ارشيف من :أخبار لبنانية
كرامي... الفيصل!
سمير منصور - صحيفة "النهار"
أياً تكن ملابسات الحادث الامني المفاجىء وغير العادي الذي شهدته طرابلس قبل يومين، فقد سجّل الرئيس عمر كرامي موقفاً عاقلاً ومسؤولاً عبّر عن تصرف رجل دولة، وذلك عندما سارع الى وضع ما حصل في إطار الاحتكاك الطارىء وغير المقصود، فكان بالفعل فيصلاً في تطويقه ومنع أي تداعيات مفترضة له، وليس أقلها تفجير الوضع الأمني في طرابلس على أوسع نطاق، وهذا على ما يبدو مطلب كثيرين من زمان... وهكذا استطاع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسائر القيادات السياسية في المدينة تجنيبها كأساً مرة جديدة، تضاف إلى عذاباتها واستهدافاتها المتكررة والتي بلغت ذروتها في السنوات القليلة الماضية، من خلال حملة مركزة وغير بريئة، تورط فيها بعض من يفترض انهم مسؤولون عن حمايتها، لكونهم جزءاً اساسياً من الحكومة!
وعلى الرغم من تأكيده أن أحد المسلحين حاول اطلاق النار في اتجاهه في استهداف شخصي واضح، فإن الوزير فيصل كرامي أصرّ تكراراً على ان الحادث "ابن ساعته"، داعياً الى تطويقه وعدم استغلاله حرصاً على المدينة وأهلها.
وإذا كان وزير الداخلية مروان شربل سارع كعادته الى مكان الحدث، فإنه مع سائر الأجهزة القضائية والأمنية، أمام تحدٍ جديد لجلاء ملابسات الحادث الخطير، وإعطاء المواطن اللبناني، والطرابلسي خصوصاً، أجوبة مقنعة وواضحة عن نتائج التحقيقات: من الذي افتعل الصدام بين مجموعة كانت متوجهة الى مكان الاعتصام الذي كان دفاعاً عن موقوفين منذ سنوات دون محاكمة وانصافهم - وهو مطلب حق - وبين مرافقي الوزير كرامي؟ لماذا كان بعض من في تلك المجموعة مسلحاً؟ هل كان الحادث عرضياً وطارئاً بسبب إقفال الطريق أمام موكبه؟ ولماذا تطور واستمر بعدما عرفه مطلقو النار وهو من طليعة دعاة انصاف هؤلاء الموقوفين؟ من أساء التصرف في تلك اللحظة الحرجة؟ مسلحون مدسوسون ومجهولون و"طابور خامس" أم مرافقون لم يقدروا خطورة الوضع؟ هل كان الحادث مدبراً أم محض مصادفة سيئة؟
في دارة آل كرامي، من الطبيعي أن تطرح اسئلة وفرضيات كثيرة لا يمكن إلا وضعها في الحسبان، وقد يكون منها، احتمال بداية محاولات اغتيال في عاصمة الشمال، ترجمة لتهديدات علنية وغير مسؤولة، يطلقها بعضهم من هنا وهناك وهنالك، وبعضها يستهدف أمن المدينة والمنطقة برمتها، وذلك من خلال نعتها بأوصاف ظالمة، ليس أقلها، ايواء الإرهاب الدولي، بل إرهاب العالم!
لقد وجهت تلك المدينة المظلومة، والتي تدفع ثمن صراعات اقليمية منذ السبعينات، نداءات استغاثة متتالية تختصر بالمطالبة بجعلها مدينة منزوعة السلاح، وقد صدرت نداءات مماثلة في بيروت في مراحل متعددة دون جدوى.
آن أوان الاستجابة لنداء من هذا النوع، وإن استثنائياً ولمرة واحدة بعيداً من الخطب الرنانة والمسكنات!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018