ارشيف من :أخبار لبنانية
خطب الجمعة شددت على ضرورة تحرّك الدولة للإفراج عن عبد الله
رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة أن "ما يجري على ساحتنا من تموضعات واصطفافات يغلب عليها طابع الانقسام والفرز الطائفي والمذهبي يدفع اللبنانيين إلى المزيد من التقوقع والانعزال بدل الانفتاح والتلاقي ومد الأيدي من أجل اجتياز هذا المأزق الذي يزداد تعقيداً ويؤشر إلى مخاضات واستحقاقات عسيرة قد تكون مكلفة جداً على الصعيدين الوطني والكياني لهذا البلد".
وأضاف المفتي قبلان "لقد أصبح من المؤكد بل من الثابت أن لبنان كوطن وككيان وكدولة لا يمكن أن يستمر بالإلغاء أو الإقصاء لأي مكون من مكوناته، فالبلد إما ان يكون لجميع أبنائه وعلى قاعدة الشراكة والتكافل والتضامن في ما بينهم، أو سيبقى في دائرة الصراعات والنزاعات وتقاطر المشاريع المشبوهة التي لا مكان فيها لأي مصلحة وطنية، لا سيما في ظل هذه التحولات والاستهدافات التي تحاصر المنطقة بأسرها وتمعن في تهديم أمنها وزعزعة استقرارها وفق خريطة طريق مرسومة بدأت في تونس وتلتها في ليبيا ومصر ولن تنتهي في سوريا، بل ستستمر حتى تحقيق معادلة الشرق الأوسط الجديد، مما يعني المضي في مشروع إخضاع المنطقة دولاً وشعوباً للهيمنة الدولية الظالمة والمنحازة إلى إسرائيل ولعبة المصالح".الى ذلك، دعا المفتي قبلان الجميع إلى "الاستعجال في بت الأمور العالقة وإيجاد الحلول والمعالجات الموضوعية والمنطقية لكل المشاكل والعوائق التي تحول دون تواصل اللبنانيين والتباحث الجدي والصادق في قانون انتخابي يزيل الهواجس لدى المتوجسين، ويسهم في جمع اللبنانيين وتوحيد صفوفهم من أجل إعادة بناء دولة تكون في مستوى التضحيات والطموحات، وقادرة على احتضان اللبنانيين وحماية بلدهم".
وأهاب المفتي بـ"كل القيادات السياسية أن تكون واعية ومدركة للمخاطر الكبرى المحدقة بالوطن، وتسارع إلى الخروج من هذه الجدليات السياسية العقيمة".
السيد فضل الله: للضّغط على الدّولة الفرنسيّة لإطلاق سراح المناضل عبد الله
من جهته، أشار السيّد علي فضل الله الى أن "السياسيين في لبنان ما زالوا غارقين في جدل البحث عن القانون الانتخابيّ الموعود، الّذي قد يصعب إخراجه في ظلّ كلّ هذه التجاذبات، حيث اختلاف المصالح بين الطّوائف والمذاهب والمواقع السياسيّة، ولا حلّ إلا عندما يخرج الجميع من حساباتهم الفئوية أو الطائفيّة والمذهبيّة والسياسيّة، إلى حسابات بناء الوطن ومستقبله ووحدة أبنائه".

ورأى السيد أن "السبيل الوحيد للخروج من هذه التجاذبات هو الاتفاق على صيغة لبنان، هل نريده أن يكون بلد تجمع الطوائف والمذاهب، أم لبنان الانصهار الوطني، وهل يمثّل النائب طائفته ومذهبه أم يمثل وطنه؟ وعندما نصل إلى التوافق على أي صيغة، سيسهل علينا التوافق على قانون انتخابي، وإلا سنبقى في إطار المراوحة أو انتظار موازين القوى القادمة ليتغلب فريق على آخر"، موضحاً أنه "في ظلّ كلّ هذه التّجاذبات، علينا ألاّ ننسى الواقع الاجتماعيّ والاقتصادي الصّعب، ولا سيّما بعد العاصفة الأخيرة الّتي تركت آثارها الكبيرة، سواء على مستوى الأضرار الماديّة، أو في حاجات التّدفئة في المناطق، وخصوصاً المناطق الجبلية".
من جهة ثانية، لفت السيد فضل الله الى أنّنا "أمام تلكّؤ السّلطات الفرنسيّة في الإفراج عن المناضل اللّبنانيّ جورج عبدالله، نؤكّد تضافر جهود اللّبنانيّين من كلّ الفئات والطّوائف، للضّغط على الدّولة الفرنسيّة لإطلاق سراحه، بعد أن قال القضاء الفرنسيّ كلمته"، داعياً "الحكومة الفرنسيّة إلى أن تكون أمينةً على مصداقيّة قضائها، فلا تبدو أنّها خضعت لضغوطٍ من هنا أو هناك. كما نريد للدّولة اللّبنانيّة أن تقوم بواجباتها كاملةً تجاه هذا المناضل الّذي قدّم أنموذجاً في الإصرار على الموقف الثّابت، ودعم قضيّة الشّعب الفلسطينيّ بكلّ قوّة وصلابة وحكمة".
كما ثمّن السيد فضل الله "كلّ الجهود الّتي تبذل من أجل إخراج اللّبنانيّين المختطفين من سوريا"، معرباً عن أمله في أن "تكلّل هذه الجهود بالنّجاح، ليخرج أعزّاؤنا من أسرهم إلى عائلاتهم سالمين، ونوفّر على البلد أيّة ردود فعل في ظلّ المعاناة المستمرّة لعائلات المخطوفين".
الشيخ النابلسي: فرنسا بلغت حداً عالياً من المكابرة في قضية عبد الله
أمّا الشيخ عفيف النابلسي، فرأى أنه "لا يمكن أن ننظر إلى قضية المناضل جورج عبدالله إلا في إطار الصراع الدائر بين المقاومة والاستعمار"، معتبراً أن "اعتقال عبدالله في السجون الفرنسية لمدة تقارب الثلاثين عاماً يقع في سياق هذا الصراع، وقضيته لم تكن يوماً قضية شخصية بل قضية تتصل بكل أبعاد الكرامة الانسانية والحرية لشعوب آمنت بحقها بالوجود والحياة بعيداً عن سياسات الاستصغار والاهانة والاستبداد التي يمارسها الاستعمار كل يوم في بلدان كثيرة من هذا العالم"، مشيراً الى أن "فرنسا بلغت حداً عالياً من المكابرة والمعاندة، متجردة من كل القيم الانسانية التي تدّعي إيمانها بها".في سياق متّصل، لفت الشيخ النابلسي الى أن "فرنسا اليوم أمام اختبار يتعلق بما تبقى من صدقيتها، والمطلوب منها أن تفرج فوراً عن عبدالله حتى لا تضيع انجازات الثورة الفرنسية المتعلقة بحقوق الانسان وكرامته في رعونة السلوك الحالي الذي تباركه وتدعمه الادارة الأميركية"، داعياً الدولة اللبنانية المسؤولة المفترضة عن كل المواطنين اللبنانيين، الى "الضغط على الحكومة الفرنسية لوقف هذه الممارسات التعسفية بحق عبدالله وإطلاق سراحه فوراً".
وفي جانب آخر، دعا النابلسي الحكومة الى ايلاء قضية المختطفين اللبنانيين في أعزاز الاهتمام اللازم وعدم إعطاء الاهالي وعوداً كاذبة وآمالاً خادعة، مشدداً على أن "هذه القضية الانسانية يجب أن تكون أولوية عند الدولة اللبنانية ويجب أن توفر لها كل الإمكانات لحلّها بالطريقة المناسبة وعودة جميع المختطفين بأسرع وقت ممكن".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018