ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط يتأقلم مع الطرح الروسي للحل في سوريا
اسكندر شاهين - صحيفة "الديار"
النائب وليد جنبلاط مهووس بفن الاستشراف وقراءة الطالع الاقليمي، هذا في الزمن العادي، فكيف اذا كانت المرحلة استثنائية في ظل هبوب الحرائق في المنطقة وفق الاوساط المقربة من نبض المختارة السياسي، حيث الآفاق الاقليمية والدولية تحجبها حرائق المنطقة، وما يترتب على ذلك من اثمان محتملة قد تدفعها الاقليات اذا جاز التعبير في زمن «الفوضى الخلاقة» لذلك آثر جنبلاط السباحة في بحر الاكثرية على قاعدة ان «تحالف الاقليات» يشكل مقتلها، فاذا به محاصر بين اكثريتين، اكثرية محلية واخرى اقليمية في ظل انسداد الافق الاقليمي، فهو لا ينسى كيف حوصر في 7 ايار حيث كان مصيره ومصير الطائفة الدرزية على كف عفريت، ولن ينسى يوم حوصر اقليمياً من قبل سوريا يوم كانت لاعباً اقليمياً، فبات اسير عقدة الحصار الذي أملى عليه في مراحل دقيقة التفافات سياسية لم يفعلها احد سواه وهدفها حماية الموحدين الدروز، والعقدة نفسها جعلته يبني شبكة علاقات واسعة على الصعيدين الاقليمي والدولي فكانت في ايام الوصاية السورية الصديق الاول والرقم الصعب على الرقعة المحلية من خلال علاقته مع الرئيس الراحل حافظ الاسد وانسحبت نفس العلاقة مع دمشق ايام الرئيس الحالي بشار الاسد قبل موقفه المعروف من رفض التمديد للرئيس اميل لحود، هذا الموقف الذي قلب الصداقة الى عداء مستحكم بين الطرفين وتكرّس مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وتضيف الاوساط انه بالاضافة الى علاقة جنبلاط بدمشق فلا ينسى احد حجم علاقته مع الاتحاد السوفياتي واثر انفراط عقده مع روسيا، اضافة الى تموضعه في مربع الاشتراكية الدولية وهذا ما دفعه لزيارة موسكو حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لعله يفتح ثغرة في الجدار المسدود بعدما جفت ينابيع معلوماته المستقاة من عواصم القرار لالف سبب وسبب، وبات يفتقر الى ما كان يزوده به جيفري فيلتمان «الصديق جف» قبل ان يغادر الخارجية الاميركية، والذي على اساسه كان يبنى على الشيىء مقتضاه، فاذا بزعيم المختارة محاصر حتى الاختناق، بعدما باتت المنطقة باسرها طائرة شراعية كي لا يقال ورقية كالتي يلهو بها الاطفال، ولكنه على الرغم من ذلك لجأ الى اطلاق مبادرته المعروفة والتي جاءت صرخة في واد حيث لم تقدم جديداً ويبرد المرجل الداخلي بعدما بات البلد على رمية حجر من الاستحقاق الانتخابي الذي لا يشغل بال جنبلاط لان مصيره ومصير الطائفة يبقى فوق كل اعتبار في مرحلة العواصف، فقد انحنى جنبلاط امامها منعاً للانكسار وحاول قدر الامكان ربح الوقت المستقطع بارضاء «حزب الله» بمنحه الاكثرية ووازن بينه وبين التيار الازرق حيال الاوضاع السورية على خلفية ان مشاركة اي منهما في الاحداث السورية لا يقدم ولا يؤخر ولا يضير جنبلاط طالما سوريا هي مسرح الاحداث، الا ان خوفه الكبير من انتقال الحريق الى الساحة المحلية المصابة بنقص المناعة المكتسبة، وما يترتب على ذلك من تداعيات لا سيما وان محاولة اغتيال الوزير فيصل كرامي مؤشر على ذلك.
وتقول الاوساط نفسها ان جنبلاط سيحاول من لقائه الرئيس الفرنسي في اواخر الجاري معرفة ما يحضر للمنطقة بشكل عام ولسوريا بشكل خاص كون المجريات السورية ستنعكس على الساحة المحلية المتلقية وان باريس لن تبخل عليه بالمعلومات، خصوصاً وان الاشتراكية قاسم مشترك بين هولاند وبينه، وان الاليزيه لا ينسى ان العلم الفرنسي لم يرفع في اي مكان في لبنان الا في دارة المختارة.
ولكن باريس ستكون محطة لجنبلاط وفق اوساطه حيث بعد زيارته لموسكو لاستكمال الصورة ربما يختم جولته في تركيا لتلمس الاوضاع عن قرب ميدانياً، ليكون اول من يعلم وليس كالزوج المخدوع في ظل تناقض المواقف الروسية بين وزير الخارجية الروسي من جهة ومساعيه من جهة أخرى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018