ارشيف من :أخبار لبنانية

بعد «النكد» الإنتخابي.. هل يأتي التوافق؟

بعد «النكد» الإنتخابي.. هل يأتي التوافق؟
صحيفة البناء -  ماهر الخطيب:
بعيداً عن عمل اللجنة الفرعية المكلّفة البحث في مشاريع قوانين الإنتخاب، يسجّل في هذه الأيام حراك سياسي كبير هدفه الوصول الى صيغة توافقية بين مختلف الكتل النيابية، ويعمل على هذا الخط بشكل رئيسي كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
وتنطلق مصادر متابعة لهذا الملف من المواقف التي أظهرتها اجتماعات اللجنة الفرعية، لتؤكد «أنّ عملها سيستمر إلى حين بلورة الإتفاق الذي يُعمل عليه في الخارج»، وتشير إلى «أنّ الأمور باتت واضحة بأن أي مشروع من المشاريع الذي يجري البحث فيه داخل اللجنة من المستحيل أن يمر، بسبب «الفيتو» الذي يضعه كل فريق على الطرح الذي يقدّمه الفريق الآخر».
وترى «أنّ ما هو محسوم حتى الساعة أن لا عودة إلى قانون «الستين» بأي شكل من الأشكال، كما أن المشروع المقدّم من اللقاء الأرثوذكسي لن يمر في المجلس النيابي بسبب المواقف المعترضة عليه، لا سيّما من «تيار المستقبل» وجبهة النضال الوطني وكل من سليمان وميقاتي، بالإضافة إلى أن قانون الدوائر الصغرى المقدّم من قوى الرابع عشر من آذار لن يحظى بموافقة أي كتلة من قوى الثامن من آذار، والمشروع المقدّم من الحكومة مرفوض أيضاً».
وفي توصيف للواقع الحالي داخل اللجنة، تعتبر المصادر نفسها «أنّ النكد  سوف يبقى مسيطراً على الأجواء، من خلال المواقف المتشدّدة لكل من كتلة المستقبل وجبهة النضال الوطني من جهة، والتيار الوطني الحر من جهة أخرى، في حين سيتم البحث في صيغ أخرى لقانون الانتخاب خارج اللجنة عبر إتصالات سيقوم بها بشكل أساسي رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع «تيار المستقبل»، مستنداً إلى مواقف كل من رئيسي الجمهورية والحكومة، وتشير إلى أن لقاء سيُعقد في وقت قريب جداً بين بري ورئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة.
وفي ما يتعلق بالصيغ التي سيجري العمل على تسويقها في الأيام المقبلة، تكشف المصادر، «أنها ستكون في إطار المعادلة الشهيرة التي تستخدم في مختلف المواضيع الخلافية، أي لا غالب ولا مغلوب»، وتؤكد «أنّ أي صيغة تكون نتائج الإنتخابات التي ستجري في حزيران المقبل على أساسها معروفة مسبقاً، لن يتم التوافق عليها، كما أنّ أي صيغة تكرّس فكرة إنتصار فريق على آخر لن تكون مكان إجماع».
وتشير إلى أنّه « بات من الواضح أن قانون الإنتخاب المقبل سيكون توافقياً بين مختلف الكتل، لأن النقاشات أكدت أن أي فريق لن يتمكّن من فرض وجهة نظره، وأن هذا القانون لا يمكن أن يكون من خارج التوافق الوطني في الحد الأدنى، بحسب ما يؤكّده الرؤساء الثلاثة».
وتلفت المصادر نفسها الى «أنّ الصيغة التي يجري العمل عليها بشكل أساسي، تقوم على فكرة اقتراح لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس، أي صيغة مختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي، إلا أن تقسيم الدوائر سيختلف لكي تكون موضع توافق بين مختلف الأفرقاء»، بالإضافة إلى «صيغة أخرى تقوم على الإقتراح الذي يسّوق له مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق ناجي البستاني، ويقوم على تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى 34 دائرة على أساس النظام الأكثري، بشكل لا يستفز أي فريق سياسي ما يدفعها إلى رفضه بالمطلق». وتوضح «أنّ عدد المقاعد في كل دائرة لا تقل في هذا الإقتراح عن ثلاثة، ولا تزيد عن 5 مقاعد، أي أنه سيتم نقل بعض المقاعد إلى دوائر جديدة».
في المحصّلة، تشدّد هذه المصادر على «أنّ ما هو واضح أن الخطوط العريضة لهذا القانون باتت محسومة، إلا أن التفاصيل لا تزال بحاجة إلى الكثير من البحث»، لكنها تعتبر «أنّ ما هو متفق عليه يكفي للإنطلاق منه»، وتعتبر «أنّ لا قيمة للكلام عن أن الوقت بات ضيقاً جداً، لأن كل القوانين السابقة كانت تُقَر في الربع ساعة الأخيرة».
2013-01-18