدأ الآن ويرتكز على القواسم المشتركة وهي الأهم.
وفي سياق الحراك الخارجي المواكب لعمل اللجنة، أكد النواب والشخصيات السياسية المسيحية المستقلة، خلال اجتماعهم، أمس، في منزل النائب بطرس حرب، أن ثمة بدائل عدة للقانون الحالي غير مشروع اللقاء الأرثوذكسي يمكن اعتمادها وهي تؤمن صحة التمثيل وتحافظ على وحدة لبنان واللبنانيين وتؤمن بصورة أخص وحدة المسيحيين وتحترم أحكام الدستور. كما قرر المجتمعون إجراء الاتصالات الضرورية لبلوغ هذه الأهداف.
2013-01-15