ارشيف من :أخبار لبنانية

النووي الإيراني السلمي غير قابل للمساومة

النووي الإيراني السلمي غير قابل للمساومة


حميد حلمي زادة - صحيفة "الوفاق" الايرانية

تتعمد اميركا والدول الاوروبية تسييس موضوع البرنامج النووي الإيراني إبتغاء إطالة أمد الخلافات المفتعلة مع طهران، واستغلال ذلك لممارسة المزيد من الضغوط والعقوبات عليها. ومع أن التحالف الغربي يعلم تماماً أن الجمهورية الإسلامية التي قطعت خطوات جبّارة في مضمار العلم النووي وتقنياته، وحققت إنجازات لافتة في حقل تخصيب اليورانيوم، غير مستعدة للتراجع أبداً، او التوقف لحظة واحدة عن مسيرتها التنموية المتقدمة، إلا أنه ما فتئ يواصل أساليب المماطلة والتسويف والإبتزاز، ظنّاً منه أن تكثيف هذه الأساليب يمكن لها أن تضع حداً للمكاسب الإيرانية في هذا المجال.

وفي ضوء هذا يتضح أن (اللاموضوعية) التي تعتنقها اميركا وأوروبا في التعامل مع حق طهران النووي السلمي، هي في حقيقتها ضرب من ضروب الغطرسة والطغيان، وعملية دنيئة لتعطيل العقل الإنساني عموماً والعقل الإيراني خصوصاً. وبرأي الخبراء والمراقبين فإن هذا التوجه لا يعني سوى أحد أمرين:
 إما أن يقلع الناس عن التفكر والإبداع والخلاقية، ويعولوا على الفتات العلمي الغربي فقط، او فليأذنوا بحرب إستكبارية شعواء لا مجال فيها للرحمة!! الثابت هو أن الجمهورية الإسلامية التي تتمسك بحقوقها المشروعة والمكفولة في ميثاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة حظر الإنتشار النووي (NPT)، لا يمكن أن تخضع للغة الإملاءات والتعالي والتهديدات الاوروأميركية أبداً، بدليل أنها أنجزت الكثير حتى الآن في مضمار إنتاج الطاقة النووية للأغراض العلمية والإستخدامات الطبية والزراعية والكهربائية، دون أن تعبأ بالحرب النفسية والزوابع الإعلامية الغربية وحتی الإقليمية.

كما أن الوكالة الدولية تعترف هي أيضاً بعدم وجود أية نزعات إيرانية نحو التسلح النووي، وقد أكد (علي اصغر سلطانية) مندوب الجمهورية الإسلامية في فيينا أن المحادثات التي أجراها كبير مفتشي الوكالة (هيرمان ناكيرتس) في طهران نجحت في تقريب وجهات النظر وتبديد بعض الإيحاءات الخلافية، الأمر الذي أكده الموفد الدولي أيضاً لدى عودته الى النمسا حيث صرّح يوم الجمعة 18/1/2013 من هناك أن (الوكالة إتفقت مع ايران على الإجتماع مجدداً بتاريخ الثاني عشر من شهر شباط المقبل 2013 في طهران).

 وبالرغم من أن الجمهورية الإسلامية تعلم بأن الوكالة - ومن واقع عملها المهني والإختصاصي - تتمنى إنهاء هذه القضية في أقرب فرصة، نظراً لإشرافها المستمر على الأنشطة النووية الإيرانية منذ ما يزيد علی عشرة أعوام، إلا أن طهران تدرك أيضاً مدى إستغلال الحكومات الأميركية والاوروبية لـ (الوكالة) ومؤسسات (الشرعية الدولية) الأخرى، لفائدة مشاريعها وسياساتها السلطوية. وهكذا يتبيّن لنا أن (التحالف الغربي – الصهيوني) يتعامل مع المؤسسات الدولية ومنها (الوكالة الذرية) و(مجلس الأمن) و(المنظمة العالمية لحقوق الإنسان) وغيرها من الدوائر اللصيقة بالأمم المتحدة، على أنها (ملكية خاصة) به، حيث يقوم باستخدامها وتسييرها وتحريكها طبقاً لبرامجه وأجنداته ومطامعه الجيوسياسية والجيوإستراتيجية، وهو ما يجعل التحرك لدى العاملين في هذه (المؤسسات) محكوماً تلقائياً بالتوافق الذي يمكن تحقيقه بين ايران ومجموعة (دول 5+1) الشيء المؤكد هنا هو أن الجمهورية الإسلامية التي عقدت العديد من المفاوضات مع هذه المجموعة في مختلف العواصم العالمية، جادة في تحقيق التفاهم المنشود، شريطة عدم التفريط قيد أنمله بثوابتها العادلة.

 بيد (الشيطنة الغربية) التي تقفز على الحقائق الملموسة والشواهد اليقينية، ما فتئت تصول وتجول في ميادين المراوغة والخداع والتضليل وإطلاق الشائعات والإتهامات جزافاً ضد طهران، فضلاً عن ممارساتها الإرهابية في مضمار إغتيال العلماء والباحثين الإيرانيين وبث عملاء الـ (سي آي ايه) و(الموساد الإسرائيلي) و(المخابرات الاوروبية) في البلاد من أجل التجسس على النخب العلمية والإختراعات والمستجدات النووية والمنشآت التسليحية الدفاعية في الجمهورية الإسلامية في سبيل تدميرها او الحيلولة دون تطورها المثير للإهتمام والإعجاب عالمياً. لكن هذه السلوكيات المنافية للمبادئ الحضارية والأخلاقية والمعايير الدولية هي موضع مراقبة دقيقة من قبل الأجهزة الإيرانية المعنية التي تمارس دوراً رائعاً في تعرية التحركات الغربية المعادية وكشف الشبكات الجاسوسية وفضحها وتعريف الرأي العام العالمي بمهماتها التخريبية.





2013-01-20