ارشيف من :أخبار لبنانية

أجواء ضبابية تخيّم على لجنة التواصل الانتخابية

أجواء ضبابية تخيّم على لجنة التواصل الانتخابية
لا تقدّم فعلي في اللجنة الانتخابية المصغرة وحزب الله يستمع بصمت الى النقاشات الدائرة

لم يتصاعد الدخان الابيض من قاعة اللجنة الانتخابية المصغّرة اليوم. أجواء ضبابية عكسها أعضاؤها لموقع "العهد الاخباري"، بعد أن أعاد كلّ طرف تأكيد مواقفه التي أدلى بها مراراً من قوانين الانتخاب المطروحة. إلا أن البارز في اجتماع اللجنة، كان عرقلة تيار المستقبل لأي تقدّم فعلي في النقاش، ولاسيّما أنه ينطلق في مقاربة قانون فؤاد بطرس من "مبدأ تكثير الاكثري وتقليل النسبي"، وفق ما أوضحت مصادر فاعلة في اللجنة.

الاجتماع الذي كان مخصّصاً للنقاش في بندي الصيغة المركبة (القانون المختلط بين الاكثري والنسبي) والصوت الفردي (التفضيلي)، شهد تطوّراً وحيداً وهو الانتقال من مناقشة العناوين العامة الى الدخول في التفاصيل، لكن دون تسجيل أي خرق إيجابي.

حضرت في الجلسة المعايير التي يجب أن تُلحظ في قوانين الانتخاب، فطُرحت مسألة الكتل الصغيرة وما تمثّله، وكان هناك إجماع على عدم الرضا عن طريقة تقسيم الدوائر في قانون فؤاد بطرس. غير أن الاقلية سارعت الى اقتراح صيغة تتعلق بالدوائر الفردية أو الدوائر الـ128، وهو ما ووجه بـ" فيتو" قاطع من حزب الله لحرصه "على سياسة الإقلاع عن التفكير السلبي التي قد لا تفضي الى مكان، فهذا الاقتراح هو الصيغة الامثل لعدم إجراء الانتخابات في موعدها، ليس هذا فحسب، بل هو يعني تقسيم كلّ دائرة لتضمّ خمس قرى، ما يثير بعض التساؤلات في ظلّ الحساسيات القائمة، وخصوصا أن المتّسع من الوقت المتاح للوصول الى الانتخابات لا يساعد على حسم هكذا نقاش"، كما قال النائب علي فياض للصحافيين.

وفيما عبّر كلّ طرف عن آرائه في الجلسة، مارس حزب الله سياسة الاستماع الى الجميع والتزام الصمت، على قاعدة أن على الفريق الآخر أن يقدّم بوضوح خياراته في ظلّ بعض المواقف المتناقضة.

وبحسب معلومات "العهد"، فإن فياض استوضح خلال الاجتماع من النائب المستقبلي أحمد فتفت عمّا جاء على لسان زميله في الكتلة "الزرقاء" نهاد المشنوق حول أن "المستقبل لن يوافق الا على قانون أكثري"، فسأله "هل النقاشات هنا هي استهلاك للوقت هنا، أجاب فتفت إن "موقفنا المبدئي هو تأييد الاكثرية لكننا مستعدون لمناقشة الصيغة المختلطة". مداولات تؤكد التنقاض في التصريحات بين الفريق الواحد.

وتشير أجواء المشاركين في اللجنة الى خشية لدى الاكثرية من تضييع الوقت واستهلاك النقاش في مواقف متشددة لا تفضي في النهاية الى نتيجة.

كذلك، تقول مصادر مواكبة لعمل اللجنة، إن "ما يجب أن يعوّل عليه هو المشاورات التي تجري خارج ساحة النجمة، التي تترجم عمليا على طريقة سير المناقشات وسرعتها".

أجواء ضبابية تخيّم على لجنة التواصل الانتخابية

بموازاة ذلك، علم موقع "العهد" أن رئيس اللجنة النائب روبير غانم  طلب من الخبيرين الانتخابيين ربيع الهبر وحسن سعد الحضور الى مجلس النواب للإطلاع على رؤيتهما وخبرتهما في الشأن الانتخابي.

غانم أوضح للصحافيين أنه "تمّ الاستماع اليوم الى إيجابات أعضاء اللجنة عن تساؤلات طرحت، كهل لديكم تعليق على آلية النسبية ضمن الصوت الواحد التفضيلي؟ وما هو حجم الدوائر بالنسبة للأكثري والنسبي؟ وما هي نسب التوزيع بين الأكثري والنسبي والمعايير التي تعتمد في التوزيع؟ وهل يمكن البحث والقبول بنقل بعض المقاعد من دائرة إلى أخرى؟".

وأشار الى أنه "تمّ البحث بالعمق في ما يمكن استخلاصه بالنسبة لتدوير الزوايا، مشددا على أهمية للتوصل إلى أرضية مشتركة تكون صالحة لقانون انتخاب عادل ومنصف بحق جميع الطوائف"، مؤكدا أن "مواقف كل فريق بالنسبة لقانون الإنتخاب معروفة سلفاً وهدف العمل في اللجنة هو السعي للتوافق حول هذا الموضوع".

وبينما نعى النائب آلان عون النظام المختلط، لافتا الى أن "الهوة كبيرة جدا وداعيا الى نقل النقاش إلى مرحلة أخرى"، اعتبر النائب علي فياض أن "من يهاجم القانون النسبي يخاف من إنكشاف حجمه السياسي"، مشددا على الحرص على تحسين شروط الإختيار المسيحي وعلى النسبية، ووجوب الإقلاع عن سياسة تضليل الرأي العام.

في المقلب الآخر، جدّد النائب المستقبلي أحمد فتفت رفض المستقبل للنسبية"، وأضاف "الحوار مفتوح بين الكتل السياسية للوصول الى قواسم مشتركة"، وتابع أن "المطلوب هو تنازل من الجميع من أجل الوصول الى قانون انتخاب يتوافق عليه جميع الكتل السياسية".

بدوره، أشار النائب القواتي جورج عدوان إلى ان "الأمر الإيجابي هو ان هناك محاولات تقدم البعض نحو المساحة المشتركة، متحدّثا عن أن "الطروحات المقدمة حول مجلس الشيوخ واللامركزية أساسية وجوهرية، إنما أي شيء يتطلب صحة تمثيل لإقراره".

من جهته، أعلن النائب الاشتراكي أكرم شهيب تمسّك حزبه بمجلس الشيوخ واللامركزية الادارية، في حين وصف ممثل حركة أمل علي بزي أجواء الاجتماع بـ"الجدية والمسؤولة"، وقال "كانت هناك هوّة في المقاربات وهناك المزيد من التشاور من أجل جلاء الصورة".

هذا وأبلغت مصادر مجلس النواب "العهد" أن لجنة التواصل ستعقد جلستين لها كل يوم على مدى ثلاثة أيام (صباحية ومسائية) قابلة للتمديد.

وفي إطار غير منفصل عمّا يجري في أروقة ساحة النجمة، كشف النائب الكتائبي ايلي ماروني لـ"العهد" أن "الكتائب" ستبدأ من خلال موفدين لها بجولة ستشمل الرؤساء الثلاثة وقيادات سياسية وروحية منها البطريرك بشارة الراعي وذلك للبحث في الملف الانتخابي، معبّرا عن حرص حزبه على "اتفاق الطائف والعيش المشترك وعلى قانون انتخابات يحظى بموافقة الجميع"، وأضاف "نريد زحلة على طاولة اللجان كلها".

ماروني الذي كان متواجدا اليوم في مجلس النواب على غير عادة، شوهد يخرج من أبواب البرلمان مع مرافقيه دون مواكبة أمنية مكثّفة من الجيش اللبناني كما هو الحال مع زملائه في المعارضة، الذين يخيّمون في فندق قرب المجلس بحجة المخاطر الأمنية التي تهدّدهم.
2013-01-22