ارشيف من :أخبار لبنانية

الأكثرية تدعم الاجماع المسيحي على "الارثوذكسي"

الأكثرية تدعم الاجماع المسيحي على "الارثوذكسي"
مصادر بارزة في الأكثرية لـ"العهد": مصرّون على عدم التنازل عن المشروع الارثوذكسي والمجتمع الدولي يريد إجراء الانتخابات في موعدها

تشهد الاروقة السياسية في لبنان مؤخرا سلسلة نشاطات تتركّز في معظمها على قانون الانتخابات. ويبدو أن أجندة اللقاءات المتعلّقة بهذا الشأن لن تقفل حتى إشعار آخر. المشاورات تتكثف بموازاة الجهد الذي يبذله أعضاء اللجنة النيابية الفرعية المعنية بهذا الملفّ.

في عين التينة تتلاحق الاجتماعات. الرئيس نبيه بري يودّع النائب بطرس حرب وشخصيات أخرى، ويلتقي الرئيس فؤاد السنيورة على رأس وفد من تيار "المستقبل". في بكركي يستقبل البطريرك الماروني بشارة الراعي مستشاري الرئيس سعد الحريري محمد شطح ونادر الحريري موفدين من رئيس "الحزب الازرق". أما في الضاحية فاجتماع موسّع بين المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ووزيري الصحة علي حسن خليل والطاقة جبران باسيل ومسؤول وحدة الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا والمسؤول الأمني في حركة أمل احمد بعلبكي، على أن جامع هذه المداولات ملفّ وحيد: الاستحقاق الانتخابي المرتقب.

تقول مصادر بارزة في الأكثرية عن اجتماع الضاحية أمس، إن "المناقشات قطعت مرحلة البحث في قانون الستين، وباتت اليوم في مرحلة المشروع الارثوذكسي ولاسيّما بعد الاجماع المسيحي الذي ناله"، وتشير الى أن "رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون متمسّك بالمشروع باعتباره الطرح الأكثر تحقيقاً لمبدأ المناصفة والتمثيل الصحيح للبنانيين جميعاً".

المصادر توضح أن "اللقاء جاء في إطار تنسيق المواقف قبيل الجلسة الجديدة للجنة الانتخابية المصغّرة (الاثنين المقبل) مع الإصرار على عدم التنازل عن المشروع الارثوذكسي، رغم أن اللجنة ستناقش اقتراحات عديدة لن تحظى بتوافق غالبية الاطراف".

وترفض المصادر الانتقادات التي توجّه الى المشروع الارثوذكسي بحجة أنه يعزز الطائفية، مؤكدة أنه "يحقق المناصفة بين الجميع ويرفع بشكل أساسي الغبن عن المسيحيين بعد أن كانوا يعانون من مشكلة انتخاب ثلثي نوابهم بأصوات المسلمين".

وتشدّد المصادر نفسها على أن "الثنائية الشيعية حزب الله وحركة أمل متمسكة بدعمها للعماد عون وتأييدها معه للطرح الارثوذكسي لأنه يؤمن تمثيلاً عادلاً للمسيحيين ويلقى ترحيباً من غالبية الكتل باستثناء الحزب الاشتراكي وتيار المستقبل".

ووفق الاجواء السائدة في "صالونات" الاكثرية، يتضح أن الجهد يسير باتجاه إجراء الانتخابات حتى لو كانت بقانون سيّئ، كما جاء على لسان الرئيس بري أكثر من مرة.

واذ تلفت الى أن "النقاشات لم تتطرق الى المواقف المتبادلة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والتيار الوطني الحر"، تعتبر المصادر أن "الردّ على سليمان يبقى أمراً داخلياً يخصّ الرابية"، لكنّها تتحدّث عن "توتّر كان بادياّ على رئيس الجمهورية خلال جلسة مجلس الوزراء أمس"، وتجزم أن "لا مسعى لدى الحزب وأمل للدخول على خطّ الرابية - بعبدا".

ولأن الانتخابات في لبنان تستقطب اهتمام الخارج كما الداخل، تؤكد مصادر الاكثرية أن "ما يعني المجتمع الدولي إجراء الانتخابات في موعدها، مع العلم أن الضغط كان يسير باتجاه تكريس قانون الستين كقانون وحيد للانتخابات".

وتراقب الأكثرية الإرباك الحاصل في فريق المعارضة على خلفية الإجماع المسيحي حول المشروع الارثوذكسي، فعلاقة المستقبل و"القوات اللبنانية" ليست عل ما يرام والامانة العامة لـ14 آذار علّقت اجتماعاتها، والشخصيات "المستقلة" في الأقلية تغرّد لوحدها منطلقة من حسابات وهواجس فردية، فيما المستقبل يشكو لـ"الاشتراكي" تخلّي الحلفاء عنه وتأييدهم لقانون يُفقده 35 % من نوابه.

الأكثرية تدعم الاجماع المسيحي على "الارثوذكسي"

أمام هذه المعطيات، يُبقي الرئيس بري أبواب قصر عين التينة مفتوحة أمام شخصيات من المعارضة يغلُب عليها الإرباك. هي لا تجد سبيلاً للخروج من "محنتها الانتخابية". يستمع رئيس المجلس الى آراء وأطروحات تدافع عن المعارضة الشرسة للأرثوذكسي، لكنّه يقابل ذلك بتفهم الهواجس، والتشجيع على الوحدة الوطنية، والتأكيد أن أفضل قانون للانتخابات هو الذي يحظى بالإجماع.
 
من هنا، تدعو أوساط عين التينة الى عدم إصدار أي نتيجة للقاءات ستعقد قريبا، وتتكتم عن مساعي قد تبذل في الأيام المقبلة.

بحسب هذه الاوساط، فإن إحدى الصيغ المطروحة اليوم هو الوصول الى قانون مختلط يمزج بين الاكثرية والنسبية شرط أن يتوافق عليه الافرقاء، وهو ما تنطلق منه اللجنة الفرعية. الافق أصبح غير مسدود وبدأت تبرز ملامح حلحلة في هذا الصدد، تؤكد مصادر مواكبة للمشاروات الجارية.
2013-01-18