ارشيف من :أخبار لبنانية
كرامـي لـ«السـفير»: كلنـا مسـتهدفون فـي طرابلـس
صحيفة السفير اللبنانية ـ غسان ريفي:
يستمر النقاش في طرابلس حول مستقبل المدينة في ظل تفلّت السلاح من عقاله، وظهوره بشكل علني بين أيدي المواطنين في الشوارع والأحياء، وحضوره السريع في أي إشكال يمكن أن يحصل في أي منطقة وعلى أي خلفية كانت.
وفي هذا الاطار لا تزال الأوساط الطرابلسية تفتش عن كثير من التفسيرات لما حصل يوم الجمعة الفائت بين إشارتيّ «الروكسي» و«عزمي» من اعتداء تعرض له موكب وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي في اثناء انتقاله من مكتب كرم القلة الى أحد مساجد المدينة لآداء صلاة الجمعة.
وإذا كان الجميع قد سلّم بأن الحادث وقع صدفة بفعل تلاقي المواكب وأنه لم يكن مدبرا، وبما أسماه الرئيس عمر كرامي بـ«الغلطة»، فإن ما يثير الاستغراب هو كميات السلاح التي ظهرت فجأة بما في ذلك القنابل اليدوية وقذائف «الانيرغا» في أيدي الشبان المتجهين للمشاركة في اعتصام لجنة الموقوفين الاسلاميين في ساحة عبد الحميد كرامي، وفضلا عن غزارة النيران التي أطلقت والتي لم ينج منها الوزير كرامي فقط، بل نجا منها المئات من المواطنين الذين كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية لجهة الانتقال على إشارات السير والتسوق في شارع عزمي الذي يكون في ذروة الازدحام ظهر يوم الجمعة.
وتربط الأوساط الطرابلسية بين ما حصل يوم الجمعة، وبين ما تتداوله بعض الجهات الأمنية من معلومات وصلتها منذ مطلع الاسبوع الفائت حصلت عليها «السفير»، ومفادها، أن حدثا أمنيا كبيرا ستشهده طرابلس يوم الجمعة (الفائت) سيكون له انعكاسات خطيرة على المدينة وعلى كل لبنان، ومن شأنه أن يوجه كل أنظار الدولة وأجهزتها الى العاصمة الثانية، ويشكل في الوقت نفسه فرصة للقيام بتمرد واسع في سجن رومية يتخلله هروب عدد من المساجين بتهم مختلفة.
وما زاد في تأكيد هذه المعلومات أمس، هو قيام إدارة سجن روميه باحباط محاولة فرار واسعة كان يعدّ لها مساجين ينتمون الى «فتح الاسلام» بواسطة أربعة حبال بطول 17 مترا للحبل الواحد لتسهيل العملية.
وقد ترك ذلك سلسلة علامات استفهام حول ترابط الأحداث، وعما إذا كان هناك من مخطط كان معدا لتنفيذ عملية أمنية ما في طرابلس، وجاء إشكال الصدفة مع موكب الوزير كرامي وأفسده، أم أن بعض الجهات كانت تفتش عن إشكال أمني مع أي كان، بهدف الاساءة الى الاعتصام الذي قالت عنه لجنة الموقوفين أنه سلمي ومنتظم، أو استهداف طرابلس عموما، خصوصا بعد عمليات التسخين التي شهدتها المدينة عشية الاعتصام من قطع طرقات ورمي قنابل عند المحاور التقليدية، وبث الشائعات.
وفي هذا الاطار ثمة سؤال لم يجد جوابا شافيا حتى الآن لدى كل المتابعين وهو من أين ظهر كل هذا السلاح الذي استخدم في الاشكال، وهل أن المشاركة في اعتصام سلمي لتوجيه الأنظار الى قضية محقة كقضية الموقوفين الاسلاميين، يحتاج الى كل هذا العدد من الشبان المدججين بالسلاح.
كرامي
وفي هذا الاطار علمت «السفير» أن الوزير فيصل كرامي سيكون له موقف عالي النبرة خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم حيال سلاح الفوضى المنتشر في طرابلس والذي بات يهدد جميع أبنائها ويعطل دورة الحياة فيها.
وقال كرامي لـ«السفير» أمس: إن الحادث فعلا كان محض صدفة، لكنه ناتج عن التسيّب الأمني الحاصل في المدينة، والذي يؤدي الى انتشار السلاح بين أيدي الجميع، ولا شك في أن غياب الدولة عن معالجة الأمور الحياتية الأساسية في المدينة، ستؤدي حتما الى هذا الوضع الخطير الذي لم يعد يحتمل.
ولفت كرامي النظر الى أن طرابلس اليوم مستهدفة بأمنها، وهذا يعني أننا كلنا كقيادات سياسية مستهدفون ومعرضون للخطر في أي لحظة، ولا شك أن كميات السلاح الموجودة، والمترافقة مع تحريض سياسي ومذهبي مستمر، سيجعل الجميع في وضع لا يحسد عليه.
وأضاف كرامي: إن أكثرية شباب طرابلس يحتاجون الى فرص عمل، وإذا توفرت لهم فإن أحدا منهم لن يحمل السلاح، وأعتقد أن هذا هو العلاج الناجع اليوم لأكثرية مشكلات المدينة، وعلى القيادات جميعا أن تحمل مسؤولياتها في هذا الاطار، خصوصا أن القوى الاسلامية باتت تطالب الدولة والمسؤولين المعنيين في طرابلس أن يحملوا عنها كرة النار، وأعتقد أن هناك فرصة تاريخية للحكومة لأن تأخذ دورها بشكل جدي وأن تنقذ طرابلس من الوضع الخطير المستجد الذي تتخبط فيه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018