ارشيف من :أخبار لبنانية
بري كسر الجليد مع المستقبل و«شرّع» أبوابه لموفدي معراب
ابتسام شديد - صحيفة "الديار"
كالرجل الذي ينتظر على ضفة النهر مرور جثة عدوه، هكذا ينتظر الرئيس نبيه بري القوانين الانتخابية التي باتت تحمل اكثر من صيغة واقتراح في الآونة الأخيرة، فرئيس المجلس بهدوئه المعتاد وابتسامته التي لا تفارقه حتى في الأوقات الصعبة، ينتظر «تعب» الجميع للعودة الى محرابه التشريعي مستسلمين لمشيئة بري في حل العقد المستعصية، فهو الذي اقترح حلاً للتوزير السني في حكومة ميقاتي عبر وهبه وزيراً شيعياً للمعارضة السنية آنذاك.
واليوم لن يعدم الرئيس نبيه بري الوسيلة لتقديم خلطته السحرية بعد ان يستخرج من القوانين المعروضة كافة القليل من هنا وهناك، ومن ثم يطرح المشروع الانتخابي التسوية بحيث لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم، فيرضي الدروز وخصوصية النائب وليد جنبلاط، ولا «يقطعها» مع المستقبل بالكامل، فالرئيس فؤاد السنيورة لطالما إطمأن لعلاجات عين التينة وحلولها السحرية، والسنيورة الذي اجتمع واطمأن لبري نقل الى تيار المستقبل بفرعيه بيت الوسط وباريس أمنية ورغبة «طباخ» الحل الانتخابي «لا تشوشطوا» الطبخة، ولا تكثروا الطباخين، كي نخرج لكم ولنا قانوناً للانتخابات يليق بالجميع.
لكن على ماذا تنام عين التينة، وما المزيج المستخرج من القوانين الذي سيقدمه بري الى طاولة 8 و14 آذار، الأسئلة عديدة والأجوبة لا أحد يمتلكها، بل الحل موجود في رأس بري الذي أقفل عليه بانتظار ساعة إعلانه، لكن رغم الغموض الذي يلف الحل فان الحل على ما يبدو مستوحى من النسبية البتراء والأرثوذكسي الهجين مع بعض الإضافات من قانوني بطرس والبستاني، ويضيف البعض ان هذا القانون سيكون «من كل وادٍ عصا»، او من كل قانون بند تؤلف معاً قانوناً يرضي رافضي النسبية والمنادين بالأرثوذكسي والفريق الذي يطالب بالنظام الأكثري.
إذاً سيشهد القانون المنتظر تدويراً في الزوايا وتوسيعاً في الدوائر بحيث تندمج الأقضية المجاورة التي تتماهى مع بعضها البعض، كذلك فان النسبية ستكون «على الريحة» اي ان النواب الفائزين بها لن يتعدوا العشرين نائباً. كما ان حركة انتقال كثيفة للنواب المسيحيين من بعض الأقضية ذات الكثافة الاسلامية الى بيئتهم المسيحية، وهكذا يرتاح قليلاً انصار القانون الأرثوذكسي، وفي حمأة التركيب للقانون التي بلغت أوجها خلال الساعات الماضية، لم ينس الطباخون في عين التينة معالجة هواجس الجميع على قاعدة إرضاء المتوجسين بنقل مدروس للمقاعد، فالدروز سيغادرون بيروت إنتخابياً ليستقر مقعدهم في الجبل، والمقعد الماروني في دير الأحمر سينتقل الى قضاء بشري وفي المقابل ينتقل المقعد الماروني من طرابلس الى جبيل.
هذا الحل المنتظر لقانون الانتخابات العتيد لا تزال تنقصه العديد من البنود التي جهزتها عين التينة خصوصاً ان الخيارات لا تزال تتأرجح بين قانون بطرس بدوائره الـ 32 او قانون الوزير ناجي البستاني الذي يعتبر صورة مغايرة لقانون الستين، لكنه مستوحى كثيراً من بنوده، علماً ان قانون البستاني يحظى بدعم من رئيس الجمهورية، حيث انكبت دوائر القصر في بعبدا على إجراء اوسع تعديل لقانون البستاني بحيث يتلاقى مع رغبات الجميع ويبدد هواجسهم، وتأمل بعبدا ان تستوحي عين التينة من قانونها الكثير الكثير الذي يلحظ النسبية والأكثري إضافة الى تقسيم شبه عادل للدوائر.
يرى المراقبون ان حراك رئيس المجلس كان يمكن ان يصل بسرعة الى خواتيمه السعيدة، لولا عقبات لا تزال حاضرة، فالرابية تصر على القانون الأرثوذكسي، والرابية تابعت وراقبت حركة عين التينة وسرعة الاتصالات الهاتفية بين عين التينة ومعراب بحيث تأمن اللقاء على عجل بين النائب جورج عدوان ورئيس المجلس لوضع أسس القانون المنتظر، وبحسب المعلومات فان لقاء بري وعدوان «وأد» الأرثوذكسي، كما ان معراب تقصدت إشراك عدوان بدل النائب انطوان زهرا في نقاشات القانون في عين التينة، وحيث يبدي قريبون من الرابية تساؤلات حول سر التقارب القواتي مع عين التينة وحول اسباب استضافة محطة ال «ان بي ان « المحسوبة سياسياً على رئيس المجلس للوزير السابق ابراهيم نجار الذي صال وجال في انتقاده للقانون الأرثوذكسي.
إذاً الأسبوع الماضي شهد حمى انتخابية حول القوانين المتناثرة من كل حدب وصوب، فيما تتحول هذه الحمى الى الأسبوع المقبل حيث ينتظر الجميع، الأحزاب والتيارات السياسية بلهفة القانون الموعود الذي سيخرج من مربع عين التينة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018